خير الشعر عاجله – بوعلام دخيسي

وليلـَى على البحـــر الطـويـــلِ تُطــــاوِلُ
قَصيــدي وتُخفـــي حِلمــهـا وتجــــادلُ

تقـول إذا شئـتَ القَصيــدةَ ألقِـــهـا

كمـا كان يُلقـي في النوادي الأوائــلُ
وكُنْ لي كمـا يدعـو الجميـــلُ بثينـــةً
بِلا خبَــلٍ في السطـــر حيــن يُغــــازل
فَيأتــي الذي ألقـــى كـأنَّ فراشـــةً

على الزهـــر تَهْفُو والجـــرادُ يُحــــاوِل

سألتُــكَ شِعـــرا لا معـاركَ أشطـــرٍ

           ووزنٍ وبحـــر لا تَـحُــدّ  الســـواحــل
سألـتك حُبـا  فــي قَـــوافٍ  نضمُّـــها

ونـَطـــوي بحـرفٍ مـا تَضُــمُّ الرسـائــل

فجئــتَ  بِشعـــرٍ  ليْــس  شعـــراً  وإنمــــا
حروفٌ تــلاشَـتْ في خطاهـا الأنـامل

أريـــد حروفـاً حيـن يُسمَــع  عزفـُهــــا
على القاع تشــدو مِن شذاها البلابِـــل

أريــد نشيـــداً كُـلَّـمـا طرَق  الهـــوى
أتى  سلسَبيــلاً  لا تَـجُــرُّ  السلاســـل

أريـدكَ -قـالتْ- أن تُصارحَنــي الشــذا

أَرى الكسرَ في الأبيـات حين تـجامــل

جمعتُ قَصيـــدي قُلــتُ أنـَّــى أذيقُـــها

مِن البوح مـا ترجـو  وكيف  أنــــازل

أنا منْ أشـدُّ  الرحلَ حيـــن أريــدهـــا

كُليـْمـاتِ عشْــق والـحروفَ أساجــل

أنا من  إِذا شئتُ  القَصيــدةَ  بعضَــهـا

أقوم الليـالي حيــن تـُرجـــى النــوافــل
تظاهرْتُ شعرا واستعَرْتُ فُـحـــولتـــي

من الغُـــرِّ أجْدادي وقمــتُ أمـاطــل

أقـــول بمـا  قالـوا  وتـُنكِـــرُ  قـولتـــي
وتعــرف أنـــي  لا محـالــةَ   راحـــل

تقـــول فقـــطْ لا تنتســبْ لقصيـــدةٍ

وأنت لهـا يـا ابْـنَ القبيلـــةِ جاهـــل

وإن شئــتَ عِشقـــي للثُّمـالةِ فالتــزمْ
سلاحَـك إن الصــدق نِعْــمَ المُقاتــل

وكنْ أنـــت لا قيسـاً ولا الـمُتَنَــبِّ لا
نِـزارا ولا درويــشَ حيــن يُنـاضــل

                 تـَكُنْ شاعِري وَحْدِي أعَطـّـَرُ رَوْحَـهُ
وَتـُرْجَئِـــذٍ للبـــوح فينا المداخــــل

سألتُـكَ فانظــرْ مـا تريـــدُ وإننـــي

عـلى  ثقــةٍ   أنَّ  المتيـَّــم  فـاعـــل

أرانــي على عينَـيْـكَ بعضَ قصيـــدة

فقـُلـْهـا، فـخيْرُ الشعر كالبِـــرِّ عاجــلُ

 

عن أحمد حضراوي

اترك تعليقاً