[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

قراءة في ديوان “جَنائِزُ الوقت” للشاعر المصري محمود حسن عبد التواب – عاطف عز الدين عبدالفتّاح

أصدرت مؤسسة الكرمة للتنمية الثقافيّة والاجتماعيّة ديوان جَنائِزُ الوقتللشاعر المصري مَحْمود حَسَن عبْد التّواب.
وفي السّطور القادمة سنتناول قصيدة جَنائِزُ الوقت، وهي التي تحمل اسمَ الدّيوان، خاصة أنَّها تُقدّم لنا مُناظرةً بين فرعونوبين ابن القيّم، وشخصيّة ابن القيّمهي شخصيّة معروفة للجميع؛ فهو فقيه وعالم إسلامي، اسمه: شمس الدّين بن عبدالله المعروف بــ ابن القيّم الجوزية 1292 1349م، له العديد من الكتب الدينيّة الهامة.
عنوان الديوان:
عنوان الديوان هو: جَنائِزُ الوقت، والجَنائِزُ هي جمع الجناز : النّعش والميت والمُشيعون .
الوقت : مُقدار من الزمن قُدر لأمر ما .
قصيدة جَنائِزُ الوقت”:
في هذه القصيدة يستخدم الشّاعِرُ الرّمزَ لينقلَ لنا من خلال مناظرة بين الفرعونوابن القيّمرؤيته الفنيّة، فيقول في مُفتتحها:
الفرعونُ يديرُ مناظرةً
في الفقهِ مع ابنِ القيِّمْ
والميديا في بثٍّ حي تنقلها للعالمِ كله
اقترعَ الخصمانِ على
منْ يلقى في البدءِ عصاه
هذا عبدُ اللهِ وهذا عبدُ الله
القرعةُ تذهبُ للفرعونِ فيبدأُ كِلْمته ويقول
أرفض يا ابنَ القيِّمِ..
ما جاءَ بأحكامكِ في أهلِ الذِّمةِ..
أرفضُ حاشيةَ الإصدارِ ومتْنَه
أرفضُ جزيتكمْ يا ابنَ القيم
يا عبدَ اللهِ فلا أنتَ الشَّرعُ ولا أنتَ القيِّم
ابن القيمِ ينظرُ للفرعونِ..
كَمَولىً من بعض مواليه
يُنكرُ أن يجلسُ هذا الفرعونُ على كرسي مثلَه
يسألُ هل قدمَ الفرعونُ على فرسٍ أمْ بغْلةْ
والمُخْرِجُ يبْرِزُ صورةَ ركبِ الفرعونِ..
فلا شِيَةٌ فيها أو علَّةْ
يُظهِرُ صورةَ كلِّ خيولِ الفرعونِ العربيةْ
والعَرَبةْ
الأنظارُ مُعلَّقةٌ بالشاشةِ لا تسمعُ إلَّا همسا
أنفاس العامَّةِ تصَّاعدُ..
ضاقَ الصدرُ الحرجُ المتوجِّسُ ردّاً علْويا
ابن القيمِ خطَّ على الصبُّورةِ خطَّينِ
عُلْويا والآخرَ سفليا
العلوىُّ لدارِ الإيمان
والسفلىُّ لدارِ الكفر
أما الفرعونُ فسجَّلَ خطًّا لا ثاني له
هي دارٌ واحدةٌ لا أكثرْ
والكافرُ منْ كفَّرْ
وانقسمُ الفقهُ إلى نصْفَين”.

تبدأ القصيدة بمُناظرة يُقيمها الفرعون مع ابن القيّم، والفرعون هو لقب ملك مصر في التّاريخ القديم، ويُطلق على كل طاغٍ مُتمرِّد جبار، لكن الشّاعِرَ استخدمه كــقناعليردَّ من خلاله على عدة نقاط في التّاريخ الإسلامي كالجِزية التي فرضها المسلمون على المسيحيين في مصر التي فتحها عمرو بن العاص، بدلاً من الزكاة التي يدفعها المُسلمون.
يخبرنا الشّاعِرُ أن أجهزة الاعلام الميدياتنقل للعالم هذه المُناظرة كي نزدادَ كقرّاء تشْويقاً، خاصة أن الموضوعَ يتصل بالدّين كــتابو، ومن هنا يجب أن يكون الشّاعِرُ موضوعيا، فلا يتحامل على طرف حتّى يثقَّ فيه القارئُ بجانب الإبداع الفني، لأن الشّاعِرَ لا يكتب لنا تقريراً أو مَقالة!
يتم إجراء القرعة بين الفرعون وبين ابن القيّم ، فكلاهما عبد من عباد الله ، لاختيار المُتحدث الأوّل ، فيكسبها الفرعون ، ويلاحظ القارئُ ذكاء الشّاعِر الذي لجأ إلى القرعة ليبينَ من خلالها على العدالة والنَّزاهة والحياديّة ، ليتعاطفَ القارئُ مع الشّاعِر في أفكاره الموضوعيّة !
يبدأ الفرعون المُناظرة رافضا أحكام ابن القيّم ” :
{
أرفض يا ابنَ القيِّمِ
ما جاءَ بأحكامكِ في أهلِ الذِّمةِ ..
أرفضُ حاشيةَ الإصدارِ ومتْنَه
أرفضُ جزيتكمْ يا ابنَ القيم
يا عبدَ اللهِ فلا أنتَ الشَّرعُ ولا أنتَ القيِّم }
ويتبين للقارئ أن الشّاعِرَ قد استخدم الفرعون ليكون معارضاً للتيار الاسلامي ، رافضا للجزية لأهل الذّمّة ، والتي يدفعها المُسْلمون على هيئة ذكاة ، والفرعون هنا هو رمز للعقل والضمير  ، أما ابن القيّم فهو رمز لكل التيارات الاسلاميّة المُزيفة التي لا يُمكن أن يتعاطف معها القارئ لأنّه منوط بهدم الدّين ، ومن هنا فإن الشاعر يُحاول أن يكشف القناع عن الزيف قائلا :   يا عبدَ اللهِ فلا أنتَ الشَّرعُ ولا أنتَ القيِّم “! .
ويوضح الشّاعِر الفرقَ بينهما من خلال الخطوط ، فيخط ابن القيّم خطين : سُفلي وعلوي يمثلان أهل الايمان والتّوحيد ورمز إليهما بالخط العلوي أمّا الخط السُّفلي ، فهو يمثل أهل الكفر والنّار أمّا الفرعون؛ فإنّه يرسم خَطّاً واحداً يرمز من خلاله أننا نعيش في وطن واحد من خلال حُرّيّة دينيّة نادى بها الاسلام مَنْ شاء فليؤمن ومَنْ شاء فليكفر
إن الشّاعرَ لا يُعبّر عن رأيه الشّخصي في الأعمال الأدبيّة ، ولكنه ينقل لنا الآراء المُختلفة مُلتزما بالإنصاف والموضوعية في عرض أفكار كل جانب مُهتمّاً _ في نفس الوقت  _ بقواعد فن صياغة القصيدة التي تتطلب أن نهتم بالصّورة الشّعرية كي نُصيغَ المَعنى المُراد .
ونرجو من خلال هذه الدّراسة النّقدية عن ديوان { جَنائِزُ الوقت } للشاعر المصري / مَحْمود حَسَن عبْد التّواب أن ندعو النّقاد المُتخصصين إلى الكتابة عن هذا الدّيوان ، فلا يصح أن يتحولَ موكب الإبداع إلى جنائِز ” !!

عن أحمد حضراوي

شاهد أيضاً

قراءة في مداخلة مساعد وزير خارجية أمريكا __ ذ. إبراهيم أتحاش

    تابعت مداخلة مساعد وزير خارجية أمريكا في لقائه الصحفي بعد لقاء بوريطة .. …

اترك تعليقاً