السبت , يناير 23 2021

الرؤى الجمالية في شعر محمد إبراهيم الحريري – شهرة زاد مسعودي

لن يتيسر لالتفاتة واحدة أن تتوغل شلالات من الشعر.. هي محاولة للإفصاح عن علاقة رحبة تنامت بين روح قارئة.. ونص باطش في الجمال.. ترمي إلى استظهار مكنونها الضوئي.. هي محض إشارة لمنحى من قصائد تشعبت مناحيها حتى استعصت على أقلام ناقدة فكيف بقلم قارئ؟؟؟

إن إيمان القصيدة بحق الوطن هو نقطة فاصلة في تأليف التجربة الشعرية لدى الشاعر محمد إبراهيم الحريري.. فالرابط الإيجابي المشترك بين الرؤية الوطنية في حيز الإبداع الشعري كامن في فورة الشعور.. حيث تغدو تلك الرؤية مشروعا لتجاوز الواقع العبثي المسطح إلى الرؤية الإبداعية المحدبة.. ولا يتسنى ذلك إلا عن طريق توقيع مشروع مجازي جديد يستر تجاعيد المأساة.. يدرك القارئ المتنكب لجمالية نصوص الحريري هذه القيم وهو يتعمق نصوصه الشعرية.. فاتسام الخطاب الشعري يالطراوة اللغوية.. وتحرك الصورة الشعرية في دائرة عليا.. وقيام اللاحق من التجربة المريرة شاهدا على الوعي الجمالي تبدو لنا حشدا من الاجراءات التمويهية.. لكنها في واقع الأمر سبق إبداعي يلاحق الفن والثورة.. فترتفع الجدارة الجمالية في رصيد الشاعر محمد إبراهيم الحريري.. بل تصل إلى إحداث توازن بين الذات المبدعة والواقع المتعثر.. والخطاب الشعري..

على أرضية صلبة.. تقف القصيدة باطشة بالمسافات.. مكابرة.. عصية على القياقة.. نسألنا كلما وقع تماس بيننا وبينها كيف تسنى للشاعر أن يقيم أود المعادلة بين زخم الواقعي.. والمقاييس الفنية.. ووهج اللحظة الإبداعية؟!
أمور كلها تبتغي بالغ فطنة.. لكن الشاعر في إحساسه بالتجذر الوطني تجاوز كل اللاممكنات.. وركز على أدوات فاعلة في تجليات الحالة التي عانها وشعبه..
المرايا.. الرماد.. البحر.. الزوارق الشاردة.. الرب.. الرؤى المعماة.. كلها دلالات توحي بمماهاته الأبعاد الإنسانية بقلب شاعر..

الزخات الشعرية تهمي متناغمة مع التمثيل النفسي.. متواشجة مع استرسال شاعري انطباعي.. موقعة على هيئة طوفان تلفظي من الصعب على النقد أن يؤطره.. أو يحدد مساره السردي.. إذ أنه يتنامى متشابكا مع دواعي الانبعاث التشكيلي الذي فرضته لحظة القبض على المستحيل..

عن نازك الملائكة

اترك تعليقاً