[wp_ad_camp_1][wp_ad_camp_1]

أسباب العزلة -قصة قصيرة- __ سيد نصر

 

“أسباب العزلة” :

 

عندما أحسست بنضوب معيني من قصصي القصيرة، بدأت أسأل نفسي عن الأسباب الحقيقية.. وإذا تجاوزنا الملل والسأم والكسل بدأت أفكر في الأسباب الحقيقية فوجدتها عديدة؛ منها سيارتي الفخمة التي أقتنيها فالناس ينظرون إليك كأنك لست منهم، لا تأبه بهم ولا بمعاناتهم، هكذا تصور لي، وطبعا هناك أسباب اقتصادية ولكن وجدتني هدفا لسفالة أصحاب التكاتك الذين جعلوا من اقتناء سيارة لعنة.. وبعد العشرة الطويلة وصداقتي المتينة لسيارتي قررت بيعها، غير عابئ بما سيقابلني من رذالة سائقي الخط ولا من عرباتهم التي لا تصلح إلا للبهائم والمجرمين، عربات الصندوق هذه فعلا تضيع آدمية الناس فيها، كنت سعيدا وأنا أنحشر في الناس وأختلط بهم مرة أخرى، أسمع حكاويهم وأشم عرقهم وأتمتع بابتسامتهم الدائمة على وجوهههم..

ركبت سيارة أجرة من ميت غمر لأجا لكي أحضر بعض الأشياء،  وبعد أن قامت السيارة قام أحدهم متطوعا بتحصيل الأجرة، سألت عن الأجرة، نظر لي واستغرب، قال أربعة جنيهات ونصف أعطيته خمس جنيهات.

غير عابئ بالباقي التافه، ولكن هناك من اهتم وطلب النصف جنيه الباقي.. يا سبحان الله نعم هناك الموظف الذي يسافر يوميا ونصف ونصف يعني جنيها وفي شهر ثلاثون، وهكذا..

ومنها أي أسباب العزلة؛

أنني وضعت نفسي في المكان الذي أراده الناس ولم أرده أنا ولا أحببته في يوم من الأيام، كأني كائن فضائي ممنوع الاقتراب والتصوير..

في هذا العام وفي رمضان بالذات أعلنوا عن مسابقة لحفاظ القرآن الكريم ومن كل الأعمار، في كل سنة أترفع عن المشاركة فيها ولكني في هذا العام قررت الاشتراك فيها من غير أن أشاور أحدا.

وفعلا بدأت أراجع ما حفظته، وأنا أضع في اعتباري أنني أقوى حفظا من أي شخص غريب سوف يمتحنني.

ووقر في نفسي أن لجنة الامتحان غرباء ولذلك رسمت خطتي وغيرت هيئتي.

وجاء يوم الاختبار فذهبت بهيئة نادرا ما يراني الناس بها، فشددت علىّ بنطالي الجنز وقميصي المشجر وبرفاني المرفه..

وأنا في العادة أرتدي جلبابا طويلا، ونادرا ما ألبس بنطالا، فضلا عن أن يكون جنزا.. كنت أريد أن أوهم لجنة الاختبار أنني لست من الحفاظ، ولكن عندما يجد الجد يجدوني الجذلل المحكك …

ووقع ما لم يكن في الحسبان …

وفوجئت بأن لجنة الاختبار من القرية وهم أصدقائي وأقراني وغرمائي، ووقعت بين فكي رحى هذا يعظني بسؤال، وذاك يعظني بسؤال حتى أدموني، وخرجت وظني أنني راسب بلا محالة.. فاسترجعت واستغفرت الله العظيم فهي ليست مسابقة تحفيظ ولكنها مسابقة تعجيز !!!!!!!!

وبعد أيام فوجئت أنني من الفائزين، وأخبروني أن توزيع الجوائز ليلة السابع والعشرين، وأبلغتني الأستاذة نادية بارك الله فيها وفي ذريتها بضرورة الحضور..

واحتدم الصراع في نفسي هل أذهب ؟؟؟؟ وكيف أذهب؟؟؟؟ وهل يليق أن أكون كالشحط وسط الأطفال، فقررت ألا أذهب…

وأوصيت بعض أصدقائي ممن سيذهبون أن يستلم جائزتي بالنيابة عن شخصي.. وانتظرت أن يأتيني أحد بأي خبر فلم يأتني أحد !!!!!!!

وفي اليوم التالي هاتفت الأستاذة نادية فقالت إن الجائزة النقدية خاصتك أخذها أحد المتسابقين، وذكرت اسما كنت أول مرة أسمعه.

ذهبت إليه كي آخذ جائزتي القيمة، ولكنه تعجب وأنكر أن يكون أخذ جائزتي.. وذهبت بي الظنون كل مذهب، ألهذه الدرجة قارئ القرآن غير مهم عندهم!!

ولكني ولكي لا أكون سلبيا أصررت عليها وهاتفت الأستاذة نادية مرة ثالثة، فأخبرتني أن جائزتي مع الأستاذ فلان ورقمه كذا، ولكنه لا يرد على أحد سريعا..

وبعد لأي رد الاستاذ فلان، وطمأنني بأن جائزتي المادية معه.. وسال لعاب أفكاري.. مادية ؟؟؟؟؟ كم ستكون؛ ألفا، ألفان، ثلاثة، ربما أكثر ؟؟؟؟؟؟ وذهبت ألاقيه في النادي فلم يكن قد حضر، وانتظرته نصف ساعة وأنا أمني نفسي..

وجاء وبعد السلام والسؤال عن الصحة والاعتذار ناولني ظرفا، ولكني أحسست بخفته.. قلت لعله شيكا ؟؟؟

وبعد خروجي وفي مكان لا يراني فيه أحد، أخرجت الظرف وفتحته فوجدت به مائتا جنيه !!!!!!!!!

 

عن نصر سيوب

شاهد أيضاً

حدِّثيني عن الجماد __ الشاعر ظميان غدير

يمضغُ الفجرُ ظلمةً وسوادا ويحثّ الفؤادَ أن يعتادا أيّها القادمونَ فهْرَسْتُكم لمْ أرَ فرداً لنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.