[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

أنا لم أصالح – بوعلام الدخيسي

أنا لم أصالحْ
لم أصافح..
كنت آخرَ من درى
أنا طامعٌ أن أُعذَرا
قولوا لسيدة التراب لقد بكاكْ.
قولو لها:
لم يستطع أن يحضر اليوم اْنظريهِ إلى غد
لم يبك يُتمكِ
لو بكاه لأمطرا.
اليوم يبكي يتمه
ويقول عُذرا
جارَ أهلي
فاسمحي لي
أن أمُرَّ ولا أراك،
فهو الأسير اليوم رُدي أنت بعضَ الديْنِ
وابكي أسرهُ
وتجمهري عصرا
وشدي أزره..
اليوم يومُك فاخرجي
واستنكري
واستنفري كل القُرى..
قولي له لبيكَ
كمْ لبى قديما حين ناديت: امنعوا عني يدا!
هي نفسها
جاءت تسلم كي تحاسبني غدا:
اُنظرْ،
لقد طالت يداكْ!
قومي لكي لا ينحني،
ردي عليه غصونه
فثمارُه، لم يسقِها يوما لسيدة سواكْ.
هو مُجبَر ألا يصلي في رحابك فاعذريه لوهلةٍ
ما زلتِ دوما في جوانبه
تصلين الفريضة
والنوافلَ
بعضَها في شعره
والبعضَ في دمع يُصر على الهطول
لأن صيفك قاهرٌ
ولأن سهلا جاور البحرين
لا يحلو لمن في البين إلا أخضرا.
قومي لكي يُعطَى من الزيتون
ما لن يُعصرا.
قومي وصَلّي خلفه
صومي لأجلك صومه..
هو تائب من موتهم
هو صاخب في صمتهم
لا تطرديه إذا أتاكْ.
هو عائد أيضا إلى حيفا
يفتش عن خرائطِ حارةٍ حفظتْ قصائدَه هناك.
هو مقدسيُّ الروح
ريفي الجوا..
هو مِن جبال
فاسأليه من الحجارة ما سيكفي
حين يُصرَخ للنجاة ولا يَرُدُّ المعتصِمْ.
هي كلها لكِ
فاضربي من غارَ
والأغيارَ قُطاع الرَّحِمْ
هو مقدسيٌّ
يشهد البابُ القديمُ
ويشهد الخلدون أن الحب يحفر في العروق من القِدمْ.

قومي لنسأله معاً:
ألأنَّ بابَكَ عندهم، منعوا خطاك؟؟
ألأنهم وجدوكَ بين زقاقهم جاؤوا ليخترقوا حماك؟؟
ألأنهم باعوك حُلما لا يباعَُ تبيعُهم ما لا يباعْ؟
لا تقتربْ من سوقهم،
عِشْ بالأصيل من المتاعْ
عش بالنجوم وبالقمرْ
عش بالغمامِ وبالمطرْ..
عش بالحشائش والشجر…
عش طارقا
فالباب يُشرَع لا يُشاع.
عش أطلسيا مثلما عوَّدتني
زُرْ مَجمع البحرين حين يَقِل زادُك واصطبرْ.
واخرق سفينة من تحب نجاتهُ
واحرق مراكب من يحبكَ
وانتصِرْ
فالقدس فاسُك والرباطْ
و”ربيع” “شالوم” يَقتل كلَّ طفل في القماط..
عش عامريا
ليس عيبا أن تجردك الملاجئ من صباحك
إنما عارٌ هو الصبح الذي بايعت فيه المقصلهْ
واعدِم يد الإعدام وانس المهزلهْ
لن تستطيع الصبر فالعِلم الذي جربتَه صعبٌ عليكْ
لم تُكْوَ بالأشواق في عقر الدجى
لم تنتفِض للحزن إلا من بعيدْ
لم تَحترِمْ قطُّ المسافةَ
إنها في الحب أن تبقى على شفة الوريدْ
لم تختصِر بعدُ الكلامْ،
لم تبنِ بيتا من ركام.ْ
لم تُخفِ أحجارا تُجهِّز غازيا
لم يعزلوا يوما شوارعك القديمة بالجدارِ
فكيف تفهم ما يغرد في المواقع حنظلهْ؟!
لك مثله في المنع أسوارٌ تَقُص عليك مثل أنينه،
فانظر:
أتبكي للشبيه من القبيلة،
أم تحاول أن تمثل بعض أدوار الجنود المخجله؟؟
عش ماضويا
ذاك أزكى
حين يفتي “الأذكياء” ببيع سيفك، حين تلقى في الشِّباكْ.
عش جاهليا
ربما حاربت من أجل الكرامةِ
بعدها ستعيش حتما أرقميا
حين تفرَغُ من هواكْ.
عش قادسيا
وابكِ سعداً
ربما رقَّتْ عيونُك والتقَطنا طرْف ظلٍّ من شجاكْ
ها قد علمتَ لِمَ الدموع تظافرت..
ولم الحروف تبعثرت..
هي أدمعي ودموع من لم يحزنوا
ر اكمتُها..
ودعوتُ شيطانَ القصيدة حينما
قتلوا الملاكْ.

عن أحمد حضراوي

شاهد أيضاً

قراءة في رواية “شرق المتوسط” للروائي عبد الرحمن منيف __ ذ. هناء عبيد

“قراءة في رواية “شرق المتوسط” للروائي عبد الرحمن منيف” : يبدو أن التاريخ يعيد نفسه …

اترك تعليقاً