[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

قراءة في” جرح يعرف كيف يغني “للشاعرة ابتسام حوسني- عاطف عز الدين عبد الفتاح

 

دعاء الريح :

“اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به “.

هذه قراءة نقدية لقصيدة “جرح يعرف كيف يغني”، وهي إحدى قصائد ديوان (من وحي الرياح) للشاعرة المغربية ابتسام حوسني.

عنوان الديوان :

العنوان هو عتبة النص كما يقول الناقد الدكتور محمد عبد المطلب، وعنوان الديوان هو (من وحي الرياح)، وهذا العنوان يشير إلى أن قصائد الديوان جاءت من خلال استلهام الشاعرة لما تبثه الرياح من وحي، لذا يلاحظ القارئ؛ أنني بدأت هذه الدراسة النقدية كناقد متخصص بدعاء الريح كي يستعد القارئ لقراءة دراستي النقدية عن ديوان يحمل اسم “من وحي الرياح”، ولهذا أطلقت على هذه الدراسة النقدية اسم “العاصفة”، وهي التي ننتظرها كقراء من خلال ما توحي به رياح الشاعرة!

قصيدة “جرح يعرف كيف يغني” :

عنوان القصيدة :

عنوان القصيدة يجعلنا أمام قصيدة رمزية؛ فلا يمكن للشاعرة أن تقصد أن جرحا يجيد أصول الغناء، لذا فمن خلال قراءة القصيدة يستطيع القارئ أن يعرف مغزى “الجرح”؛ لو تمعن في كلمات القصيدة، وما يمكن أن ترمز إليه.

تقول الشاعرة في مفتتح القصيدة:

(رغما عني

 وبإذن مني

 كل الشعب يغني :

 لدى بائعة الكرفس

 يغني

 أمام مكتب الجابي

 يغني

 عند مدخل مصرف راتب الشهر

 يغني

 خلف صف تدريب الجند

 يغني).

تتقمص الشاعرة دور الحاكم الديكتاتوري الذى يأمر فيطاع، لذا كتبت الشاعرة “بإذن مني” أي تفرض على الشعب الغناء كشخصية ديكتاتورية، والغناء يرمز هنا إلى التصفيق والتطبيل للحاكم الديكتاتوري !

تقول الشاعرة :

(لدى بائعة الكرفس

 يغني

 أمام مكتب الجابي

 يغني

 عند مدخل مصرف راتب الشهر

 يغني

 خلف صف تدريب الجند

 يغني).

إن اختيار” بائعة الكرفس “يجعلنا أمام تعبير رمزي بلاغي لشاعرة متمكّنة من أدواتها الفنيّة، فهي تشير إلى الجزء كي تعبّر عن الكل، فبائعة الكرفس هي الجزء أما الكل فهو أسعار السلع داخل السوق؛ وهذا هو الكل أو المعنى الذى يمكن أن يتوصل إليه القارئ الفاهم لأصول البلاغة العربية !

أما تعبير الشاعرة” أمام مكتب الجابي”؛ فهذا التعبير يجعلنا أمام التصفيق والتطبيل الذى يطلبهما كل طاغية أو ديكتاتور على كل أمر يصدره، والمقصود بمكتب الجابي هو الضريبة التي يفرضها كل حاكم على المواطنين !

أما تعبير الشاعرة” عند مدخل مصرف راتب الشهري فالمقصود منه هو التغني للحاكم عند مطلع كل شهر جديد من خلال الراتب الشهري الذي تمنحه الدولة للموظفين !

وكذلك في تعبير الشاعرة” خلف صف تدريب الجند.. يغنى”، أي أن الحاكم الطاغية يأمر شعبه بالتصفيق له في الاستعراضات العسكرية التي يقوم بها الجيش أو الشرطة، ونلاحظ كقراء أن اختيار” تدريب الجند” هو بمثابة تهديد للشعب، لأن الطاغية يستعرض قوته من خلال الجيش لإرهاب الشعب كي يطيع أوامره، لذا نراه يغني” خلف صف تدريب الجند”.

تقول الشاعرة فى ختام القصيدة :

(تتكالب على وظيفة المغني

 لا يسبقها إنسان

فهي دائما للمال

 تجني

 ولها الجديد دائما

 طقطوقة

 وموشح

 وميلودية

 خارج دائرة الفن

 تعيش.. تغني

 تشتري.. تغني

 تبيع.. تغني

 تنتهي

 تموت

 تتبخر

 فهي بكل الحالات

 تغني).

وفي ختام القصيدة يتكالب المنتفعون والوصوليون على وظيفة” المغني “التي تجلب لهم   “جني المال “لكل من يسعى إليها، و لذلك يبتكر هؤلاء المنتفعون وسائل جديدة كي يصفق الجمهور للطاغية، وتسرد لنا الشاعرة وسائل هؤلاء المنتفعين التي تقربهم من الطاغية فنراهم يستخدمون الطقطوقة والموشح والميلودية .

وتنتهي القصيدة بأنه إذا أراد الإنسان أن يبيع أو يشترى أو يموت أو يتبخر، فعليه في كل الحالات أن “يغني “!

إن قصيدة “جرح يعرف كيف يغني” وهي إحدى قصائد ديوان (من وحي الرياح) للشاعرة المغربية ابتسام حوسني تجعلنا أمام شاعرة تقدم لنا فنّا راقيا ينبه الشعوب العربية للحكم الديكتاتوري وأساليبه مما يجعلنا أمام كتاب” الأمير” للسياسي الإيطالي الشهير نيقولا ميكافيللي، ومن ثم نرى أهمية الاهتمام بديوان (من وحى الرياح).

بين أغصان شجرة
يتقابل العشاق فيها
يغني
بعد اجتياح دورية مراقبة سرعة المرور
يغني
قرب طاولة تهيء
وجبة الفطور
يغني
أسفل قدمي
مومس مدعية للفضيلة
يغني
تحت قبة سن تشريع جديد
يحمي شهوة القذف السريع
يغني
بين أحضان حبيبة دافئة
انتماءاتها مختلفة
لا لون لمعطفها الخارجي
يغني
بعد انقضاء شهر الصوم 
يغني
يؤدي زكاة النعم
فتاتا من رفات 
مواطن متدني 
ويغني
كي يضمن مروره
بين حواجز دركي الحدود
ويحني
رؤوسا من أنثى الوحشي
تتكالب على وظيفة المغني
لا يسبقها إنسان

فهي دائما للمال 
تجني
ولها الجديد دائما
طقطوقة 
وموشح
وميلودية
خارج دائرة الفن
تعيش.. تغني
تشتري.. تغني
تبيع.. تغني
تنتهي 
تموت
تتبخر
فهي بكل الحالات 
تغني!!

“جرح يعرف كيف يغني!”

رغما عني
وبإذن مني 
كل الشعب يغني:
لدى بائعة الكرفس
يغني
أمام مكتب الجابي
يغني
عند مدخل مصرف راتب الشهر
يغني
خلف صف تدريب الجند
خلف صف تدريب الجند
يغني
بعد انقضاء شهر الصوم 
يغني
يؤدي زكاة النعم
فتاتا من رفات 
مواطن متدني 
ويغني
كي يضمن مروره
بين حواجز دركي الحدود
ويحني
رؤوسا من أنثى الوحشي
تتكالب على وظيفة المغني
لا يسبقها إنسان

فهي دائما للمال 
تجني
ولها الجديد دائما
طقطوقة 
وموشح
وميلودية
خارج دائرة الفن
تعيش.. تغني
تشتري.. تغني
تبيع.. تغني
تنتهي 
تموت
تتبخر
فهي بكل الحالات 
تغني!!

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

رواية “بعيداً.. عن السّماء” للروائية جمالات عبد اللطيف __ هناء عبيد

  صدرت رواية “بعيداً عن السّماء” للروائية جمالات عبد اللطيف عن دار شعلة الإبداع للطباعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.