[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

قالت أم البنين __ زيد الطهراوي 

 

قالت : ما شأنهم يتدخلون في حياة الأزواج ؛ معلنين أن الزوجة لا يجب عليها أن تطبخ لزوجها وأبنائها ؟

قال زوجها : يريدون أن يحدثوا شرخاً ما ولو بحجم ذرة غبار.

قالت : وهل نحن محاصرون ومطاردون ؟

 

قال : نعم، ولن يتركوا أقلامهم السوداء حتى يحدثوا هذا الشرخ.

قالت : فواجب إذن أن تعلن المرأة في كل مكان أنها مستعدة للقيام بأعباء البيت ليكون هذا سدا أمام المتطفلين.

قال : وهل تظنين أن أعباء البيت هي العقدة التي سينجحون بها من إيقاف المنشار عن السير قدما في الإنتاج ؟

أعباء البيت هي الأسنان الأولى التي ينهشون بها الحياة الأسرية، وإن لم تنجح هذه الحيلة فهناك حيل كثيرة قذرة.

ليست المرأة بحاجة إلى أن تعلن أنها مستعدة لأعباء البيت،

فهي تقوم بذلك عن طيب نفس، وهناك أسر تستمتع بأن يقدم الأب المبدع وجبة طعام شهية لهم كل أسبوع بل كل يوم (١)

فهذه مسألة خاصة بالبيوت، لن ينجحوا بهدم جدار الأسرة المتين بها.

 

قالت : وهذا التشتت على أبواب محاكم الأسرة، هل هو من هؤلاء ؟(٢)

قال : لا ؛ فكل الحيل التي يقدمونها أوهى من بيت العنكبوت،

هم يسهلون طريق الفجور، ولكن نحن ننمي الإيمان بالله والإرادة.

وهم يفسدون أخلاق المجتمع بأفلام وأغان هابطة، ونحن نسمو بأخلاق العفة.

 

قالت : صحيح ؛ البيوت التي تهدمت أمام المحاكم كانت تشير إلى مأزق حقيقي في حياتنا.

ولكن كل هذه الصلوات في المساجد والبيوت، وكل هذا التدين، ما كان كفيلا بإنقاذنا ؟

قال : الصلوات والتدين كفيلان بإزاحة الشقاء عنا.

ولكن الصلوات ينبغي أن تكون خالصة لله، وأن تكون خاشعة، فيخرج العنيف من صلاته هادئاً متزناً، ويخرج المريض بالحقد والأنانية وإرادة الشر طاهراً من كل أمراضه، فيتقوى الإيمان ويظهر جليّاً على الحياة والسلوك.

 

وكذلك التدين لا بد أن يكون صادقاً متكاملاً، فخطأ عظيم أن يهتم المؤمن بصلاته ولا يهتم بأخلاقه، فيخدع نفسه ويظن أنه وصل إلى درجة الأولياء، والحقيقة المرة أنه ما زال يسير في خطواته الأولى على درب السالكين.

 

________________________

(١) كان النبي صلى الله عليه وسلم يساعد أهل بيته في شؤون المنزل،

في صحيح البخاري : قال الأسود بن يزيد رحمه الله تعالى: (سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله ؛ فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة) رواه البخاري.

أي: كان في بيته صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله.

(٢) إشارة إلى ازدياد نسب الطلاق في المجتمعات العربية.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

حدِّثيني عن الجماد __ الشاعر ظميان غدير

يمضغُ الفجرُ ظلمةً وسوادا ويحثّ الفؤادَ أن يعتادا أيّها القادمونَ فهْرَسْتُكم لمْ أرَ فرداً لنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.