[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

إِمَــــامُ الْعُـشَّــــاق ــ د. جواد يونس أبو هليل

تَهْمي حُروفُ الشِّعْرِ مِنْ أَحْداقي * تَرْوي جُذورَ الْحُبِّ في أَعْماقي

أَسْرى إِلى الْبَلَدِ الْحَرامِ بِخافِقي * شَوْقٌ مِنَ الْأَقْصى مَضى كَبُراقِ

مِنْ (مُؤْتَةِ) الطَّيّارِ جِئْتُ مُلَبِّيًا * مَعَ خَيْرِ أَصْحابٍ عَلى الْإِطْلاقِ

لِأَزورَ مَنْ أَهْواهُ مِنْ صِغَري وَمَنْ * هُوَ لِلْبَرِيَّةِ مِنْحَةُ الْخَلّاقِ

كَمْ جِئْتُ طَيْبَةَ … ما ارْتَوَتْ مِنْ حُسْنِها * عَيْنا الْمُحِبِّ الْعاشِقِ الْمُشْتاقِ

صَلّى عَلَيْكَ اللهُ يا مَنْ نَثْرُنا * بِمَديحِهِ يَغْدو مِنَ الْأَعْلاقِ

أَنَاْ لَسْتُ في الصَّحْراءِ إِلّا شاعِرًا * مِنْ بَيْنِ مِلْيونٍ بِذي الْآفاقِ

لكِنَّني في الْعِشْقِ لَسْتُ مُقَلِّدًا * إِنّي الْإِمامُ بِمَذْهَبِ الْعُشّاقِ

يا مَنْ هَجَرْتَ رُبوعَ مَكَّةَ حالِمًا * بِمَدينَةٍ فُضْلى وَحُكْمٍ راقِ

لا ظُلْمَ فيها لِلضَّعيفِ وَتَسْتَوي * فيها أَمامَكَ سائِرُ الْأَعْراقِ

وَأَتَيْتَ طَيْبَةَ كَيْ تُؤَسِّسَ دَوْلَةً * دُسْتورُها الْقُرْآنُ شَرْعُ الْباقي

ما جِئْتَها تَرْجو نَعيمًا زائِلًا * ما كُنْتَ تَشْكو وَطْأَةَ الْإِمْلاقِ

لَوْ شِئْتَ صِرْتَ مَليكَ مَكَّةَ وَارْتَمَتْ * في حِضْنِكَ الْغاداتُ كَالْأَطْواقِ

لكِنَّ تاجَكَ حُبُّ أُمَّتِكَ الَّتي * أَوْصَيْتَها بِمَكارِمِ الْأَخْلاقِ

كَمْ عاشِقٍ لَكَ إِنْ ذُكِرْتَ تَرَقْرَقَتْ * دَمْعاتُهُ كَالدُّرِّ في الْآماقِ

كَمْ عِشْتَ مُغْتَرِبًا عَنِ الْبَلَدِ الَّذي * تَهْفو إِلَيْهِ قُلوبُ كُلِّ رِفاقي

هُمْ أَخْرَجوكَ وَخَيْرَ صَحْبِكَ عُنْوَةً * وَسَقَوْكَ لَوْعَةَ غُرْبَةٍ وَفِراقِ

مِنْ حُمْقِهِمْ لَمْ يَرْتَضوا بَدْرَ الدُّجى * وَنُجومَهُ وَرَضَوْا بِعَتْمِ مُحاقِ

في الْغارِ كُنْتَ مِنْ الْخُيولِ مُطارَدًا * وَجُنودُ رَبِّكَ ظُلْمَةُ الْأَنْفاقِ

أَنَسيتَ لَمّا جِئْتَ مَكَّةَ فاتِحًا * ما كُنْتَ مِنْهُمْ يا حَبيبُ تُلاقي؟

من خَوْفِهِمْ دَخَلوا خُدورَ نِسائِهِمْ * ما ثَمَّ فُرْسانٌ بِأَيِّ زُقاقِ

وَعَفَوْتَ عَنْهُمْ بَعْدَ مَقْدَرَةِ فَلَمْ * تَكُ يا مُحَمَّدُ ضارِبَ الْأَعْناقِ

ما الدّينَ إِلّا الْحُبُّ يَعْبَقُ عِطْرُهُ * بَيْنَ الْأَنامِ كَنَفْحَةِ الْأَشْواقِ
=====
قُمْ وَاسْقِني كَأْسَ الْمُنى يا ساقِ * قَدْ أَثْقَلَتْ أَغْلالُ يَأْسي ساقي

هَجَمَتْ عَلى حُلُمي الْهُمومُ كَأَنَّها * أَرْتالُ جَيْشٍ كامِلِ الْأَنْساقِ

وَتَحَلَّقَتْ حَوْلي الْمَصائِبُ، بَلْ غَدَتْ * أُنْشوطَةَ الْإِعْدامِ حَوْلَ خِناقي

ماذا أَقولُ سِوى الَّذي أَهْذي بِهِ * وَبَناتُ دَهْري قَدْ عَشِقْنَ عِناقي؟

هذي الْقَصائِدُ لَمْ تَعُدْ تَشْفي كَما * كانَتْ لِقَلْبي تَمْتَماتِ الرّاقي

هذي الْحُروفُ خُيولُ فَحْلٍ أُجْهِدَتْ * باتَتْ تُعاني شِدَّةَ الْإِرْهاقِ

كَالْعادِياتِ غَدَتْ وَكَمْ حَمَّلْتُها * ما لا تُطيقُ كَمِثْلِ خَيْلِ سِباقِ

أَتْعَبْتُها مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ الَّذي * في الصَّدْرِ فَالْأَلْحانُ كالتِّرْياقِ

ما الشِّعْرُ إِلّا الْوَحْيُ يَأْتي هاتِفًا * لِيَراعَةٍ بُرِيَتْ مِنَ الْأَشْواقِ

الشِّعْرُ رَسْمُ الرّوحِ بِالْكَلِماتِ في * رَوْضٍ إِلى قَطْرِ النَّدى تَوّاقِ

ما كانَ تِمْثالًا بِلا روحٍ وَلا * هُوَ حِرْفَةٌ لِتَكَسُّبِ الْأَرْزاقِ

ما كانَ مِنْبَرَ أَيِّ حِزْبٍ فاشِلٍ * أَوْ بوقَ تَنْظيرٍ مِنَ الْأَبْواقِ

ما كانَ مَدْحًا لِلظَّلومِ وَمَنْ مَضى * بِالشَّعْبِ مِنْ فَشَلٍ إِلى إِخْفاقِ

أَنّى أُصَدِّقُ فَخْرَ حَرْفٍ خانِعٍ * وَيَراعَةً كَمْ كُرِّسَتْ لِنِفاقِ؟!

أَنَاْ ما مَدَحْتُ بِأَيِّ يَوْمٍ ظالِمًا * طَمَعًا وَإِنْ مُنّيتُ بِالْإِغْداقِ

رِزْقي عَلى رَبِّ الْعِبادِ يَسوقُهُ * جودُ الْكَريمِ الرّازِقِ الرَّزّاقِ

مَدْحي الرَّسولَ يَزيدُ شِعْري رَوْنَقًا * وَبِهِ أَنالُ مِنَ اللَّظى إِعْتاقي

أَوَ تَمْدَحُ الظُّلّامَ ثُمَّ تَرومُ في * مَدْحي عَدُوَّ الْقاسِطينَ لَحاقي؟!

لا يَمْدَحُ الْمُخْتارَ إِلّا طاهِرٌ * مِنْ مَدْحِ ظُلّامٍ بِلا أَخْلاقِ
======
إنْ يُذْكَرِ الْمُخْتارُ في الْأَعْلاقِ * تَجُدِ الْعُيونُ بِدَمْعِها الرَّقْراقِ

يَغْدو الْقَصيدُ بِمَدْحِ أَحْمَدَ عَسْجَدًا * في غايَةِ الْإِتْقانِ وَالْإِفْلاقِ

ما كُنْتُ أَوَّلَ مادِحٍ أَخْلاقَهُ * بِحُروفِ فَحْلٍ كَالْخُيولِ عِتاقِ

لكِنَّما ضَمَّخْتُها بِالْمِسْكِ مِنْ * شُهَداءِ شَعْبٍ طَيِّبِ الْأَعْراقِ

مَنْ مِثْلُ أَحْمَدَ قَدْ عَفا مِنْ قُدْرَةٍ * عَمَّنْ بِهِ ائْتَمَروا مِنَ الْبُوّاقِ

مَنْ غَيْرُهُ جَمَعَ الْقُلوبَ عَلى التُّقى * في أُلْفَةٍ وَمَحَبَّةٍ كَرِتاقِ

وَالْآنَ عُدْنا بَعْدَهُ زَبَدًا عَلا * بَحْرًا يَموجُ بِفُرْقَةٍ وَشِقاقِ

قُمْ يا رَسولَ اللهِ وَانْظُرْ حالَةً * صِرْنا لَها تَدْعو إِلى الْإِشْفاقِ

أَحْلامُنا أَمْسَتْ بِضاعَةَ تاجِرٍ * جَهْرًا يَبيعُ الْعِرْضَ في الْأَسْواقِ

وَرَبيعُنا أَمْسى خَريفًا بائِسًا * وَتَشَوَّهَتْ أَحْلامُنا كَبُهاقِ

صِرْنا عَرايا دونَ أَحْلامٍ كَما * أَشْجارِ تينٍ دونَما أَوْراقِ

أَوْطانُنا أَمْسَتْ مَزارِعَ مَنْ بَغَوْا * كَمَزارِعِ التُّفّاحِ وَالدُّرّاقِ

نَهَبوا الْبِلادَ فَكَيْفَ يُرْجى مِنْهُمُ * تَطْبيقُ حَدِّ اللهِ في السَّراقِ؟!

عُرْفِيٌّ الْعَقْدُ الَّذي هُمْ أَعْلَنوا * عَقْدَ الْقِرانِ بِهِ بِدونِ صَداقِ

وَلَهُمْ عَلى الشَّعْبِ الْقَوامَةُ دونَما * فَضْلٍ وَلا شَرَفٍ وَلا إِنْفاقِ

وَزَواجُهُمْ، لا خُلْعَ فيهِ، مُؤَبَّدٌ * في الْحُلْمِ قَدْ نَحْظى بَصَكِّ طَلاقِ!

كَمْ عَنْدَليبٍ قَطَّعوا أَوْتارَهُ * فَنَشيدُنا حِكْرٌ عَلى النَّعّاقِ

كَمْ مِنْ أُسودٍ في السُّجونِ لِأَنَّها * كَفَرَتْ بِعَهْدِ الْكاذِبِ الْأَفّاقِ

وَالشَّعْبُ مُعْتاشٌ عَلى صَدَقاتِهِمْ * ما نالَ إِلّا فَضْلَةَ الْأَطْباقِ

وَقُصورُهُمْ بَهَتَتْ زَخارِفُ مَجْدِها * إِذْ شَوَّهوا بِالظُّلْمِ كُلَّ رِواقِ

قُمْ يا رَسولَ اللهِ وَانْظُرْ حالَنا * دَمْعُ الْأَسى يَهْمي عَلى أَوْراقي

الشّامُ ديسَ الْفُلُّ في رَوْضاتِها * بِاسْمِ الْحِفاظِ عَلى عَلا الْخَفّاقِ

أَمّا الْفُراتُ فَما يَزالُ مُقاوِمًا * مَنْ رامَ جَهْلًا كَسْرَ عَيْنِ عِراقي

وَالنّيلُ يَجْري كاتِمًا أَنْفاسَهُ * مِثْلَ الْمُصابِ بِقُحَّةٍ وَخُناقِ

عَدَنٌ جَرَتْ مِنْ تَحْتِها الْأَنْهارُ بِالدَّمِ لا بِشَهْدِ مَحَبَّةٍ وَوِفاقِ

أَوْرى الْمَجوسُ النّار فيها عِنْدَما * ظَنّوا بِحارَ الْعُرْبِ مَحْضَ بُصاقِ

سَيْفي يُصادِرُهُ أَخي وَعَدُوُّنا * في الْقُدْسِ شَدَّ إِلى الْحَديدِ وَثاقي

مَنْ ذا الَّذي يُقصي سَلاحَ مُقاوِمٍ * إِلّا الَّذي أَمْسى أَخا النَّهّاقِ؟!

فَبَنو الْأَفاعي لَيْسَ يُؤْمَنُ غَدْرُهُمْ * كَمْ بادَروا الْأَطْفالَ بِالْإِحْراقِ

كَمْ جُعْبَةٍ قَدْ أَفْرَغوا في ظَهْرِ مَنْ * هُوَ ساجِدُ فَأَطالَ في الْإِطْراقِ

كَمْ آهَةٍ في اللَّيْلِ قَدَّتْ عَتْمَهَ * مِنْ قَلْبِ مَكْلومٍ وَروحِ مُعاقِ

كَمْ أَغْرَقَتْ أَحْلامَنا دَوّامَةٌ * لَمْ تَنْجُ لَوْ رُؤْيا مِنَ الْإِغْراقِ

كَمْ يَسْكَرُ الْمُحْتَلُّ في وَطَنِ الْبَها * بَدَمٍ عَلى أَرْضِ السَّلامِ مُراقِ

وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصى يُؤَذِّنُ باكِيًا * (اللهُ أَكْبَرُ) مِنْ خَنا الْأَفّاقِ

وَالْمُسْلِمونَ جَميعُهُمْ في غَفْلَةٍ * فَكَأَنَّما الْأَقْصى بِواقِ الْواقِ!

كَمْ حارَ عَقْلي بَيْنَ أُمٍّ زَغْرَدَتْ * وَأَبِ الشَّهيدِ بِدَمْعِهِ الْمُهْراقِ

مَنْ مِنْهُما سَيُصَدِّقُ الْقَلَمُ الَّذي * ما زالَ يَبْحَثُ عَنْ سَنا مِصْداقِ

وَصّى الشَّهيدُ وَقالَ: يا قَوْمِ احْذَروا * مِنْ آل سِلْمٍ خادِعٍ بَرّاقِ

صُهْيونُ لَمْ يَجْنَحْ لِسَلْمٍ فَاجْنَحوا * يا سادَتي الثُّوّارَ لِلْأَنْفاقِ

الظهران، 4.1.2015
عمان، 15/16.10.2015
منقحة، 23.12.2015

 

 

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

الباقيات الراجمات __ أحمد حضراوي

الحب لا يأتي إلى الشعراءِ إلا سرابا في صفاتِ الماءِ حسبوه من نبع القصيدة، أخطؤوا فالحب طبع كان من حواء كان الخطيئة، لم يزلها، وجهُه مرآة حزن دونما أسماءِ ! تتكبرين! أما علمتِ بأنني جذعٌ وأنت الريش في الأنواءِ؟ بعض من “النون” المديدة حفنة من توت تاء في سلال نساءِ نقط من الحبر القديم يجف في نصف الدواة بغفلة الإنشاء إني جمعت بما رميتِ حقيقتي فوجدت في أمم الحصى أشلائي فبنيت بالحجر الكثيف حضارتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.