[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

اَلْوَدَاعُ الْيُوسُفِيُّ الْأَخِيرُ… __ الشاعر يحيى الشيخ

اَلْوَدَاعُ الْيُوسُفِيُّ الْأَخِيرُ…
(فِي رِثَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ الْيُوسُفِيِّ الرَّجُل الَّذِي أَحَبَّهُ النَّاسُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ)
ـــــــــــــــــــ

رَأَيْتُ الْيُوسُفِيَّ الْيَوْمَ يَمْضِي
 كَمَا الْعِيدُ الَّذي عَقَبَ الصِّيَامَا

يُوَدِّعُ بَاسِمًا بِيَدٍ وَأُخْرَى
 عَلَى شَفَتَيْهِ تُقْرِئُكَ السَّلَامَا

وَيَفْتَحُ صَدْرَهُ لِلنَّاسِ دَوْمًا
 مَتَى شَاؤُوا يَكُونُ لَهُمْ مَقَامَا

كَذَا دَأْبُ الْكَرِيمِ بِكُلّ أَرْضٍ
 إِذَا هُوَ عاشَرَ الْقَوْمَ الْكِرَامَا

وَكَيْفَ وَفَضْلُهُ لَمَّا تَجَلَّى
 تَفَجَّرَ كَالْحَقِيقَةِ وَاسْتَقَامَا؟

أَقَامَ بِلَيْلِنَا فَجْرًا ضَحُوكًا
 تَلَوَّحَ حِينَ جَفْنُ اللَّيْلِ نَامَا

ذَكَرْتُ لَهُ الْمَحَاسِنَ دُونَ عَدٍّ
 فَأَخْطَأْتُ الْحِسَابَ وَقَدْ تَنَامَى

لَهُ وَقَفَاتُ حُرٍّ لَا تُضَاهَى
 وَذِكْرٌ فِي الْمَغَارِبِ قَدْ تَسَامَى

وَجَهْرٌ بِالْحَقَائِقِ، كُلُّ شِبْرٍ
 بِهَذِي الْأَرْضِ يَذْكُرُهُ احْتِرَامَا

وَكُلُّ مَحَبَّةٍ فِي النَّاس صارت
 لَهُ مَثَلاً وَصَارَ لَهَا إِمَامَا

يُوَزِّعُ بَسْمَتَيْهِ بِلَا حِسَابٍ
 كَأَنَّ النُّطْقَ كَانَ لَهُ ابْتِسَامَا

فَمَا تَلْقَاهُ إِلاَّ فِي وِدَادٍ
 يُجَدِّدُ عَهْدَ قَيْسٍ وَالْغَرَامَا

يُعَانِقُ نَشْوَةَ الْإِنْسَانِ فِينَا
 وَيُنْعِشُهَا إِذَا فَتَرَ النَّدَامَى

فَإِنْ شِئْتَ احْتَسِ الْإِحْسَانَ مِنْهُ
 وَإِلَّا فَاغْتَرِفْ مِنْهُ الْكَلَامَا

تَجِدْ فِي إِرْثِهِ لَحْنًا تَغَنَّى
 بِجِيلٍ مِنْهُ كَمْ وَلَدَ الْعِظَامَا

فَأَكْرِمْ بِالْكَبِيرِ بِغَيْرِ عُجْبٍ
 فَقَدْ أَضْحَى الْكَبِيرُ كَمَا أَقَامَا

وَبَعْثِرْ عِطْرَ وَرْدِكَ فَوْقَ قَبْرٍ
 بِنُورِ الْيُوسُفِيِّ مَحَا الظَّلَامَا

وَرَتِّلْ آيَةً فِي كُلِّ يَوْمٍ
 عَلَى رُوحٍ بِهَا الْإِجْلَالُ دَامَا

فَمَا هَذَا الْوَدَاعُ سِوَى لِقَاءٍ
 سَنَحْفَظُهُ وَنُبْقِيهِ نِظَامَا

وَيَبْقَى الْيُوسُفِيُّ لَنَا مَزَارًا
 بِهِ نَحْيَا وَنَنْسَجِمُ انْسِجَامَا

لَقَدْ شَاءَ الْإِلَهُ وَنَحْنُ شِئْنَا
 لِكَيْ يَبْقَى كَمَا شِئْنَا هُمَامَا

سَتَذْكُرُهُ الْقَصَائِدُ، كُلَّ يَوْمٍ
 نُعَلِّقُهَا عَلَى الْأَسْتَارِ عَامَا

لِتبْقَى قِبْلَةُ الْكُرَمَاءِ دَهْرًا
 لِمَنْ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ رَامَا

سَلَامِي أَيُّهَا الْجَبَلُ المُسَجَّى
 بِعَطْفٍ فِي مَرَاتِعِنَا تَرَامَى

سَلَامِي، والسَّلَامُ هُنَا قَلِيلٌ
 عَلَى رَجُلٍ بِشَأْنِ النّاسِ قَامَا

سَلَامِي، اقْبَلْ سَلَامِي وَاتَّخِذْنِي
 رَفِيقًا فَالْهَوَى سَكَنَ الْعِظَامَا

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

عيد الورد – جميلة بالوالي

      في الثامن من مارس، عيد المرأة الأممي ،نظرت من حولي فوجدت أن أقصى ما …

اترك تعليقاً