[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

الأصفران – ياسين كني


كان الصبي صغيرا حينما زار الفيلا التي يسكن فيها مشغل والده، كانت مساحتها كبيرة وحديقتها غناءة، وكان لابن صاحب المنزل غرفة خاصة به، أكبر من منزل الصبي ووالديه، وكانت الغرفة مليئة بالألعاب التي لو بيعت لحلت مشاكل أسرة الصبي المالية، قضى مدة يلعب مع الصغير قبل أن تأتي صاحبة المنزل لتقوده وابنها إلى المطبخ، أجلستهما أمام مائدة عامرة بأصناف المشروبات والمأكولات، طلبت منه أن يختار ما يريد، كان يود لو يختار من كل شجرة ثمرة، لكن خجله جعله يصمت ويطأطئ رأسه في خجل، مدت له السيدة كأس عصير أخضر لم يتبين فاكهته، وقطعة خبز مدهونة بمادة تميل إلى الصفرة، حينما التقم لمجة من الخبز غزته لذة غامرة لم يسبق أن نال مثلها، المادة الصفراء خارقة اللذة، تمنى لو يمسك قنينة المادة ويلقيها في فمه، لكن خجله الطفولي منعه حتى من طلب المزيد من السيدة التي عرضت عليه الاستزادة مما يريد..
بعد تناول وجبة الغذاء لاحظت خادمة المنزل أن الصبي لم يتناول ما يكفيه، لذلك أخذته إلى المطبخ بعد أن قام من في البيت، وبما أنها جارتهم وتعرف خجله وهدوءه فقد تركته في المطبخ وأخبرته أنه يمكن أن يتناول ما يريد، ما إن خرجت الخادمة الجارة حتى التقط الطفل القنينة الصفراء التي لمحها موضوعة أمامه، ومباشرة من فم القنينة رمى كمية هامة في فمه الصغير، وهناك اجتاحته المرارة والحموضة والطعم الحار، اللذة التي أحس بها صباحا تحولت إلى علقم الجحيم، اجتاحه السعال وشعر بالقيء، أحس بيد تساعده على النهوض، ناولته الخادمة الماء فشربه ليهدأ قليلا بين يديها، سألته عن السبب الذي جعله يأكل الخردل بهذه الطريقة، ضحكت كثيرا حينما علمت أنه ظنه مادة” أملو” التي وضعتها له سيدة المنزل صباحا في الخبز.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

فصل الخطاب، في فضح شاهديّ الزور وكبيرهما مصطفى الأبيض الكذاب

  من لسانك ندينك. لن يكون هذا المقال طويلا مثل المقالات السابقة، ولن نقف عند …

اترك تعليقاً