[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

الشعر والتشوف إلى اصطلاحات ورموز التصوف __ د. المختار حسني

 

 

 

“الشعر والتشوف إلى

اصطلاحات ورموز التصوف” :

 

2- الأمراني:

يلاحظ د. عزيز الحسين أن الشاعر الأكثر تشبعا باللغة الصوفية من شعراء الطليعة هو حسن الأمراني، وإن كان لا يستغل هذه اللغة لأهداف دينية( )؛ ومعنى هذا أن اللغة الصوفية شائعة في شعره منذ وقت مبكر، وفعلا فإننا نجد كثيرا من مصطلحات وأعلام التصوف في أشعاره القديمة( ). ومصطلح العشق من بين هذه المصطلحات التي حظيت بعناية الشاعر، ويمكن التمييز في شعره بين ثلاث سياقات مؤطرة لهذا المصطلح:

-�سياق مرتبط بالمرأة؛ ويمثله شعره غير الإسلامي، إلا أنه ينحو فيه منحى التغريب مع ملاحظة تكرار هذا المصطلح بكثرة. ذلك أنه إذا كانت المرأة في الحب الصوفي رمزا للذات الإلهية كما يبدو من نصوصهم( )، فإن الأمراني وإن كان قد رفع المرأة عن الواقع، فإنه لم يبلغ بها أن تكون رمزا للذات الإلهية أو، على الأصح، فإنه منعها، لمقاصده الخاصة، من أن تؤول إلى ذلك؛ مما يضفي على هذا العشق ظلالا من الغموض والغرابة؛ يقول:

 أعشق..أعشق

 لكني لا أقدر أن أهتف باسمك

 أعشق والعشق جنون

 عشقي لك أكبر من لغاتي

 من كل الكلمات

 عشقي لك

 يفتح في لحظة إشراق قدسيه

 في قلبك دربا للمدن المنسيه

 عشقي لك

 هذا العشق الأكبر

 يحمل بين يديه قنديلا أخضر

 لا ترتابي

 عشقي لك أكبر

 عشقي أكبر

 وجهك خارطة

 في قلبي تكبر

 أنت هنا وهناك

 شيطان وملاك

 وأنا أعشق ذكرك أيتها الجنيه( )

�- سياق مرتبط بالمرأة أيضا، إلا أنه معدود ضمن شعره الإسلامي، وتستولي الدلالات الحسية فيه على مصطلح “العشق” وإن كان يتضمن من ناحية أخرى معنى الفناء الصوفي؛ وهذه القضية لاحظها محمد علي الرباوي في تعامل الأمراني مع رمز المرأة( ). يقول الأمراني في النموذج(ب):

 أجتاحك فانتفضي

 يا امرأة تتمدد

 ما بين محيط الرعب وبين محيط الموت الأخضر

 ضميني لك ضميني

 ودعيني كالسكين

 بين النهدين أنا العاشق لا أطلب أجرا

 في العشق سوى أن أقتل فيك( )

فالأمراني هنا لم يستطع أن يتخلص من الحمولة الحسية للعشق كما فعل به الخطاب الصوفي، رغم أن السياق الإسلامي للقصيدة يرشحه لأن يكون من ذلك النوع، فجاءت كلمة العشق المشحونة بالشهوة في المقطع نابية عن هذا السياق الذي يؤكده آخر القصيدة كموقف:

 وأبي قال لي يومَها

 فليكن دينك البدء والمنتهى( )

�-سياق تغيب فيه المرأة ضمن شعره الإسلامي، يزيل فيه الشاعر ما علق بالمصطلح من دلالات حسية، كما يبتعد به عن معنى الفناء الصوفي، ويرشحه لتأدية وظيفة إسلامية اجتماعية؛ إذ الحبيبة هنا هي البلاد/الوطن، والعاشق إنسان مسلم “مدجج بالكلم النبوي” يعاني كما يعاني المسلمون الأوائل من الغربة التي يذكرها الحديث الشريف كما في النموذج (د):

 شرّدَتكَ البلاد الحبيبةُ

 واحتضنتك المنافي

 أيها العاشق المتغرب في الذاتِ

 أو في البلاد العريضة

 قد شردتك الحروف

 وأسلمك الأهل لليل

 غرَّبك العشق واحتضنتك السجونْ

 أيها العاشق المتغرب: أنت أنا

 نتحرك عبر دماء الجماهير

 قد نستريح قليلا ونأوي إلى أذرع الضعفاء

 لنعاود رحلتنا

 هكذا أيها المدجج بالحق

 يا أيهذا المدجج بالكلم النبوي

ففي هذا التناص استطاع الأمراني أن يحول خطاب العشق الصوفي لمقاصده الخاصة المتمثلة في حب الوطن وموالاة المستضعفين ضمن مبادئ الإسلام؛ بمعنى أنه يتوسل لغة التصوف لتحقيق هذه الأهداف الدينية، بعكس ما كان عليه شعره سابقا كما وصفه بذلك د. عزيز الحسين..

 

_________________________

– شعر الطليعة؛ 352-353.

– ينظر على سبيل المثال الصفحات التالية من -البريد يصل غدا؛ 15،17،32،39-40،47.

– الرمز الشعري عند الصوفية؛ 162-255.

– “الحضور..الغياب”، البريد يصل غدا؛ 32-35.

– الشعر العربي المعاصر بالمغرب الشرقي؛ 400-401.و”التصوف: بعض تجلياته في الشعر المغربي”.- مجلة كلية الآداب، وجدة؛ ع:3-1992؛ 428-429.

– الزمان الجديد؛ 8-9.

– نفسه؛ 14.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

هلْ نَحنُ قاصِرونَ، يا وطن !؟ __ نور الدين حنيف

هلْ نَحنُ قاصِرونَ، يا وطن !؟ …   لا نَرْكَبُ ريحاً لا نمتَطِي وَعْراً وكسَلَنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.