[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

فرنسا من رائدة في إنتاج اللقاحات إلى الاصطفاف في طابور الانتظار

راهنت الدول الكبرى كالصين وروسيا وأمريكا على خوض سباق اللقاحات ضد كوفيد19، قصد الخروج من الجائحة التي عمرت لأزيد من سنة منذ ظهورها في بادئ الأمر بجمهورية الصين الشعبية، وقد ربحت الرهان من خلال إنتاجها للقاحات خاصة بها وتمت المصادقة عليها لاعتقادها في تطعين سكان كوكب الأرض.
لكن فرنسا الدولة المعروفة في تاريخ اللقاحات وعلم الفيروسات من خلال معهدها باستور- لصاحبه لويس باستور،الذي أنتج لقاحات ضد داء الكلَب والجمرة الخبيثة- أخلفت الموعد ونزلت من قسم رائد اللقاحات إلى قاعة انتظار، بها صفوف طويلة وعريضة من المواطنين من مختلف البلدان.
فشل فرنسا في إنتاجها لقاحات كورونا، أحرج تغنيها بأنشودة بلاد العلم والطب، بل وعرت الجائحة بصفة عامة منظومتها الصحية التي لم تستطع بنياتها الاستشفائية استيعاب المرضى وكذا الحالات الخطرة، بالطبع غالبية الدول عانت من نفس المشكل، لكن فرنسا بالضبط أبانت عن تخبط كبير في تدبيرها للجائحة.
هذا التدبير، انتقده حتى خبراؤها الذين ومنذ الأزمة وهم منقسمون ومنشغلون بفكرة استخدام “الكلوروكين” من عدمه لعلاج المرضى المصابين بالوباء، الأمر الذي حدث في قضية البروفيسور راوول ديديي، اختصاصي الأمراض المعدية الذي دافع عن “الكلوروكين” كبروتوكول علاجي فعال، قبل أن يغير رأيه مؤخرا في رسالة سرية إلى إحدى الهيئات الطبية بالبلاد.
فرنسا التي لم تسجل لحد الساعة أي لقاح في ديار باستور، فضحتها الجائحة التي أبانت أن البلاد تعتمد بالأساس على نخبة من المهاجرين الباحثين في علوم الطب والفيزياء وعلى رأسهم دول إفريقيا كالمغرب وتونس، ولعل فريق راوول مثال عن كيف تحولت فرنسا من موطن للعلماء إلى مستقبل للكفاءات والباحثين.
تخلف بلاد الأنوار عن ركب قطار إنتاج اللقاحات، أثار أيضا انتقاد زعيم اليسار الفرنسي جون لوك ميلنشون، الذي أعرب عن حسرته في تأخر البحث العلمي في فرنسا وكيف أصبح تلقيح مواطنيها رهين لقاحات تنتجها شركات أخرى، كما أغضب أيضا فابيان روسيل السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي حين صرح قائلا: “هذا عار على مجموعة مثل سانوفي وإهانة لفرنسا التي باتت غير قادرة على التطعيم وغير قادرة على طرح لقاح في السوق”.
وليس هذا وفقط، بل وأثيرت ضجة كبرى في العام الماضي بعدما كشفت الباحثة إمانويل شاربونتيي الحاصلة على جائزة نوبل للكمياء سنة 2020، أن أبحاثها ممولة من طرف ألمانيا وليس من فرنسا التي حرمتها من الموارد، وبالإضافة إلى ذلك، تم الكشف أيضا عن فضيحة أخرى اهتزت لها فرنسا والمتجلية في تمويل بريطانيا لشركة “فالنيفا” الفرنسية.
هذه الشركة الوحيدة التي تقوم بتجارب سريرية في المرحلة الأولى والثانية والتي يرتقب، أن تنشر نتائجها خلال الأيام المقبلة، ما يفسر قيام بريطانيا بحجز 40 مليون جرعة من هذا اللقاح الفرنسي حتى قبل استكماله المرحلة الثالثة وقبل فرنسا نفسها، وكذا بالرغم من أن المعطيات تفيد أنه لن يتاح في الأسواق العالمية قبل 2022.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

فصل الخطاب، في فضح شاهديّ الزور وكبيرهما مصطفى الأبيض الكذاب

  من لسانك ندينك. لن يكون هذا المقال طويلا مثل المقالات السابقة، ولن نقف عند …

اترك تعليقاً