الخوف من العيون – عائشة بن يحيى

 

جلس على كرسيه ينظر إلى اللوحات التي ملأت الغرفة لوحة لوحة، يبحث بين ألوانها وظلالها وخطوطها.. عن نفسه الضائعة، ثم نظر إلى يده المبتورة فانحدرت دمعة من عينه، ثم استسلم إلى سنة تحولت إلى مهرجان فرح بكل الألوان وبكل الأنغام. كان كوخه كوخ فنان اللوحات والأصباغ في كل مكان، لكنه كوخ صغير ومظلم .

كان رساما بارعا لكن رسومه كانت غريبة وكل الوجوه التي رسمها كانت بلا عيون، وكانت هذه اللوحات مصدر قوته، يبيعها ليشتري الضروري للبقاء، تنبه من غفوته على صراخ وضجيج فقام لينظر من نافذة صغيرة.

رأى رجلا ضخم الجثة يلوح بيدين قويتين يمنة ويسرة، فقال في نفسه (سبحان المعطي المانع)، مد رأسه فرآه يضرب متسولا فقال: (الحمد لله، لي يد واحدة لكنها يد شريفة ومبدعة).

عاد إلى كرسيه وأخذ ريشته ثم رسم لوحة بديعة بعيون تشع حبا وأملا، لف اللوحة في ورق وخرج ليبيعها ويعود إلى كوخه وقد اشترى بدلة ومرآة ويدخل دنياه بحذاء جديد.

عن أحمد حضراوي

اترك تعليقاً