[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

رباعيّات الخِيام – فريد ياغي

وراءَ الغيبِ..
أنغامٌ تحاولُ بعدُ أنْ تحيا
و تمنحُ ثقبَ قلبِ النَّاي وحياً يفهمُ الوحيا
لأنَّ صراخها يطوي سكونَ المُنتهى طيَّا
ستولدُ رغمَ أنفِ الموتِ
رغمَ بشاعةِ الدُّنيا

***

و تطلقُ وهمها الكونيَّ
في كونِ الرُّؤى الوهمي
تصوِّرهُ خيامَ البَردِ حينَ تغطُّ في النَّومِ
و شعباً لم تعدْ تعنيهِ فكرةُ بعدهِ القومي
و طفلاً لم يعدْ طفلاً
يصيحُ هناكَ يا أمّي

***

ذئاباً
كلَّما مرَّت على أوجاعنا تعويْ
و آلاماً
إذا مرَّ انفجارٌ خلفها تدويْ
و أعلاماً
تفرِّغ في المقابرِ كلَّ ما تحوي
و عصفوراً بلا قفصٍ
سيفرضُ حظرهُ الجوِّي

***

و عيناً
إنْ بدتْ هربتْ
ليكشفَ أمرها الكبتُ
يحرِّرُها ضياءُ الغيبِ حينَ يمسُّها الموتُ
و يحملها الصَّدى للنَّاسِ
إذْ يتستَّرُ الصَّوتُ
و يُنشدها بلا خوفٍ
إذا مرَّتْ بهِ الصَّمتُ

***

كصمتِ الله..
حينَ الكونُ أبدعَ آخرَ الكلماتْ
و جسّدها بشرحٍ راحَ
آخرَ في التّهافتِ آتْ
فإنْ طلعتْ عليها الشَّمسُ صلَّتْ أوَّلَ الصَّلواتْ
و إنْ مُنحتْ جموحَ اللَّيلِ
قالتْ: هاتِ
قالتْ: هاتْ

*

هنالكَ ..
سوفَ يرسمها على ورقٍ من المنفىْ
بلا لونٍ يميِّزها
إذا شِئنا لها وصفا
بلا ريحٍ ستعزِفها
إذا مرَّتْ بها عصفا
بلا جرحٍ يهدهدها و ينزفها لكي تُشفى

***

بلا همسٍ
سوى قولٍ ينزُّ بآخرِ التَّفسيرْ
يعلِّمُ لثغةَ الماضينَ نحوَ القاعِ كيفَ تطيرْ
ضياعُ العشبِ غُرفتهُ
و أضواءُ النُّجومِ سريرْ
ولا شيءٌ سوى سبَّابةٍ للموتِ سوفَ تشيرْ

***

تشيرُ إلى لهيبِ النَّارِ
يرقصُ حُلمهمْ حولهْ
و نجمٍ قالَ أحرسكمْ ..
و لمْ يكملْ لهمْ قولهْ
و موتٍ ظلَّ يتبعهمْ لكي يصلوا الرُّؤى قبلهْ
و شعبٍ في جنانِ الخُلدِ شكَّلَ وحدهُ دولةْ

***

تراءتْ حربهمْ صوراً
لتولدَ من صميمِ الطَّيفْ
و سيفُ الوقتِ .. يعرفُ أنَّه قدْ حانَ وقتُ السَّيفْ
ثلاثةُ أسهمٍ في الرُّوحِ
تكفي كيْ يُريحَ الضَّيفْ
كأنَّ العمرَ شمسُ الموتِ
و الدُّنيا سحابةُ صيفْ

***
ولا شيء سوى ما كان مما لا يريح القلب و ما لا تعرف الأيّام من وقت يميت الحب كأنّ شفاههم ذابت على لحن الأنين الرطب فدمعتهم مداد الشعر بسمتهم ضحية حرب
***
تبعثرُهم رياحُ الغربِ حينَ الموجُ يجتمعُ
ليبقى الصَّمت لهجتهمْ ..
سوى آهٍ لها وجعُ
و لا نسيانَ ينفعهمْ
فقد شهدوا ..
و قدْ سمعوا
بَقوا في البحرِ بينَ البينِ
لا رحلوا .. ولا رجَعوا

***

هُنا في الكمبِ سِكِّيرٌ يمثِّل أنَّهُ ابتهجا
و طفلٌ أرعبَ الأطفالَ ليلاً عندما اختلجا
و شيخٌ ليلةَ الإسراءِ صلّى حدَّ أنْ عرجا
فلا اندمجتْ رؤاهم بالتَّغرُّبِ أوْ هو اندمجا

***

هم احتلبوا ضُروعَ الصَّخر
حتّى ملحهم جَفَّا
فعادَ بهمْ إلى النُّوتاتِ
حينَ تبعثرتْ عزفا
و ما عَزفُوا سوى بحرٍ يلفُّ جراحهم لفَّا
و همْ أبناءُ هذي الحربِ
كيفَ يضمُّهمْ منفى؟

***
كدن كيشوت مشغولون في حرب الطواحينِ
و مجبولون تدري الأرضُ من دمعٍ و من طينِ
و مسكونون بالآتي الذي ما حان للحينِ
تراهم يبحثون عن الشآم بأرض برلين
***
تمرُّ بهم دماءُ الصّمت يسبقها لهم هوسُ
بترتيبِ المعاركِ بينَ ما صرخوا و ما حبسوا
و ما لم تُنبتِ الأحلامُ ممَّا في الرُّؤى غرسوا
موريسكيون… تحملهم لما وصلوهُ أندلسُ
***
و نحن هم الأنين الصلب حين يوتّر الصمتا
و يكتب سمّه الآتي عقارب تلسع الوقتا
و اغنيتين من قفص نشرّع فيهما الكبتا
وحرب بالدم الأحلى تنكّه ها هنا الموتا
***

و نحنُ نشدُّ قِصَّتنا
و نُخطئُ في رؤى الأشلاءْ
و ننظرُ فوقنا فنراهُ
باروداً و بعضَ سماءْ
و نلقى في جهاتِ البحرِ
تاريخاً من الأعداءْ
و في أملاحهِ الرعناءِ أمواجاً من الشّهداءْ

***

مرارةَ قطرةٍ مزجتْ حلاوةَ روحنا بالكأس
بكتْ ..
أنَّتْ ..
ذوتْ ..
حنَّتْ و قالتْ للمدى لا بأسْ
كأوَّلِ قبلةٍ
نقضي هزيمةَ جذعنا للفأسْ
كأخرِ رعشةٍ في الرُّوحِ قبلَ بلوغِ سنِّ اليأسْ

***

كليلٍ زالَ مرتعبَ الخُطى متناسياً رُعبَهْ
تقسِّمنا الرُّؤى
طيرينْ كلٌّ يشتهي سِربَهْ
فموتٌ عاجلٌ
يبكي علينا ناكراً ذَنْبَهْ
و موتٌ آجلٌ في الرُّوحِ يمضي
و أسمهُ الغربَةْ

***
و هذي الحربُ نهرُ الموتِ
يجري ناكراً نبعَهْ
أتى نحو الحضارة كي يوجِّهَ نحوها صفعَةْ
و لمْ يذرفْ على دمنا الَّذي لنْ ينقضي دمعَةْ
حريقٌ أنهكَ الدُّنيا و لمْ يشعلْ بها شمعَةْ

***

فكمْ دمعٍ سيلزمنا لنكملَ هذهِ القِصَّةْ
و كُلُّ فتىً يعيشُ هناكَ يولدُ حاملاً غُصَّةْ
كطيرٍ بعدَ ذُبْحَتِهْ يُلحِّنِ جُرْحَهُ رَقْصَةْ
ستكفينا ..
فكلُّ صدىً لهُ مِن حزنهُ حصَّةْ

***

فيا دُنيا التجأنا نحوَ بردِ الغربِ و الأشباحْ
و حاربنا
و حوربنا
و لمْ نحملْ هناكَ سلاحْ
و لمْ نكسرْ عقيقَ الكَرمِ قبلَ الفجرِ بالأقداحْ
متى يا هذهِ الدُّنيا إذا نامَ الضِّيا نرتاحْ؟!

***

و يا دنيا قطعناها على آثارِ مَن ساروا
دماءً كلَّما جفَّت تُبرّد غِلَّها النّارُ
و أحلاماً تشدُّ الغربَ
حينَ الشَّرق ينهارُ
و ما في الدّارِ يا دنيايَ إنْ رجَّعْتِ ديّارُ

***

و يا دنيا هزمنا فيكِ
لم نُحسن بكِ الشَّكا
و لم نرحل بلا ألمٍ و خطوٍ يزرعُ الشَّوكا
و كنّا سُبحةَ الدَّرويشِ
أمّيينَ
و الأنكى
هدمنا فيكِ كعبتنا لنبني حائطَ المبكى

***

أنا ضدُّ الرهانِ المرِّ
بينَ الله و العلماءْ
و أكرهُ زرقةَ الأمواجِ حينَ تضجُّ بالأشلاءْ
ولا أرضى حروفَ الحبِّ
حينَ تضيفُ حرفَ الراءْ
ولستُ أشاءُ
مهما شاءَ هذا الكونُ
لستُ أشاءْ

***
أنا كرم بأرض الشام معصور برشفة خمر
خريفيّاً تركت الصمت يعبث في ربيع العمر
بلا أضواء أغنيتي ترتّل أغنيات الجمر
بلا مأوى غدت عيناي حين انهدّ بيت السر

مضيت على الطريق الآه وحدي ناسياً حرفي
و كنت هناك أدري أن ضوء الصّمت لا يكفي
فكل جبال أحلامي تدكّ تدكّ من عصفي
و نهر الدمع من عيني يجري هادراً خلفي

هربت من الحنين الفذ متهماً بقصة عشق
فمن شرقٍ يعيذ الغرب من غرب يذيب الشرق
و لا أدري هناك هناك أين يكون درب الحق
و مفتاحي بجيب الروح يصرخ يا طريق دمشق

***
بلا خوفٍ سألتُ اللّيلَ:
“أينَ الدّرب للأشواكْ؟”
فقال: إليَّ..
قلتُ: النّبضَ
قالَ: على جناحِ ملاكْ
فقلتُ: خسرتُ ما تدري
فقالَ: لقد خسرتَ سواكْ.. فأينَ رؤاكَ منِّي الآنَ
قلتُ: هناكَ .. قلتُ: هناكْ
***

أنا وجهُ اللَّظى المجنونِ
مكتوبٌ بألفِ حريقْ
بكفِّ الكذبةِ البيضاءِ أمحو ظُلمةَ التَّصديقْ
يكسِّرني عدوُّ رؤايَ ..
يلعنني هناكَ صديقْ
فيا دنيا أتركي قلبي
ينامُ .. ينامُ ليسَ يفيقْ

***
بقدرِ الغيبِ
و الأحلامِ
و الآلامِ ضمِّيني
و غطِّيني إذا بردتْ
حروفي فيكِ غطِّيني
ولا تَعِدِي الدُّروبَ إلي َّ إنْ ضاعتْ عناويني
فكلُّ أحبتي رحلوا
لذلكَ لا تحبِّيني

***

و ضُمِّيْ اللَّيلِ في عينِ اليتامى
علَّها ستنامْ
و علَّ الموتَ يسحبُها لنشوةِ رعشةٍ و خِتامْ
أو أنَّ الفجرَ يكتبُها سطوراً تجرحُ الأيَّامْ
حكايةَ أمةٍ تمضي
و تحملُ حسرةً و خيامْ
بين أسطنبول و برلين
***

عن فريد ياغي

شاهد أيضاً

شعلة الحسن __ الشاعر ظميان غدير

“شعلة الحسن” : حرّم الله أن أحبّ كزينبْ شعلةِ الحسنِ وجههُا يتلهّبْ رمّمتني بحسنِها مثل …

اترك تعليقاً