[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

رائحة الماضي – إيمان المهني

ها أراني مرة أخرى أنتحب على حضن الورقة بصمت، بدموع من حبر، غائصة في بحر الذكريات التي لم تتلاش منها ثانية.. دقيقة.. ساعة.. شهر.. عام من الآلام والأشجان التي اختلجت صدري، من الموت الذي كاد يسلبني، من الدنف الذي صاحبني.

لم لا تخونني الذاكرة وأغفل عما مضى؟ لم لا أستطيع التجاوز والمضي للأمام؟
لا زلت مكتنفة بتلك اللحظات الشجية التي كانت ترف لها رموشي، وتهلل لها دموعي أمطارا غزيرة.

لم يكن الحزن رفيقا لي فقط بل أصبح وطنا يحتويني، أتكلم لغته وأحمل جنسيته. ذكريات محطمة تقف على حدود الماضي منعتني من استرجاع الفرحة والابتسامة التي كانت فيه، أيام نخرت حنجرتي وقطعت شراييني وجفت عيوني، ما جعلني أتساءل عما فعلته في هذه الحياة وأنا بالكاد زهرة في عز شبابي حتى أعاقب بهذا الشكل.

سيشدكم الفضول بالتأكيد لاكتشاف السبب وراء هذا؟ أهم أحباب، أصدقاء، أم ظروف!؟
ما الجدوى أن أجيب.. لم أزيل الغموض! وأفضح المستور.. وأعلن عن مصدر الجروح رغم أنه بالكاد تحدثت عن شيء منه من قبل، ولم أجنِ سوى أنني أضفت جرحا فوق جرح حتى زدت من حدة ترحي ومعاناتي.

فالشكوى لغير الله مذلة وانحناء، ندب وعذاب. حتى لو علمتم بما أصابني فأنا أعلم أنه من باب الفضول الذي ينتاب البعض منكم لا من باب التخفيف والدواء بل من الداء. فمتى كان الناس ضمادا لجروحنا؟

أكره الجلوس بمفردي، فكلما انعزلت عن الجميع آنستني لعنة الذكريات ومرت أمام أعيني كطوفان جارف لا يرحم. ظننت أنها أياما لن ترحل بدوني، لن تنتهي لوحدها وإنما سأكون جزءا منها.. ونسيت أن تدبير الله يغير من حال إلى حال. ها قد مضت بفضل الله، نعم، مرت الأيام العويصة بدوني، لكن لا زال أثرها ينمو داخلي ويشتعل بجوفي كنار لاهبة، تقتاتني من الداخل شيئا فشيئا، تشرب من سيالة أعصابي كلما مرت على ذهني.

لكن على أمل في الله أن يزول ما تبقى منها مهما طال الحال، فسجودي للرحمن الرحيم كافٍ لتعقيم ندوبي مهما كان عمقها دون الحاجة لسند غيره.

الحياة برمتها تجارب نتعلم منها دروسا تجعلنا أقوى وأصلب في المستقبل، لن نتعلم حتى تصفعنا.. تقسو علينا ونذوق شيئا من مرارتها نيأس، نصرخ، نبكي وننتحب، وبعدها نستمتع بمدى حلاوتها ورقتها. سيأتي الفرج من عند الله، تعتقد أنها لن تمر فتمر بمشيئة الواحد الأحد. إذا لم تستطع أن تنسى فحاول أن تتناسى كي لا تستمر في هذه الدوامة المتقلبة التي لا مفر منها صغيرا كنت أم كبيرا!
نعم امضِ للأمام ودعك من رائحة الماضي المظلم، وقم نحو نور مستقبلك. لا تدع ماضيك بسواده الدامس يؤثر سلبا على حاضرك المشرق ومستقبلك المخفي .

لا ترع اليأس في قلبك.. بل اغرس في شرايينه الأمل والتفاؤل، واستمر تاركا وراءك حقيبة الماضي والذكريات اللعينة.
وداعا يا ماضي!!

عن Diwane Magazine

شاهد أيضاً

طلع النهار.. __ الشاعر محمد محضار

‏طلع النهار.. دقت الأجراس وتفجرت الطرق بالكلاب تنبح جوعا ضاعت مناجاة العابد في صدى النباح …

2 تعليقان

  1. أحمد بوخيلي

    دمت متألقة أيتها المبدعة

  2. مبدعة
    سلمت أناملك❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *