[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

قراءة في قصّة أطفال: “لا تعضب يا كنغور” للكاتبة: سامية شاهين __ ذ. رفيقة عثمان

 

قراءة في قصّة أطفال: “لا تعضب يا كنغور” للكاتبة: سامية شاهين :

 

  صدرت قصّة الأطفال، “لا تغضب يا كنغور” الصادرة عن دار الهدى للطباعة والنشر، لعام 2001، رسومات الفنان منار نعيرات، والتدقيق الّلغوي لينا عثامنة.

يبدو تصميم القصّة فنيّا جميلًا، وجذّابًا من ناحية الخط الكبير، والأوراق السّميكة، والرّسومات المُعبّرة، بالإضافة للغلاف فهو من الكرتون المُقوّى. احتوت القصّة على ثلاثٍ وعشرين صفحةً.

هدفت الكاتبة بإيصال فكرة تربويّة، لمحاربة العنف؛ وذلك عن طريق تقبّل الألم والعنف بالرويّة والإحسان وتحمّل ما يتعرّض له الأطفال المُعنّفون، دون الغضب ورد الفعل المُماثل.

لا شك بأنّ الكاتبة هدفت؛ لتخفيف العنف بطريقة تربويّة مبتكرة، عندما قدّمت والدة الكنغور نصيحة، بأن يتنفس شهيقًا وزفيرًا، وأن يقفز عاليًا، ويشرب الماء، فيزول الغضب.

في هذا الأمر لم تعالج الكاتبة قضيّة العنف من جذورها، حيث سلّطت الضوء على الضحيّة (الكنغور)، بدلًا من أن تعالج العنف من منفّذي العنف والتنمّر، الّذي واجهه الكنغور. للأسف برأيي هكذا تتم معالجة العنف في مجتمعنا العربي، بتأنيب الضحيّة، وتحميلها فوق طاقتها، دون التطرّق للمذنبين أو المجرمين الحقيقيين.

كان بالأحرى أن تعالج الكاتبة مشكلة التنمّر والعنف، بواسطة إرشاد المذنبين، وتهذيب سلوكيّاتهم العنيفية، كما ورد بالقصّة، عندما ضرب الذئب الكنغور، وعندما أهانت الزّرافة الكنغور بتوبيخه وبنعته بأنّه قصير القامة، عندما علقت الطاّبة في أعلى الشّجرة، ولم يستطع تناولها.

عند اختيار الزّرافة اللّعب مع الكنغور، لا توجد ملاءمة من ناحية الحجم، فمن الطبيعي أن تكون الزّرافة أطول بكثير من الكنغور، فهما ليسا من نفس الجنس، من الناحية التربويّة، تكون المُقارنة بين الجنس الواحد المُتشابه.

هنالك ضرورة لإعادة النظر، في قضيّة معالجة العنف بطريقة مبتكرة تربويّة حديثة، دون المسّ بالمظلوم. بالإمكان العمل مع الطرفين بنفس المستوى، دون التركيز على الطرف الضعيف كما هو سائد بمجتمعنا العربي. بهذه الطريقة نسعى لتربية أجيال تحني رؤوسها خانعة، دون مواجهة المشاكل التي تواجه الأطفال.

ممكن استخدام وسائل العلاج التربوي التي ذكرتها الكاتبة، من التّنفّس (شهيق وزفير) ، في حالات مختلفة من الغضب عند الأطفال، وليس بالضرورة في حالة الاعتداء على الضحيّة فحسب؛ مثلًا عند وجود التوتّر بين الأخوة، أو في جلسات علاجيّة للتخفيف من حدّة التوتّر النفسي عند الطّلاب، أو المُعالَجين على خلفيّة اضطّرابات نفسيّة حادّة.

استخدمت الكاتبة اسم الحيوان “الكنغور” نسبة للتصغير أو للتحبُّب. بدلّا من كلمة الكنغر. إنّ كلمة الكنغر أصلها كلمة لاتينيّة، Kangaroo

وهي أكبر وأشهر الحيوانات الجرابيّة، والصغير من الكنغر يُدعى الوَلّب، والصّغير جدّا يُدعى الكنغر الجرذ والكنغر المتوسّط يُدعى الولّر: (ويكبيديا). من المُفضّل تسمية الحيوان باسمه الأصلي باللّغة العربيّة الكنغر أو الوَلّب، وليس الكنغور.

ظهرت لغة الكاتبة ، لغة سلسة، خضعت للكلمات ذات النغمة والقافية الواحدة ، باستخدام السّجع المُحبّب؛ أي استخدام (الفونولوجيا) أي علم الأصوات التشكيلي. بينما كان هذا الاستخدام متكلّفًا أحيانًا على حساب النصوص. مثلا: عندما استعملت كلمات: كنغور – وسط النّور – وهو مسرور. مع شرب الماء، يزول التّعب والعناء. (هنا ذكرت شرب الماء في غير موقعها، حيث طلبت ” اقفز طويلًا مع شرب الماء، يزوُل التّعب والعداء” لا يجوز صحيًّا أن يشرب الطفل أثناء القفز؛ لأنه يتسبّب في اختناق الشارب.

عبارات ذات موسيقى: رويّة – حنيّة – حُرّيّة – وحشيّة -الميّة، كذلك الإحسان والعدوان.

لا بدّ بالإشارة إلى الوقوع بالخطأ عندما استخدمت الكاتبة مفهوم القفز طويلًا، هنا غير مفهوم هل المقصود بالقفز عاليًا، أم لمدّة طويلة، من الواجب توضيح هذا الطّلب؛ لأنه يوقِع الطفل في التباس وعدم الفهم.

أقحمت الكاتبة فقرة كاملة في نهاية القصّة باللّهجة العاميّة، كي تتناسب النغمات الموسيقيّة للكلمات؛ برأيي لا ضرورة لاستخدام اللّهجة العاميّة، لأنّها مكتوبة، ولا ينصح التربويّون باستخدامها أثناء القراءة والكتابة. المحبّذ هو استخدام اللّغة المعياريّة التي تجمع ما بين اللّغة الفُصحى واللّهجة العاميّة.

وقعت الكاتبة، أو بالأحرى المنقّحة اللّغويّة للقصّة في خطأ نحوي متكرّر كإعراب كلمة كنغور، ولم تنتبه بأنّها كلمة لاتينيّة ليست عربيّة فهي ممنوعة من الصّرف ولا تقبل التنوين.

خلاصة القول: لا بدّ من كتابة القصص المتعلّقة بتخفيف حدّة العنف، المنتشرة في مجتمعنا، ومن الوسائل الهامّة، لتحقيق هذا لهدف، لا بُدّ من تحقيقها منذ الطفولة، لإكساب الأبناء صفة التسامح، والمحبّة، وحل المشاكل والصّراعات بطرقٍ سلميّة، دون اللّجوء للعنف والتنمّر، اللّذين يؤدّيان إلى العنف.

 

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

لوحة : “زفير البنفسج” __ فريد شنكان

 

اترك تعليقاً