الإثنين , يناير 25 2021

البردوني في عيون المبصرين الكبار – شهرة زاد مسعودي

ليست الذكرى من بعثه لكنه من بعثها.. الشاعر الأسطورة الذي تحاوزت عبقريته عتمة البصر.. ليضيء مسافات عقود مساحات لا متناهية..

رجل بقلب شاعر سائح في ملكوت الجمال.. بروح فيلسوف طاعن في الحكمة.. بفكر مؤرخ يؤثث ذاكرة شعبه بهندسة عحائبية في دقتها.. بريشة فنان ظمأى لكل ما كان وما هو متوقع من جماليات الحداثة الشعرية..والروائية والمسرحية..
واللافت للحسن انه باكثر المواقف استدعاء للتوتر والحزن تجده فاشيا في الفكاهي وطرافته.. التي تجعل نصوصه أعلق ما تكون بالروح قبل الذاكرة..

فالشعري لدى البردوني ناتج توحد وجودي بينه وبين لحظة القبض الشعري.. لتصبح اللحظة دهرا ..ويستحيل المكان كونا..

تحس بكل نص من نصوصه ذاك القهري الذي يفتك الدهشة والحضور من القارئ افتكاكا..
قصيدته لا تشبه إلا ذاتها.. كأنها وافد من عالم عجائبي.. لا دور لها إلا الإبهار والومض والمفاجأة..

للحزن في نصه صلة آبدة بالزمن. كلما تكاثف الاخير اثاقل الاول..

نرى الشاعر قد تأوله كماهية من ماهيات الحياة فخصف عليه مسوح القداسة والشعرية..

ثمة تلازم بين التاريخ والشعر فهنا دوامان في لحظة القبض الشعري الذي يراوح فيه الشاعر بين ذاته وبيئته بواسطة لغة تصنع التاريخ ولا تقف عنده بل تستمر ماضية إلى الأمام..

تتسارع نصوصه إلى دحض الخواء الناجم عن الإحساس بالقهر والفجيعة.. عن طريق احتوائه في إطار هزلي فكاهي.. فالشاعر يتوغل في عمق المأساة ثم بواسطة لغة ضاحكة يقدم المشهد المسرحي بانسيابية تجعلك تنهمك في النص طواعية..

فالسعي إلى تحصيل لذة النص غايةفلسفية جمالية بلغها البردوني بكل يسر..

هي نصوص مبتدعة من عتمة..
شاعرية هبطت على وحيها..
قصائد احرزت ما لا يمكن إحرازه عبر لغة مملوءة بالثغرات..

لكأننا نطالع في كل نص ملامحنا ال(شاهت)على تكسر المرايا وقد اطرها الشاعر بألقه فاستعادت تضاريسها.. ورممت شقوقها..
وهذا هو الأدب الإنساني الكوني السرمدي المتجدد الشامل..

عن نازك الملائكة

اترك تعليقاً