[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

اليمين المتطرف.. مخطّطات مرعبة بتلغرام دون رقيب

شكّلت العمليات الإرهابية التي نفذت على خلفيات عنصرية متطرفة في الولايات المتحدة وأوروبا ونيوزيلندا، هاجسا لدى المجتمعات المهاجرة في تلك الدول.
كما ازدادت حملات التحريض على المسلمين من قبل اليمين المتطرف في بريطانيا، فيما شهدت ألمانيا خلال العام الجاري عدة هجمات، أبرزها في هاناو، التي قتل فيها متطرف 9 أشخاص في مقهيين.
“النازيون الجدد” في ألمانيا، ممثلين بعدة مجموعات أبرزها “Feuerkrieg Division” (فرقة حرب النار)، ومجموعات تنطلق من الدوافع ذاتها في عدة دول بينها الولايات المتحدة “فرقة السلاح النووي” (Atomwaffen Division)، تشكل خطرا حقيقيا على ملايين الأعراق الأخرى التي تعيش في تلك البلدان.
وتتفاخر هذه الجماعات بنظريتها التي تقول بتفوق العرق الأبيض على ما دونه، كما تدعي أخرى مظلومية الخوف من الاضطهاد، وأن ما تقوم به هو مجرد مواجهة لخطر “الإرهاب الإسلامي”، علما أن خطر هذه الجماعات قد يصل إلى قتل أبناء عرقهم ممن يؤيدون الهجرة، كما فعل أحدهم باغتيال السياسي الألماني فالتر لوبكه في حزيران/ يونيو الماضي.

تلغرام موطنهم:
شركة تلغرام، التي انطلقت من روسيا عام 2013 وغادرتها بسبب قوانين الأمن المعلوماتي، بدأت بالتضييق على حسابات تنظيم الدولة “داعش” الرسمية والمناصرة له منذ نحو عامين.
ونجحت “تلغرام” بالقضاء بشكل شبه تام على تواجد “داعش” عبر منصتها، وأعلنت رسميا أن مساحة الحرية التي تعطيها لمستخدميها لا تشمل من يروج لأفكار تنظيم الدولة.
إلا أن تحقيقات نُشرت مؤخرا اتهمت “تلغرام” بشكل غير مباشر بالتناقض، عبر السماح لليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة بإنشاء مجموعات تحريضية، وصل الحال ببعضها إلى وضع خطط لتنفيذ هجمات إرهابية.
مؤسسة “intelligence fusion” البريطانية، التي تعنى بنشر الوعي للتخفيف من المخاطر التي تهدد العالم، ومن ضمنها المخاطر الأيديولوجية، نشرت تحقيقا من 22 صفحة، تحدثت فيه عن كيفية عمل الجماعات المتطرفة في “تلغرام”، والمحتوى الذي تقوم ببثه.
يفيد التقرير بأن الجماعات اليمينية المتطرفة تستخدم “تلغرام” للتحريض على كل ما هو مخالف لمعتقداتها، من المسلمين، وغير البيض، حتى وصل ببعضهم التحريض على الحركات النسوية التي تدعو لإعطاء المرأة مزيدا من حقوقها، إلا أن مجموعات أخرى ناقضت تلك الدعاية، واتهمت الإسلام بإهانة المرأة، وحرمانها حقوقها.

أفكار متطرفة:
وذكر التحقيق أن بعض المجموعات المتطرفة تحاول تمرير سردية عبر “تلغرام”، مفادها أن ما تقوم به من هجمات وتحريض يتم تضخيمه من قبل وسائل الإعلام، في الوقت الذي يحاول الإعلام ذاته تفسير أي هجوم إسلامي بأنه يعود لاضطرابات نفسية وعقلية، رغم أن ذلك مخالف للواقع.
ومن الأفكار التي يروجها اليمين المتطرف عبر مجموعاته في “تلغرام”؛ فشل التعددية الثقافية التي جاءت بعد فتح أبواب الهجرة لأوروبا، إضافة إلى معاداة السامية.
وبحسب تحقيق “intelligence fusion”، فإن قنوات مؤيدة لليمين المتطرف، لكنها ليست ذات صيت واسع، حرضت بشكل مباشر على قتل رجال الأمن في الدول الأوروبية، باعتبارهم عائقا أمام مشروعهم، ومساندا لأعدائهم.
ونشر التحقيق أسماء أبرز القنوات التابعة لليمين المتطرف عبر “تلغرام”، ومن بينها “تومي روبينسون نيوز”، وهي قناة تختص بنشر أخبار تدعم “الإسلاموفوبيا”، ويتابعها نحو 37 ألف شخص.

تنوع بالدعاية:
منصة “DFRLab” (مختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي)، التابعة للمجلس الأطلسي، تطرقت بدورها إلى تغاضي “تلغرام” عن تفشي أفكار اليمين المتطرف، مشيرة إلى أن بعض المتطرفين قاموا بإنشاء قنوات خاصة لمنع انتشارها على نطاق واسع، وبالتالي يسهل التبليغ عنها.
وفكرة القنوات الخاصة في تلغرام ركّز عليها تنظيم الدولة في الشهور الأخيرة التي سبقت خروجه نهائيا من “تلغرام”، إذ كان ينشر أخباره عبر إحدى هذه القنوات، ثم تقوم المجموعات العامة بنشرها على نطاق واسع.
وحول فكرة العمل، ونشر الدعاية، ذكرت “DFRLab” أن قنوات اليمين المتطرف في تلغرام تتنوع بين نشر مواضيع سياسية بأسلوب ساخر، ونشر أخبار تروج لفكرة المظلومية، فيما تقوم أخرى بالتحريض بشكل مباشر أو غير مباشر على الإرهاب، وتنشر بعضها فيديوهات تعلم صناعة الأسلحة بشكل يدوي.
وأوضحت أن اليمين المتطرف لجأ إلى تلغرام بشكل كبير في آب/ أغسطس من العام الماضي، بعد إلغاء موقع “8 تشان” الذي كان يستخدمه المتطرفون، ويبثون محتواهم عبره.
ولفتت إلى أن تحقيقات كشفت أن أكثر من 150 قناة تبث محتوى يمينيا متطرفا أنشئت في غضون 8 شهور فقط.
وتتخصص بعض هذه القنوات في نشر أرشيف خطب ومقالات زعماء النازية، في مقدمتهم أدولف هتلر، ورئيس الحزب النازي الأمريكي جورج لينكون روكويل، والكاتب جيمس ماسون.
ومن أخطر القنوات اليمينية المتطرفة؛ قناة تختص فقط في نشر الجرائم العنصرية، مع وضع مؤثرات صوتية ومصورة تعطي مزيدا من الإثارة على تلك المشاهد.
ورأت المنصة أن انتشار المتطرفين عبر “تلغرام”، دون حسيب أو رقيب، من شأنه زيادة حوادث العنف العنصرية، وهو ما يتطلب اهتماما أكبر من القائمين على هذه المنصة.
وكانت شركة “فيسبوك” أعلنت في آذار/ مارس من العام الماضي حظر المحتوى المتعلق بالعنصرية ضد الأعراق الأخرى من قبل متطرفي “القومية البيضاء”، كما حذت “يوتيوب” حذوها في حزيران/ يونيو من العام ذاته.

عن أحمد حضراوي

شاهد أيضاً

الصداقة – غادة الحسيني

الصداقة أن تقف على خط دفاعي لا تفشي لي سرا لا تجلد لي ظهرا تفرح …

اترك تعليقاً