الثلاثاء , يناير 19 2021

الكلفة الدولية للغواية الصهيو كولونيالية في نقد الخطاب المؤسس للتطبيع – مصطفى الشايب

أقترح هنا إطارا عاما ومعرفيا لفهم خطاب التطبيع العربي وامتداداته الثقافية في الفعل الصهيوني، والتجربة الغربية ومشاريعها المنفذة لإرادتها في التملك العالمي والهيمنة على الآخر ومقدراته، و على فرص نهضته الذاتية غير المستحيلة؛ وهذا من خلال محاورة أطروحة قيمية للدكتور وائل حلاق في نقد التجربة الغربية من موقعه داخلها، وشاهدا عليها من خلال كتابه (قصور الاستشراق، منهج في نقد العلم الحداثي).
بينما استعصت أوروبا على الغواية النازية الفاشية وتوحشها،  استسلمت لعنف الرواية الصهيونية والتوسع الكولونيالي ومفاهيمه المعرفية الاستشراقية التي تملكت الذات الغربية في مشروعها الحديث، دون أن تصل إلى التحدي الأهم في مواجهة ذاتها ونهج مخارج محتملة لهذا الظرف الحداثي القاصر ،كما يقول وائل حلاق في تشريحاته الثقافية للعلم الحداثي الغربي.
سقطت الكولونيالية الغربية في سبع الأخلاقية على ذاتها وعلى الصهيونية العالمية وتطبيقاتها التاريخية مثل الكيان الإسرائيلي، خاصة فكرة الهيمنة والسيادة على كل ماهو موجود في هذا الكون وضرورة تطبيع الآخر، مع هذا الخروج عن نمط التنوع والتحضر والتحديث.
وهذا البحث عن التزييف والتبرير رافقه خطاب استعلائي تطبيعي جعل من الذات الأخرى (الذات المسلمة) مستودعا تثقيفيا للمساهمة في الترويج لهذه الأخلاقية المستحيلة، في نفي صارخ لخصوصيات الثقافات وتفردها واستقلالها الذاتي كما يقول صحب كتاب قصور الاستشراق.
فعلا إنها كلفة دولية ثقيلة للبشرية مع مشاريع النازية والكولونيالية والصهيونية والتوسع الإسرائيلي، مما يديم الإنسانية في التباس أخلاقي وتزييف قيمي وتوترات وتفجرات مستمرة بسبب هذا التطبيع الأخلاقي والحداثي، مع هذا القصور التحديثي للتجربة الغربيةالمعاصرة.
وتشكل المسألة اليهودية الصهيونية في قلب العالم العربي استمرارا لهذا القصور الغربي المعرفي، في تدبير التنوع والتعارف والتكافىء لصالح مثاقفة قصرية، وتنميط للعالم المتعدد على صورة العصر الغربي المهيمن المعولم. حيث تخلى العرب عن أطروحة النهضة وسايروا سراب التطبيع، وتراجعوا عن مشاريع التحرر وركنوا إلى أطروحات الاستسلام، وتراجعوا عن حلم الوحدة وخضعوا لكابوس الانقسام، وتوقفوا عن محاولات الانتقال الديموقراطي الداخلي، وامتثلوا للوصاية الأمنية الخارجية.
في هذا الإطار يمكن قراءة التوجه التطبيعي السابق والحالي مع تفكيك مفاهيمه وإعادة بناء خطابه التسطيحي التبريري، وإعداد خطط وبرامج ومبادرات مضادة تعيد للزمن العربي رشده ووعيه واستقلاليته، وأولوياته في النهضة والتحرر والوحدة، وتحاصر المشروع الصهيوني الإسرائيلي وأذرعه التطبيعية في منظوماتها المعرفية المتوحشة والكولونيالية.

عن أحمد حضراوي

اترك تعليقاً