[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

التَّفنُّنُ الكِتَابِيّ __ ذ. محمد داود السواتي

التَّفنُّنُ الكِتَابِيّ :

*************

  في المُبْتدأ يجِب التّنويهُ إلى أنّ هناك العديد من الطُّرق والوسائل التي تَجْعلُ الكاتبَ يتنوَّع ويتفنَّن في كتاباتِه، وتَحُثُّه على أن يُّحِيطَ إحاطةً شموليةً بما هو بالسّبيل إليه، وتفصيلها سابغُ الذّيل، وشرحها يطُول، إلا أنّنا في هذه الأسطُر القليلة نتحدّث عن تجرِبتِنا الشّخصيّة التي عهدناها منذ أن تدرّجنا في مجال الكتابةِ وفنّ المقال، فألْفَيْناها طريقةً سديدةً، وهي أنّه ينبغي لأيِّ كاتبٍ قبل أنْ يُّمسِك القلمَ بيْنَ أناملِه: أنْ يّعِيش ساعةً مع أحد أعلام البيانِ العربيّ، ويطوي وُرَيْقاتِه لمُدَّةٍ بسيطةٍ، فيقْضِيها في جوٍّ بيانيٍّ، وذوقٍ فنّيٍّ خاصٍّ سليمٍ عن الرَّكاكة والوَقاحة والعُجْمة، وبهذا سوف تحصل لنا _ طبقة الكُتّاب _ ملكة بيانيّة، وقُدرة بلاغيّة وثورة لغويّة كافية إلى حدٍّ بعيدٍ ممّا نحن بأحوج إليه، وأفضلُ من يُّقْرأ لهم في هذا الصَّدَد ابنُ المقفّع، والجاحظ، وعبد الحميد الكاتب، والرّافعي، وأبو فهر، وحسن الزّيّات، والمازِنيّ، والعقّاد، وعلي الجارم، وأكرم النّدوي، فكتاباتُهم في مُنْتَهى السُّموّ الأدبيّ في التعبير؛ بما أن ميزة التفنّن فيها أظهرُ من الشّمس وأشهرُ من “قِفَا نَبْكِ” وهذا الجانبُ هو ما ألْمَح إليه حجّةُ العرب، ونابغةُ البيان والأدب، فارس القلم والإبداع مصطفى صادق الرّافعي حيث يقول: (نحنُ يا بُنيّ نعيش في جوّ عامّ لا يعرف العربيّة، ما يتحدّث به النّاس، وما ينشئ كتّاب الصُحف في ذلك سواء، واللّسان العربيّ هُنا في هذه الكتب.. إنما هي الباديةُ لمن يَّطلُب اللْغة في هذا الزّمان بعدما فسد لسانُ الحضر والبادية..)

ورحم الله القائل:
نَبْنيْ كما كانَتْ أَوائُلُنا
تَبْنِيْ ونفعل مثلَ ما فعلُوا

فما تَرى فيما كتبتُ يا تُرى؟!

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

لوحة : “زفير البنفسج” __ فريد شنكان

 

اترك تعليقاً