[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

ثنائية الوجود والعدم من منظور شعري 1ـ مفهوم الوجود عند فحول الشعراء العرب ـــــ ذ. مجدي شلبي

ثنائية الوجود والعدم من منظور شعري
1ـ مفهوم الوجود عند فحول الشعراء العرب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم ذ. مجدي شلبي (*)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  ضيف ندوتنا (الافتراضية) اليوم؛ هو محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي الطائي الأندلسي (محيي الدين بن عربي) متصوفاً وشاعراً وفيلسوفاً؛ وهو يتوجه (افتراضيا) نحو المنصة؛ منشدا:
سبحانَ من أوجد الأشياء من عدمٍ *** ومن ثبوتِ وجودٍ غيرِ مختصر
جل الإله فما تُحصى مشاهده *** قد حاز فيه وجودُ العقل والبصر
لأنه يتعالى في نزاهته *** عن العقولِ وعما كان في الفطر
ـ ثم يقول:
لو أن أهل وجودِ الجودِ نالهمُ *** ما نال موسى من الرحمن ما بئسوا
لكنهم بئسوا من ذاك واعتمدوا *** على ظنونهمُ بالجود إذ يئسوا
وذاكَ من أعجبِ الأحوالِ إنَّ لهُ *** حالَ الغنى وهوَ بينَ الناسِ مبتئسُ
ـ فيقول الشاعر المتنبي:
إني نزلت بكذابين ضيفهم ***عن القرى وعن الترحال محدود
جودُ الرّجالِ من الأيدي وَجُودُهُمُ *** منَ اللّسانِ، فَلا كانوا وَلا الجُودُ
ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً من نفوسِهِمُ *** إلاّ وَفي يَدِهِ مِنْ نَتْنِهَا عُودُ
ـ فيضيف الشاعر عبد الله الخفاجي:
فَإنْ وَجَدْتُمْ كَمَا أَوْجَدْتُمْ بَدلاً *** فليرضَ كلُّ امرئ منَّا بمَا وجَدَا
(قد) كانَ أيسرُ ما عندِي لغدركمُ *** أنْ لا أعودَ إلى ناديكمُ أبدَا
ـ ويكمل الشاعر الأقيشر السعدي:
وَسَأَلْتَنِي يَوْمَ الرَّحِيلِ قَصَائِداً *** فَمَلأْتُهُنَّ قَصَائِداً وَكِتَابَا
إنّي صَدَقْتُكَ إذْ وَجَدْتُكَ كَاذِباً *** وَكَذَبْتَنِي فَوَجَدْتَنِي كَذَّابَا
وَفَتَحْتُ بَاباً للخِيانَة ِعَامِداً *** لَمّا فَتَحْتَ مِنَ الخِيَانَة ِبَابَا
ـ ويقول الشاعر جرير:
لا يَستَطيعُ أَخو الصَبابَةِ أَن يُرى *** حَجَراً أَصَمَّ وَلا يَكونَ حَديدا
إنّي وَجَدَّكِ، لَوْ أرَدْتِ زِيادَة ً *** في الحُبّ عِنْديَ ما وَجَدْتِ مزِيدَا
ـ فيقول الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:
قد وجدت السهد أهدى للأسى *** ووجدت النوم أشجى للحشى
ـ فيضيف الشاعر أحمد شوقي:
لا السُهدُ يُدنيني إِلَيهِ وَلا الكَرى *** طَيفٌ يَزورُ بِفَضلِهِ مَهما سَرى
قد صغَّر البعدُ الوجودَ لنا، فيا *** لله ما أحلى الوجودَ مصغَّرا
في لَيلَةٍ قَدِمَ الوُجودَ هِلالُها *** فَدَنَت كَواكِبُها تُعَلِّمُهُ السُرى
ـ فيقول الشاعر زكي مبارك:
رجعت إلى مهد الصبابة والهوى *** أسائلُ قلبي عنك في غيبة العتب
ثلاثين يوماً ما التقينا فما الذي *** يروعك من أمري لتنفر من قربي
أعود إلى الأيام أحصي ذنوبها *** وكل وجود في الوجود إلى ذنب
الا إن أيامي وجودٌ خلقتهُ *** كما يخلق الروض الخصيب من الجدب
ـ فيكمل الشاعر إبراهيم عبد القادر المازني:
قد وجدت الخلو صحراء قفرا *** ووجدت الغرام جنات خلد
ـ فيضيف الشاعر المتنبي:
حَتّى دَخَلنا جَنَّةً *** لَو أَنَّ ساكِنَها مُخَلَّد
خَضراءَ حَمراءَ التُرا *** بِ كَأَنَّها في خَدِّ أَغيَد
أحْبَبْتُ تَشْبيهاً لَهَا *** فَوَجَدْتُهُ ما ليسَ يُوجَدْ
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
وجود حقيقيٌّ هو الغيب مطلقُ *** به الكل موجود يلوح فيشرقُ
وهم عدمٌ والانتساب يريكهم *** وجوداً فحقق ما ترى يا محقق
ودع عنك هذا الالتباس فإنه *** على كل عقل حاكم ليس يرفق
ـ فيقول الشاعر المكزون السنجاري:
فَنى وَجودي في وُجودِ الهَوى *** وَزالَ في أَحكامِهِ حَكمي
وَأَصبَحَت ذاتي بِذاتِ الهَوى *** كَالعَرَضِ اللائِحِ في الجِسمِ
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
وجود الشيء شاء يشيءُ شيئاً *** فكان الشيء عن ذاك الوجودِ
فسموا الشيء موجوداً وقالوا *** وجود ذاك ثان في الشهود
وقد قسموا الوجود إلى قديم *** يجلُّ وحادث هو للنفود
ـ فيضيف الشاعر معروف الرصافي:
من أين من أين يا ابتدائي *** ثم إلى أين يا انتهائي
أمن فناء إلى وجود *** ومن وجود إلى فناء
خرجت من ظلمة لأخرى *** فما أمامي وما ورائي
ما زلت من حيرة بأمري *** معانق اليأس والرجاء
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
يا صاحبي في الرخا والضيق *** دم حافظاً لي على المواثيقِ
هذي يدي قد مددتها لك خذ *** عهدي سريعاً بغير تعويق
وجود مثلي وجود تقدير *** وليس هذا وجود تحقيق
أما وجود الإله خالقنا *** فهو الحقيقي لأهل توفيق
وجود حق محقَّقٍ أبداً *** يعرف لكن بمحض تصديق
هذا اعتقاد الهداة سادتنا *** لا عقد غاوٍ غَوَى وزنديق
ـ فيقول الشاعر المتنبي:
أحْبَبْتُ بِرّكَ إذْ أرَدْتَ رَحيلا *** فوَجَدْتُ أكثرَ ما وَجَدْتُ قَليلا
ـ فيرد الشاعر أبوالعلاء المعري:
لقدْ وجدتُ وَلاءَ قومٍ سُبّةً، *** فاصرِفْ ولاءَكَ للقديمِ المُوجِد
ـ ويضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:
وجود كوني من تجلي الجوادْ *** هذا عطاء ماله من نفادْ
أيقظ الخاطر من غفلة *** وامسح من الأغيار كحل الرقاد
ـ فيضيف الشاعر محيي الدين بن عربي:
لما رأيتُ وجودَ الحقِ من قبلي *** علمتُ أنّ وجودَ النور من عملي
إني وصلتُ إليه بالعناية لم *** أصل إليه بما عندي من الحيل
ـ ويقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
لا تحسبوا الأشياء منه تولدت *** فليس من الحق الأباطل تصدر
وليس وجود من وجود يكون قل *** هو الله واقرأ ما هو المتقرر
فربك لم يولد ولم يلد استمع *** مقالته في الذكر أيان تذكر
وكن مثل ما قد كنت في علمه *** بلا وجود وجود الله لا يتكرر
اقم عاجزاً عنه وآمن به *** ولا تشبِّهه بالمعنى الذي فيه تفكر
ونزهه عن محسوس حسك دائماً *** ومعقول عقل الكل فالله أكبر
ـ ويقول الشاعر محمد الشوكاني:
كَأَنَّ وُجودَ هذا بَعْدَ هذا *** بِرَبْعِ فِنائِنا دَخْلاً وخَرْجا
كِتابُ مُطالِعٍ إن يَطُوِ دَرْجاً *** مِنَ الأَوْرقِ يَنْشُرْ مِنْهُ دَرْجا
ـ فيضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:
إنما وحدة الوجود فنونُ *** وهو قول الإله كن فيكونُ
ليس للكون غيرها من وجود *** كل وقت له بها تكوين
وهي أمر الإله بالخلق يبدو *** مثل ما قاله الكتاب المصون
(إن) الوجود لله لا لل *** خلق والخلق بالوجود يكون
ـ فيقول الشاعر أبو القاسم الشابي:
رتِّل على سَمْع الرَّبيعِ نشيدَهُ *** واصْدَحْ بفيْضِ فؤادك المَسْجورِ
وانْشِدْ أناشيدَ الجَمال فإنَّها *** روحُ الوُجودِ وسَلْوَةُ المَقْهورِ
ـ فيفاجئنا الشاعر المكزون السنجاري؛ بقوله:
وُجودٌ بِغَيرِ ثَراءٍ عَدَم *** وَخَمرٌ بِغَيرِ نَديمٍ نَدَم
وَما كاسَ بِالكاسِ غَيرُ اِمرِئٍ *** عَلى الغَمِّ عاوَنَها بِالنَغَم
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
وجود ولا أعني الوجود الذي بدت *** من الكون أشباه له ونظائر
ولكن وجود مطلق عن تقيُّدٍ *** بإطلاقه والكل منه شعائر
وكل وجود مطلق أو مقيد *** بعقل وحس فهو عنه ستائر
ـ ويضيف الشاعر ابن دراج القسطلي:
حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا *** وجُودُ كَفَّيْكَ للحَظِّ الَّذِي انْقَلَبا
يا مالِكاً أَصبحَتْ كَفِّي وَمَا مَلَكَتْ *** ومُهْجَتِي وحَياتِي بَعْضَ مَا وَهَبا
ـ ويقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
لا تقل أوجدنا الله ولا *** أننا وجودُ حقٍّ ذو حدود
نحن يا ابن اليوم شيء *** هالك من قديم للفنا فيه عهود
جل وجهُ الله أن نشركه *** بوجود أو بقاء أو صمود
نحن كالبرق سريعاً نختفي *** ثم نبدو لمحةً ثم نعود
ـ ثم يضيف:
شف ثوب الكائنات *** عن وجود الحق
فوجود الحق ذات *** من وراء الخلق
فانزعوا الثوب الرفات *** قبل أن ينشق
واشربوا ماء الحياة *** أنه قد رق
ـ فيقول الشاعر أبو زيد الفازازي:
لزمتُ مختتماً من شكر مِنَّتِهِ *** لزوم غيري شكراً غير مختتم
حرمتُ شكر سواه وانفردتُ به *** من عاين الصبح لم يجنح إلى الظُلَم
حدُّ الوجود به صحَّت حقيقتُهُ *** وكم وجودٍ إذا حققت كالعدم
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
أنا كلي منك إنعامٌ وجودْ *** صور تبدو وتخفى ووجودْ
هذه جملة أمر واحد *** لا سواه عند غيب وشهود
فرِّغِ القلبَ له من غيره *** واجتليه بركوع وسجود
ـ ويضيف:
قابلت نعماك بالسجود *** للّهِ مِنْ عَطْفَةٍ وجُودِ
ولم أجِدْ لِلْحَياةِ عُدْماً *** وفي وجودِ الرّضى وجودِي
قَد وَصّل الأمْن والأمانيَّ *** بعد المُجَافَاة والصُّدودِ
ـ فيقول الشاعر حفني ناصف:
إلى متى الإنسان لا يرعوي *** عن التمادي في جهالاتهِ
يرى وجودَ الخلق من أجلهِ *** والكونَ مخلوقاً لمرضاته
وهو كليل العزم أوهَى القوى *** مستضعف الهمة في ذاتهِ
وبعض ما يرميه بالضعف قد *** يعجز حتماً عن مباراته
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي
بنى الكل ثم لهم قد هدم *** وجود له صورٌ من عدَمْ
تجلَّى فلا شيء غير الذي *** أحاط به علمه من قدم
ـ ويقول الشاعر ابن الجزري:
ولم تختلف آراؤنا مع وجوده *** على عدم البؤس الأشد المصائب
فإن امتزاج الماء بالنار ناقل *** طبائعها للاعتدال المناسب
ـ فيضيف الشاعر عبد الغني النابلسي:
اشرب من العينْ لا تشرب من الكاس *** حتى تحقق وجود الطاعم الكاسي
يا من فُتِنْ في الهوى بالسالف الآسِ *** اطلب لدائكْ دوا شافي من الآسي
ـ فيقول الشاعر الأمير الصنعاني:
بحر علم وبحر وجود فرِدْ ما *** شئت تظفر يداك بالأرزاق
يا خليلي بل سيدي ونصيري *** وشريكي في طيب الأعراق
لست أشكو إليك غير فراق *** طال بيني وبينكم يا رفاقي
ـ فيضيف الشاعر صفي الدين الحلي:
إِنّي تَرَكتُ الناسَ حينَ وَجَدتُهُ *** تَركَ التَيَمُّمِ في وُجودِ الماءِ
أَقبَلتُ نَحوَكَ في سَوادِ مَطالِبي *** حَتّى أَتَتني بِاليَدِ البَيضاءِ
ـ فيقول الشاعر عبد الغني النابلسي:
شموس الجمال تزيل الظلم *** وتهدي إلى الحق أهل الهمم
وعشقي هو الخمر والقرقفُ *** لأهل القلوب بحور الكرمْ
ـ فيضيف الشاعر عمر اليافي:
طبت لي يا بدر مجلى *** مذ غدا قلبي سماك
كلّ حسنٍ لاح يُجلَى *** مستعارٌ من سناك
وبه القلب المتيّم *** غاب وجداً عن وجود
وشدا من مات قتلاً *** في الهوى روحي فداك
ـ فيقول الشاعر نزار قباني:
كم ذهبت لوعد لا وجود له *** وكم حلمت بأثواب سأشريها
وكم تمنيت لو للرقص تطلبني *** وحيرتني ذراعي أين ألقيها
ارجع إلي فإن الأرض واقفة *** كأنما فرت من ثوانيها
ـ فيختتم الشاعر زكي مبارك ندوتنا (الافتراضية)؛ منشدا:
شاعر البحر إلى البحر يعود *** بالهوى المشبوب والروح المريد
إن هذا اللحن من هذا النشيد *** هو للبحر وجودٌ وخلود
وطن الروم وبحر العرب *** قد ملكناه بسيف الأدب
إن يقل يوماً هنا كان أبي *** قلت مجد الشعر فوق النسب
قصائدٌ هي أمواجٌ مؤججةُ *** وأبحر من صبابات وأشجان
جنية البحر لو أصغت لنا برزت *** وأسلمت خدها للشاعر الجاني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) عضو النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

إعلان عن أمسية شعرية

        بالتنسيق مع مؤسسة الأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم ،تنظم الأستاذة جميلة …

اترك تعليقاً