الأحد , يناير 17 2021

حرية – أحمد جنيدو

اســـــــــمعْ نداءَ القلوبِ اليومَ يا قلمُ.

باعـوا الصراط َبلا فهمٍ، كما فهموا.

هذا العنادُ يســــوقُ الجهلَ محتضراً،

والكرْبُ يبني قلاعاً، تُبلغُ القـــــــرمُ.

كسْرٌ يريدُ خلاصاً من يدٍ فســــــدتْ،

لا يعرفُ الرأسُ ما يحتاجُ، لا القـــدمُ.

يهزُّ أوتادَنا كرســــــــــــــــيُّهُ بطراً،

في الدربِ داسـوا إخاءَ النسلِ، يا أممُ.

حتّى الرغيفُ تصيحُ الهونَ نعمتُــهُ،

أنهوا ضميراً بلا حــــسٍّ، وما سلموا.

ما أرخصَ السيف في نحْرٍ لصاحبِهِ،

خلفَ الظهورِ يصولُ الخبْثُ والعجمُ.

أنتَ الفريســـــــةُ عندَ الذبحِ تدركُها،

ســـــــيّافُكَ الفقْرُ والإذلالُ والصممُ.

هذي دمشقُ عروسُ الأرضِ واقفةٌ،

بين اللظى وفتيلُ الشـــــــرْخِ ينقصمُ.

مدّتْ جذوراً، وللتاريخ ِمرضعـــــةٌ،

والقاســـــــــيونُ بسطْرِ المجْدِ يعترمُ.

وفي حمــــــــــاهَ فداءٌ زاجرٌ زمناً،

عزمُ الشـــــديدِ بنارِ الصلْبِ يصطدمُ.

درعـــــــا تلملمُ حزنَ الموتِ ناحبةً،

إنَّ الشــــــــــــــهيدَ وجودٌ قبلةٌ علمُ.

عشــقتُ بيروتَ في عينيكِ ضاحكةً،

أرضُ الكنانةِ من خدّيكِ تلتحــــــــــمُ.

بغـــــدادُ تبكي لقاءَ الصبحِ في فرجٍ،

والنفطُ يسـْــــــفكُ، والخوّانُ والظُّلمُ.

عمّانُ عطشــــــــى بلا ماءٍ يغسّلُها،

والكبْتُ والنفـــــــسُ والإنسانُ والأدمُ.

بيْعتْ إلى حذرِ الشــــيطانِ خائفةً،

ينسونَ في الصمتِ، قدْ يجتازُها القطمُ.

وتونــــــسُ السحرُ زانتْ أرضَنا ألقاً،

جالتْ بخاطرِها الأنســـــــابُ والشيمُ.

في ليبيا يصبحُ المحكومُ فاجعــــــــةً،

حتّى الدمُ العربيُّ الآنَ يلتهـــــــــــمُ.

صنعاءُ ترســـــــــمُ فجراً من مذابحِها،

كالرسْـــمِ في اللحمِ منهُ البطشُ ينهزمُ.

مسْــكُ الطهارةِ صحراءُ الحجازِ هدىً،

للقادمينَ من الإســـــــــلامِ هلْ نعموا؟

صحراؤنا الخيرُ والأعلامُ باســـــــقةٌ،

فيها جمالٌ، وفيها البرُّ والكــــــــــــرمُ.

يا موطنَ الشــــــــــهداءِ النورُ تغدقُهُ،

أرضَ الجزائرَ والســـــودانُ والصحمُ.

شــــممتُ فيكِ ترابَ اللحْدِ من وطنٍ،

أعطى الشـــــهادةَ نبْلَ الفوزِ، لو علموا.

فما أتوا بحصانِ الكبْحِ يســــــــــرجُهُ،

قوتُ الصغارِ، ودهْــــسُ الجسمِ والنِسَمُ.

لن يســــــــقطَ الحلمُ من أرواحِنا أبداً،

باللهِ والحبِّ والأيمانِ قدْ(قســــــــــموا).

ضمّي بلحظيكِ أحلاماً لذاكــــــــــرةٍ،

في عزِّ موتٍ فإنَّ الحـــــــــــرَّ يحترمُ.

هاتي فصولَ هواكِ، الودُّ ينقذنـــــــي،

إنّي غـــريقٌ، ونصــــــري زفَّهُ القـلمُ.

عنّتْ نشـــــــيدَ صباها، لمْ أقلْ عتبي،

في لمســـــــةٍ دحضتْ أشواقَها الذممُ.

يشــــــــــعُّ ليلٌ من العينينِ مختصراً،

حالَ الســــــؤالِ، ورأسُ اليأسِ ينعدمُ.

إذا أردْتَ الحياةَ المــــــــوتُ صانعُها،

ليسَ الصعابُ صعوداً، تبلغُ القمــــمُ.

بلْ في زوالٍ بأمرٍ من خســـــــــارتِهِ،

والعجزُ يهدي جواباً، قلبُــــــه ُالهرمُ.

ما قالَهُ الجبْنُ، لا يدنو لمعرفــــــــــةٍ،

والصرْفُ في لهَبِ الصولاتِ يحتدمُ.

هذي بلادي، ودفقُ القلبِ يعشـــــــقُها،

والنبضُ والنســـماتُ الطيبُ والحرمُ.

أرنو إلى لحظةٍ في العمقِ حارقــــةً،

والقهرُ جلَّ رؤاها، جاءَ يرتســـــــمُ.

يا أجملَ الرائعاتِ الصوتُ يخنقُـــهُ،

والصلْدُ تجرحُهُ الأيّامُ والألـــــــــــمُ.

غزّتْ أصـــــــابعُها قيداً على أملٍ،

عادتْ بســــــرٍّ، يثيرُ الخوفَ، لو ندموا.

نادتْ، ودمعٌ من الناياتِ يعزفـــــــها،

عاثتْ صهيلَ النوى، والرجْسُ يبتســمُ.

مدّتْ حريراً، هديرُ الشــــعرِ منبثقٌ،

لبَّ الفؤادِ، يهيجُ الشوقُ والقســــــــــمُ.

تمرُّ في الضجَرِ الممتدِّ أغنيــــــــــةٌ،

يشـــــتاقُ في الظلماتِ البوحُ والنغمُ.

يا ليلُ، يا دمعةً ناحتْ بلا سُــــــــبلٍ،

يغتابُ ضعْفَ الجوى، والرعبُ يغتنمُ.

همْسُ الضحى، والخدودُ البيضُ راقصةٌ،

فوق الضلوعِ ينادي علقـــــــــــمٌ ودمُ.

قدْ أوجعتْ نصفَ عمري دونَ مغفرةٍ،

ينهارُ وجدٌ، وجيدٌ زانَها وفـــــــــــــمُ.

هاتي حكاياتِنا في غربةٍ حرقـــــــتْ،

حتّى الصباحُ من الآهاتِ يختتــــــــمُ.

يشدو بهذا الفراغِ، الســـخْطُ مرجعُهُ،

في لفظِهِ الجرحُ والنســـــيانُ والعدمُ.

غادرتُ وجْهَ المدى، والريحُ تسـبقني،

تلك العيونُ شــــــــكتْ، والريحُ تنتقمُ.

لا يعلمُ الليلُ كيفَ النورُ يصرعَـــهُ،

والنورُ في خلســـــــةِ التعتيم يرتطمُ.

عادتْ تطاردُ ظلا ً، واللقاءُ غـــــــــدا

سرباً، يطيحُ، ظلالُ القولِ تنقســــــــمُ.

هممْتُ أرســـــــــمُ حلماً بارقاً لغدٍ،

والرسْمُ للســـــمْعِ عثْرٌ، تُكلمُ الزخمُ.

أنشـــــودةٌ طربتْ في الروحِ هادئةٌ،

غنّى بذاك الحنينِ الطفلُ والرحـــــمُ.

هذا نداءٌ من التكوينِ منبعُـــــــــــهُ،

لا ينفعُ الحزمُ لا التخويفُ لا اللجـمُ.

ارفعْ يداً لســـــــــلامٍ من حضارتِنا،

إنَّ العروبةَ فخْرٌ، تُرفع الهمـــــــــمُ.

اســــــمعْ ثغاءً يصيرُ اليومَ منهجَنا،

فالذئبُ فارٌ، ويبقى العشــــبُ والغنمُ.

مادامَ صوتٌ من الإصرارِ ننهلـُــــهُ،

فالشمسُ تشرقُ من غيمٍ، وإنْ كتموا.

فالفجرُ يلقى الذي يسعى إلى سببٍ،

أســــمى الأمورِ التي قدْ تُدفعُ القيمُ.

 

عن أحمد حضراوي

اترك تعليقاً