[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

اغتيال حلم.. __ عبد الله زهيد

غتيال حلم..

  •  كنت منغمسا بين أحضان النوم، كانت مخالبه منشوبة في جسمي لدرجة يصعب معها انتشالي دون أذى.. ودماغي هي الأخرى قد ارتوت، حتى الثمالة بعصير النوم.. وأنا كذلك إذ بي أفاجأ بكوكب متلألئ يتراقص في الأفق، عروس ساحرة مشدودة في الفضاء، تنظر إلي بعينين نصف ناعستين.. كان تمة ملاك بلغ بها الجمال والحسن حديهما.. لا أخفي أن الريق قد جف في حلقي، وأن الكلمات قد انتحرت في أحشائي، وفرائصي قد ارتعدت.. ربما كانت تلك سعادة، أو لربما كانت خوفا ودهشة.. على أي بقيت برهة أتأمل اللوحة، الحقيقة، الحلم.. فإذا بالعروس تفاجئني:”مرحى، هل لنا أن نحظى بالتحدث إليك؟”
    أجبت متلعثما: “أجل، سيدتي…”
    فقاطعتني:”آنستي من فضلك”.
    لأرد:”عفوا آنستي، فأنا آسف جدا”.
    عندها فقط أحسست أني بدأت أسترد أنفاسي، وأني أخطب ودَّ الكلمات، وأن القاموس قد أسلمني مفاتيحه.. كانت الألحان تصدح ممزقة وحشة الليل،  وكان أطفال حسان ينظرون إليَّ والسعادة تقفز من عيونهم.. وكانت الآنسة تبدو كالدينامو الذي لا يهدأ.. تفضلت الآنسة بالجلوس، وتجمَّع خلفها حرسها الأطفال ثم بادرتني:
    “هل لي بكأس ماء؟”
    رددت: “غال والطلب رخيص يا آنستي”.
    ولا أنكر، فقد كنت أحوج منها إلى الماء، ولست أدري ما الذي أوقفني فاغر الفاه دون تلبية طلبها إلى أن عاودتني: “أو تبخل علي بكوب ماء، أم ليس تمة ماء؟”
    فهرولت نحو مخبإ البيت العتيق أجلب لها الماء. شربت قليلا ثم قالت:”ما أحلى القمر”.
    ثم أردفت: “إني أتيت من كوكب بعيد، أبغي فتى وسيما، شجاعا، وأظنني عثرت عليه”.
    تدخلت عن غير طواعية، وأظن أن مشاعري هي التي سألت :.”ومن يكون سعيد الحظ هذا؟”
    فردت وقد علا الحياء محياها: “إنه مضيفي”.
    تلفت يمنة ويسرة، ولا اخفي أن عقارب الساعة قد توقفت بين عيني، وأنها أعلتنها مدوية كالرعد.. لقد كانت كلماتها بمثابة لغم انفجر على حين غرة.. كان صوتها الرخيم قد أحدث خللا ما بلساني.
    وحينها نسيت نصائح صديقتي القبيحة التي كانت تحثني على الهدوء رغم الإعصار، أحسست أني فرطت في ثباتي، دخلت بورصة النجوم…
    إني مطارد كالشبح مع سبق الإصرار لأقفز على صوت أخي يوقظني:
    “انهض، انهض، فالصبح قد أصبح”.
    تمنيت ألا يكون ذلك حلما، ولكن الحقيقة أنه كان كذلك.. عاودت إدخال رأسي تحت الغطاء لعلي أجد الآنسة.. كانت قد اختفت، فهي لا تحب أشعة الشمس، ولا حتى خيوط الفجر.. فأغمضت عيني لإذابة مسافة الزمن الملعون، ولعنتُ قراصنة الأحلام، لأشتم مقص الرقابة على مسلسلات الليل الحالك.

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

لوحة : “زفير البنفسج” __ فريد شنكان

 

اترك تعليقاً