[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

حدّ البراءة – فتيحة عبد الرحمان بقة

 

وأنا طفلة ..
كنتُ أحبُ الربيع، فكنت إذا ما بدت بوادره أركض للحقل أتأمل الزهر في الحقلِ كيف تتشكل أكمامه، وأتأمل السنابل كيف تنمو باتجاه السماء تحضن وهج الشمس، وأتأمل الأشجار يوما بعد يوم تكسوها الثمار ورودا تفوح في الأفق تعلن قدومه .
فكنت روحا حالمة تسابق الفراش إلى الحياة، أصنع أرجوحتي أربطها حول جذع آمالي وأركبها فتعلو ضحكاتي.. كان النسيم يلفني بذراعي الغبطة حدّ التحليق، فأشعرني بهجة تفاصيلها من بريق النجوم .
ويمر سحاب، ويأتي سحاب يحمل البردَ والثلجَ والبَرد، وتمر الأيام ويشيخ كُلي.. وتتغير بوادر الفصول ويرحل العُمر، ويرحلُ معه الربيع وتشح السماء ويشح الزرع وتفقد الوردة أريجها والسنبلة وهجها، حتى الصّبار هجره الورد ولم يبق فيه إلا الشوق..
وغاب العُمر، وأصبحتُ أحب الشتاء أتلذذ ببرده وثلجه وأوهم نفسي أنّ دفئه أروع من كل المواسم ..
وتبدد كل شيء، وما زالت الطفلة في أعماقي تعارك موتا، تتخبط تصارعُ القيد، تحلم بفك الأسر لتعود وتركض في الحقل، وتطلق ضحكتها المدوية حدّ البراءة.. وحدّ الحياة ..

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

من يوميات كُتّاب حينا  __ الحسين ليمام

… كغيره من أقرانه لم يكن فراشهم إلا حصيرا خشنا يكتظون فوقه، وهم أمام ألواحهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *