[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]
الطبخ المغربي : المروزية
المروزية وجبة مغربية عمرها 23 قرنا

الطبخ المغربي : المروزية وجبة مغربية عمرها 23 قرنا __ ذ. الشيف المرحوم الحسين هواري

الطبخ المغربي : المروزية
المروزية وجبة مغربية عمرها 23 قرنا

“الطبخ المغربي : المروزية وجبة مغربية عمرها 23 قرنا”: 

 

اختلاف المروزية المغربية عن المصرية والتونسية والأندلسية والفارسية والهندية.

تحليل تقنية المالح / الحلو، إشكالية التعقيد وأسبابه :

 

* مفتاح لفهم الطبخ المغربي؛ لماذا وجدت هذه الوجبة أساسا ؟ السبب والدوافع لاختراعها، في زمن لم تتوفر فيه وسائل تكنولوجية للحفظ conservation مثل الثلاجات والمبردات، لجأ الإنسان قديما إلى تقنيات وسيطة ووسائل بديلة بدائية لحفظ الفائض من الموارد التي تتوفر بكثرة في موسم واحد،  وبما أن اللحوم من المواد الغذائية السريعة التلف périssables فقد لجأ إلى تدبر هذا الأمر عبر اختراعات بسيطة، وفي نفس الوقت بيئية طبيعية، وغالبا متوفرة تحت تصرفه، فأخضعها وطوعها لخدمته،  والأمثلة على ذلك كثيرة في ميدان الطبخ والغذاء عموما،  فقد لجأ الإنسان قديما إلى تقنية الحفظ بالملح أي الماء الأجاج Saumur أو Salaison لترقيد المواد في سائل مالح كالأسماك واللحوم،  وتقنية التجفيف بأشعة الشمس والحرارة ومثال على ذلك القدّيد،  وتقنية النقع / النقيع، والمري / الغاروم في الحوامض والخل أو الكحول acide ، وتقنية التدخين Fumage أو Bocanage وتعتمد على الدخان سواء في أفران تقليدية أو فوق موقد cheminée ، وتقنية التعويم في الدهون le confit مثل الخليع المغربي،  ثم هذه التقنية المسماة بالتعسيل سواء في العسل أو السكر، التعسيلة هي آلية حفظ قبل أن تتحول إلى وصفة.

 

إن توفر اللحوم بكثرة في مناسبات مختلفة كالأعياد أو الاحتفالات، جعل الناس في ورطة من أمرهم، فهذا الفائض من اللحم الطري لا يمكن أن يستمر في حرارة الجو المنزلي والهواء الطلق،  وعليه ولتفادي تعفن وتحلل الجثة décomposition لجأ إلى تقنية الحفظ في العسل،  عبر غرس وغمس أطراف اللحم في العسل المغلى، الذي قد تتجاوز حرارته الأربعين درجة أحيانا، مما يشكل غلافا عازلا بالتختر الذي تحدثه الحرارة المرتفعة coagulation ،  وقد تطورت التقنية لتصبح وصفة، وهذه نتيجة حتمية طبيعية لكثير من الوصفات الشهيرة،  فقد أضيفت لها مواد وتحديثات عبر الزمن، وعرفت تدرجا عبر مراحل صيرورتها، وهذه الصيرورة هي تاريخية hiérarchique سنتناولها في الحديث عن تاريخ هذا الابتكار القديم،  فهي وحدها التي تعتمد على كمية من العسل، وكثير من التوابل المركزة سواء كان خليط رأس الحانوت أو خليط المساخن أو خليطا آخر مبتكر يسمى تبزيرة المروزية.

 

حسب دراستي لوجبة المروزية فهي تعود لأكثر من ثلاثة وعشرين قرنا،  حيث وجدت أن هذه الكلمة كانت مستعملة ورائجة في المغرب،  وهذه دراسة طويلة سأنشرها ضمن كتابي عن تاريخ وأصول الطبخ المغربي. على كل فقد تطورت الوصفة البسيطة عبر السنين الطويلة  والتي تجاوزت عشرين قرنا، لتصير وصفة معقدة وباهظة الثمن في حالة أريد لها أن تصنع على الطريقة الأصلية الصحيحة.

 

يذهب بعض الباحثين في تناولهم لتاريخ طبق المروزية بأنه أتى من منطقة مروى الفارسية أي من إيران معتمدين في ذلك على المصطلح وتشابهه، وهي دلالة غير كافية وحتى لو افترضنا مقاربة لها فإن مدينة مروى التاريخية التي يعتمدونها حجة في ذلك ليست في بلاد فارس بل كانت حضارة قديمة في الهند وقد انقرضت منذ آلاف السنين، وأنا أستبعد أية علاقة بينها وبين هذا الطبق المغربي الأصيل الذي له جذور مختلفة غير تلك. بينما تحدث باحثون آخرون وتناولوا تاريخ المروزية باعتبار جذورها من الجزيرة العربية، متحججين بوجود شكل منها في مصر وتونس والأندلس، وقد جاء ذكرها عند ابن رزين التجيبي في فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان،

وهي مغايرة تماما للوصفة المغربية بطريقتها المغربية، لاعتمادها على الحوامض acides من نقيع المري والخل، ولا أستبعد أن الوصفة انتقلت من المغرب إلى الأندلس ما دام المطبخ الأندلسي تأثر بالطبخ العباسي، وهي غير موجودة في العباسي والأموي، وقد كان انتقالها إلى الأندلس ومناطق أخرى، وقد أشرت إلى اختلاف الوصفة من منطقة لأخرى، لكن الغريب أن مروزية مصر وتونس كليهما لا يشبهان مروزية المغرب بكل المقاييس يجمعهم فقط الاسم. وعليه فان المروزية المغربية ليس مصدرها من مدينة مروى الفارسية الإيرانية، ولا المصرية والتونسية،  والخطأ ليس فقط هو أن مملكة مروى توجد في جنوب الهند وليس في بلاد فارس، بل لأن المطبخ الهندي عموما يدخل في عناصر تركيبته مشتقات الحليب اليوغورت والغي Ghee ، ولا يوجد ذوق الحلو في المالح باستثناء المطبخ الصيني. بالنسبة لتاريخ المروزية فهو مختلف تماما عما ذهب إليه الكثيرون.

 

إن اعتمادي على هذا التاريخ أملته مقاربة تاريخية لعدة حفريات ومنبوشات وأبحاث في الأركيولوجيا ومعلومات تاريخية، وهي طويلة لا يمكن حصرها في مقال واحد، ومن دلالة ذلك ما ذكره بليني الأكبر في معجمه التاريخ الطبيعي عن أنماط العيش والطعام السائد في موريتانيا الطنجية في تلك الحقبة التاريخية، وقد أستشهد كذلك بالمصطلح الأتمولوجي نفسه الذي استعمله سكان حوض المتوسط قديما، والذي له معنى مختلف تماما عما أشار إليه الباحثون، ناهيك عن التقنية في حد ذاتها التي تعتبر ابتكارا خالصا لسكان شمال إفريقيا.

 

بالنسبة لوصفة المروزية فهي وصفات عديدة في المغرب بحكم قدم هذه الوجبة وشيوعها في المغرب،  فلكل منطقة شكل مختلف رغم أنها تجتمع في (( المالح الحلو )) ..

ملاحظة هامة؛  هناك خلطات متنوعة وتبزيرات مختلفة حسب الجودة والمقدرة الشرائية، فقط تجنبوا التوابل المغشوشة فهي تفسد الطعم، وكل منطقة لها تخليطة، كما أن هناك عطارين يجمعون الأبازير ويحضرون هذه التخليطة ولهم دراية كاملة بها، فيمكنك قصد صاحب ثقة في ذلك.

 

أما المروزية المصرية والتونسة فقد ضاعت، وقد جاء ذكرها قديما في كتب التاريخ، وقد وجد طبق طعام قديم بهذا الاسم ربما لم يعد مستعملا الآن لكنه ذكر في عدة مصادر قديمة، وقد تغير الطبخ المصري وكذلك التونسي عما كانا عليه في القديم، بحيث أصبح يختلف الحديث عن القديم، وأظن أن تأثير الطبخ العثماني أثر بشكل عام على مطابخ الشرق الأوسط، وقد حصل ذلك بعد الغزو العثماني ..

 

وصفة المروزية : 

 

والوصفة أساسها واحد،  وقد تختلف حسب المناطق أو الأشخاص اختلافا بسيطا :

_ 3 كغ لحم

_ 3 أعواد القرفة

_ ملعقة كبيرة إبزار

_ زعفران

_ العنب المجفف

_ م ك خرقوم

_ م ك سمن

_ م ك مروزية

_ 4 حبات مسكة مدقوقة مع م ك سكر

_ 2 فصوص ثوم

_ 2 م ك مسحوق اللوز

_ م ص قرفة مطحونة

_ م ص زنجبيل

_ نصف كأس عسل

_ كأس ماء

_ نصف كأس زيت عادية

_ لوز مقلي للتزيين

نخلط كل التوابل عدا القرفة البودر والعسل واللوز المطحون، ونقلي اللحم جيدا ثم نضيف الماء، ونترك الكل ينضج، ثم نضيف القرفة والعسل، ثم بعد أن يقل السائل نظيف مسحوق اللوز وهو اختياري فهو يعطي مرقا لذيذا ومعلك، بالنسبة للعنب المجفف فهو عادة يضاف عند اقتراب نضج اللحم، إلا أنه يمكن وضعه في أول الطهي حتى يذوب كليا و يثقل المرق،   وأفضل وضع جزء في الأول وكمية في الآخر.

اللوز المقلي للتزيين.

الشيف الحسين هواري

___________________

* الأستاذ الشيف الحسين الهواري وافته المنية مؤخرا، وقد كان رحمه الله باحثا ومؤرخا في تاريخ وتراث الطبخ المغربي والعربي والعالمي، وعضوا مؤسسا للمعرض الدولي “كريما” منذ تأسيسه سنة 2000، وحائزا على ثماني ميداليات وبالدرع الدولي “غولدن شيف”… وقد ارتأت جريدة الديوان نشر مقالاته التي دافع فيها عن الطبخ المغربي بالأدلة التاريخية ضد المغالطات المنشورة بويكيبيديا وضد محاولات طمس هويته والسطو عليه.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

الباقيات الراجمات __ أحمد حضراوي

الحب لا يأتي إلى الشعراءِ إلا سرابا في صفاتِ الماءِ حسبوه من نبع القصيدة، أخطؤوا فالحب طبع كان من حواء كان الخطيئة، لم يزلها، وجهُه مرآة حزن دونما أسماءِ ! تتكبرين! أما علمتِ بأنني جذعٌ وأنت الريش في الأنواءِ؟ بعض من “النون” المديدة حفنة من توت تاء في سلال نساءِ نقط من الحبر القديم يجف في نصف الدواة بغفلة الإنشاء إني جمعت بما رميتِ حقيقتي فوجدت في أمم الحصى أشلائي فبنيت بالحجر الكثيف حضارتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.