[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

فِتْنَةُ ٱللّون وٱلحَرْف في أعمال ٱلفنّان ٱلتّشْكيلي ٱلمغربي محمد صبحي – سعيدة الرغيوي

يَسْكُن ويسْتكينُ إلى مِحْرابِه/ ورشته ٱلْأثيرة، وَيُنْصتُ لأعماقه ويبْدأُ في عزفهِ على مِساحاتٍ مختلفةٍ.. لوحات.. جداريات.. وغيرها فتتشكلُ مساحات لا مُتَناهية من ٱلْجَمَالِ وٱلْإبْداعِ، ممزوجة بِدِفْء وحياة ٱللّونِ وتمَوُّجَاتِ ٱلْخطِّ ٱلْعَربِي.
يَشْتغلُ في مرسمه كمَا ناسِكٍ مُتعبِّدٍ، ويجْعلُ من لوحاته جسور عبورٍ نحو عوالم أخْرى: “ٱلشّعر، ٱلأقوال ٱلْمأثورة وٱلْحكم وٱلْآيات ٱلْقرآنية وٱلطبيعة..”، فيتشكّلُ مُنْجزٌ تَشْكِيليٌّ مُلَقَّحٌ من عِشْقِ وولعِ ٱلْفَنَّان بٱلْخّطِّ ..
هي ٱلْألوانُ ٱلدّافئةُ في لوحاتهِ تجعلُكَ تُقْبِلُ على ٱلْحياةِ وتُذِيبُ كل صقيعٍ مُسْتَشْرٍ.

ينْغمِسُ في عالم ٱلْألوانِ ويتماهَى معها لتتشَكَّلَ مزهرية محَبة..
و في وَرْشتهِ تلبَسُهُ جدبة ٱللّون وتكْتسِحُه لعناتها ٱلْجميلة، فيلبس جُبّة المُتصَوّفِ ٱلْغَارقِ في شطَحاتِ ٱللّونِ وٱلْأصْباغِ ليُتْحِفَ ٱلرّائي/ ٱلْمشاهد ٱلْمأخوذ بجدبته وجنونه إلى عوالم تلك ٱلْاختزالات وٱلدَّوالِ ٱللّوْنية ٱلتي تَمَلّكتهُ..

بلمساته ٱلْحَانية يَغْطسُ ٱلْفُرشاة فتكون رسالة ٱلْفنِّ ٱلْانتصار للجمالِ وللذّائقة ٱلْفنية ٱلرّاقية.
هي حروفيات ولوحات ٱلْفنان “محمد صبحي” تتشكلُ.. تتسللُ ٱلْحروف ٱلْعَربية لتزين وَتُنمِّقَ ٱلنّوافذ وٱلأبواب.. تتدحْرجُ مع نيها في ٱلْأزقّة فتفوحُ نفحات عطر مُتفردة عبقها تاريخ حضارةٍ ما تزالُ تُغْري ٱلْفنان / ٱلْمُبدع بٱلتّجْوال في كل شبرٍ وزاويةٍ فيها..

لوحات بديعاتٌ تتنفسُ حروفها إكسير ٱلْخَط ٱلْعربي ٱلبديع ٱلْعبقرِي ٱلذي تأخذك تموجاتِه لتعيشَ على أصداء رقصات ٱلْوجودِ وتحتفل بها.

مسافة ٱلضّوء في لوحاته فتنةٌ؛ إذ يأخذك في جولات لأزقة ٱلْمُدنِ ٱلْعَتيقةِ.. وإلى ٱلدُّروبِ ٱلضّيقة فيغتالُ بإبداعه سطور ٱلنّسْيان وٱلرّطوبةِ ٱلزّاحِفة.. فتحيَا وتزدانُ مجددا بمساحة ٱللّون وتتألَّقُ.. تحْضُركَ أقواس ٱلْأبواب وشبابيك ٱلنّوافِذ ٱلّتي تختزلُ سِيرة ٱلْخَفر وٱلْحَياء وٱلْمحافظة في تلك ٱلزّوايا من ٱلْمُدنِ ٱلْقديمةِ من خلال نقله صور ٱللّباس ٱلتّقليدي: “ٱلْحَايك وٱلْجلباب.. وٱلسِّلهام..”.

إنه ينقل نبض ٱلْحَياة هُناكَ من خلال ٱلتّجوال بلوحاته في كل هاته ٱلزّوايا وٱلْأفضِية، أو من خلال ٱلْجِداريات ٱلتي بصمها بِكُلِّ عِشْقٍ وأبدع فيها.
يأسِرُهُ ٱلْحَرفُ ٱلْمُتَمَوّجُ ويستهويهِ فيَأْبَى إلاّ أن يكونَ رسولا لهُ، ينحته بحبٍّ وشغفٍ في جُلّ لوحاته فتنهضُ ٱلحُروفيات “من ٱلْحروف” شاهدة على هذا ٱلْعشقِ ٱلْأَوْحدِ.

يُؤْمنُ بٱلْحُبّ وٱلْحَياةِ فيتفننُ في تشكِيل وإبداع لوحات مُبهرةٍ معبرةٍ عن ذلك.. لا يتوانى في ٱلْبوح بذلك:

“ويبقى ٱلْحُب حتّى لو تكسرت قلوبنا”..

ينغمسُ في عالَم ٱلْألوان لتتَشَكَّلَ مزهرية محبة..
هي حروفيات ولوحات ٱلفنان “محمد صبحي” تتشكل.. تتسلل ٱلْحروف ٱلعربية لتزين وتنمق ٱلنّوافذ وٱلأبواب.. تتَدَحْرَجُ معانيها في ٱلْأزقة فتفوح نفحات عطر متفردة عبقها تاريخ حضارة ماتزال تغري ٱلفنان/ ٱلْمبدع بٱلتجوال في كل شبر وزاوية فيها..
لوحات بديعاتٌ تتنفسُ حروفها إكسير ٱلْخَطّ ٱلْعربي ٱلبديع ٱلْعبقري ٱلذي تأخذك تمَوّجَاته لتعيش رقصات ٱلْوجود.

يقول ٱلْمبدع “محمد صبحي”: “ومن ٱلْفَنِّ ما فيه علاج وشفاء للأرواحِ وٱلْقُلُوبِ”.. وهو في ذلك مصيب كبد ٱلْحقيقة؛ فٱلْفنُّ يُخَلِّصُ ٱلأرْواح وٱلذّوات ٱلْمُتْعَبة من أسقامها وعـللها وندوبها وجُروحها.. إنهُ يمارسُ وظيفته ٱلتّطْهِيرية ٱلْعِلاجية.

ولوحاته لا تتكئُ فقط على ألوان ٱلطّيف، بل تجده يعتمد ٱلٰأبيض وٱلْأسود لينقل لنا صُور مدينته ٱلتي تحضره وتسكنه.

إنَّ ٱلْمُبْدعَ لا يَسْتأذِنُ ٱلْألوان، بل يُجَرِّبُ ويختارُ مايراه مناسِباً لعملهِ وإبداعه ٱلْفَنـي.
ويَحْضُرُ صوت ٱلْمُبدع أيضاً لِيُؤكِّدَ على حُضُورهِ من خلاله تعليقاته على لوحاته..

وبتتبع أعماله تتشكل على ٱلْهَامش أعمال لها رمزيتها وجماليتها من قبيل: سريرٌ تمّتْ توشيتهُ بحروفيات عبرتْ ذاته ٱلْمُبدِعة؛ فكان ٱلْحفر وٱلتطريز بهيا أنيقا..

هو حتما ٱلْعناق ٱلْحاصلُ بين حروف ٱلْأبجدية من ٱلْألف إلى ٱلْياء رتبه ٱلفنان ٱلتشكيلي “محمد صبحي” ليشهد على عظمة ٱلضّادِ.

يبث ٱلْفنان “محمد صبحي” لوحاته ويختفي .. ليترك ٱلْقارئ ممسكا بإزميل ٱلنّبْش وٱلْحفر وٱلْقراءة وٱلتّأويلِ في حفرياته/ أعماله ٱلْإبداعية فيكون ٱلذُّهول مبُتداهُ ومُنتهَاهُ..
رحلة غير منتهية هي لوحاته..

على لوحات تجسدت آيات ٱللّه ٱلْعظمى ٱلْمُعجزة:

“ادخلوها بسلام آمين”..
يشتغل بمهارة على ٱلتّناص.. فيكون ٱلْمتلقي مَدْعُوّاً للتَّسَلُّحِ بأدَواتِ تَشْرِيحِ ٱلنّص ٱلْفَني “ٱللّوحة/ ٱلْجدارية” وتذليل مغالقه ومعانيه ورُموزه وأشكاله.. ويتركك تعبر إلى مزالق ٱلدَّهشة وٱلْقرَاءة بكل حُرية..

وهذا ٱلتناص ٱلقرآني كنموذج : “اقرأ بٱسم ربّك ٱلذي خلق” سورة ٱلْعلق.

تفاصيل لوحاته منسوجة بإحكامٍ وترتيب وتناغمٍ.. وهذا مايتبدّى من خلال ٱشْتغاله على ٱلْفُسَيْفِسَاء ٱلْمغربي وتفاصيل ٱلْمرأة ٱلْمغربية من أدوات ٱلزّينة: “خلخال وٱلْبلغة ٱلمطرزة وٱلْمِبخرة..”.
هو ٱلتّكَوْثُرُ ٱلْٰفنّي يُزَركِش أعماله/ لوحاته.. ينمُّ عن إبداع متميزٍ يحتفل بٱلْجمال وٱلْحَياة.. بلْه، إنّ ٱلفنانَ يرتق عبوره إلى ٱلْمتلقي وقد أخذ زينته فتفتقت أكمام وأزاهير ٱلْجّمالية.. هي ذاته ٱلْمُرَصّعة بِدُرَرِ ٱلْجمالِ تهرورق على ٱللوحات بِكل حُبّ.

استنتاج:

من عمق ذات مُبدعةٍ غارقةٍ في نَشْوَةِ ٱلتّشكيل ووهجه يكون ٱلْإبداع مبهرا.. نورا يقينا..
وكمثال على ذلك لوحة “سُورة ٱلنور”..

محمد صبحي أيها ٱلْمتدثر بٱلْجَمال لك أن تعانق بهاء ما تنثره في كل ٱلزّوايا وٱلْأفضية.. وتحتفي..
إنّك تتسللُ إلينا كما نسمات صُبْحٍ ندِيّةٍ فتجعَلنَا نقفُ إزاءها كما ٱلْعطشى أمام نبْع ٱلْماء من أجلِ ٱلسّقي وٱلْارتواء.

ويستمرُّ توشيح أعماله بٱلتّناص ٱلْقرآني؛ إذ تحضُر آية من سورة ٱلرحمان: “فبأي آلاء ربكما تكذبان”..
هي أعمال تحضرُ فيها نصوص موازية أخرى..إنّهُ ينهلُ من ٱلْمُتعَدّدِ.
وعلى ٱلْهامشِ خربشة بقلمِ ٱلْحبرِ كما جاء على لسانهِ.
هي حروفياته تتسرْبلُ بلباسِ قشيبٍ،فتتحوّلُ إلى أنغَامٍ مُتَراقِصةٍ على ٱمتدادِ ٱللّوحات وٱلْأعمال ٱلْإبداعية.
فهنيئاً لمن ٱغترفَ من ينبوعِ ٱلْجمالِ ،فكانَ ٱلْجمالُ إكْليلاً تلبسُهُ لوحاته ورُوحه.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

موال الشجن – سميرة فرجي

سَمِعَتْـكَ يَا بَحْرَ الأسَى أشْجَانِـي تَشْكُو جِرَاحًا حَـرُّهَــــا أضْنَانِـي إنِّي أرَاكَ بِعَـيْـنِ قَـلـبِـي بَاكِيـــًا وكأنَّنِـي …

اترك تعليقاً