[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

فوضى على أساطين مصلوبة ــ أحمد هادي

تكاد الرؤوس تندر عن كواهلها،
كلما رأتها بالخشب مقومة في ذاك الأديم الممزق.
يأتيها ثعلب رواع يحبر لياليها الطويلة ،
بالضباح من الغروب إلى الغسق .
وتطوف عليها أحلام مشردة من غير إذن،
تنثر عليها ثم تغادر بعدها ،
بذورا عجيبة في أكمامها لم تفتق.
تأتيها نحلة حامية اللسعة،
حلوة البصاق فتسر لها أمورا
غامضة في الهزيع الأخير من كل فلق.
قوائم السيوف تبدو معلقة
على أذرع شداد يتقطر منها
رذاذ قاني كالشفق.
وذو بطن عظيم ،
تارة يندب ميتا ما زوده زادا ،
وتارة يستدير فيضحك تجاه الأفق.
وبريد مذعور يحمل على رأسه
كنانة وبقايا كتاب، يركض مسرعا
في غاية القلق.
تتعقبه نواضح تثير في الثنيات
نقعا كصيب من السماء
فيه ظلمات وبرق.
تمضي غير عابئة بالرمضاء
تبدو على القباب ملتهبة كالحريق.
وكهل يتصابى لصبيه،
في جيده حبل من جريد
مده إليه كأنما مده لغريق.
ومدينة تنبعث منها أشباح
كريهة الرائحة ،
وعلى عتباتها يسيل نبيذ غريب
كنبيذ حوانيت أهل السوق.
تتهافت عليه طيور كالبهم ،
فيسمع له خرير كالماء
اِلتفت حوله خراطيم النوق.
وعلى أبوابها بضعة من مخير
بين دارين ،صلبته الدواهي
وسلبته كل الحقوق.
أثلم الأمر وحل الويل وجن الليل
وتناسلت كل صنوف العقوق.
ومعشر يلهون بحمل هامات
مضمخة، تبدو كأنما
ألمت بجنباتها الحروق.
جرى فيهم الهدم والدس والطعن
على أساطين مصلوبة ،
مجرى الدم من العروق.
وبيوت الشعر تبدو قاتمة
في بحورها، ما بين بلوى الناس
ووقع الخطوب ومرارة الأشياء،
وواف وكاف وصاحب لسان صدوق.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

مولد الهادي نبينا __ الشاعر أحمد الخليلي

“مولد الهادي نبينا” : فى يوم الإثنين وليلته الجميلة ينسلخ نهارها طيّبا لمعة النجوم زاهية …

اترك تعليقاً