أساس الأدب __ ذ. سيد مسعود

أساس الأدب :

  إذا عرفنا أنّ لكل شيء من الأشياء وعلم من العلوم أساس يقوم عليه، فلنتساءل: علامَ يقوم الأدب؟ وما هو أساسه؟ والجواب: إن أساس الأدب الجمال، وبهذا فكل إنسان هو أديب بالضرورة؛ لأنه لا يوجد إنسان إلا وهو متمتع بالعاطفة، ومحب للجمال.

من الناس من يرى الجمال في الجبال الشواهق، ومنهم من يرى الجمال في البحر الزخّار، ومنهم من يرى الجمال في الشمس الغاربة، ومنهم يراه في خرير الماء المنساب، ومنهم من يراه في العصافير المغرّدة، ومنهم من يراه في الرياض الغنّاء، ومنهم من يراه في المرأة الشقراء، ومنهم من يراه في المرأة السمراء، ومنهم من يرى الجمال في العيون السوداء للنساء، ومنهم من يراه في الزرقاء منها. وللناس فيما يعشقون مذاهب.
إن الأدب فن من الفنون الجميلة، التي تصف الجمال وتعبّر عنه، والناس متفقون في حبّ الجمال كما عرفنا إلا أنهم مختلفون في السلائق والأمزجة، وعلى هذا فالجميع يحبون الأدب، ومن ذا الذي لا يحب الجمال ويميل إليه؟

لكننا إذا وجّهنا إلى مدرّسي الأدب هذا السؤال: هل الطلاب يحبون الأدب ويبدون رغبة قوية في درسه؟ أو وجّهنا السؤال إلى الطلاب أنفسهم، يكون الجواب دون تردد: لا.

إنّ معظم الطلاب لا يرغبون في الأدب وليس هذا فحسب بل يفرّون منه، وقد يكون قلع الضرس أهون على أحدهم من تناول قصيدة أو نص أدبي أو كتابة إنشاء.
والسبب في ذلك أنّ المناهج المتبعة لتدريس كتب الأدب قد أفقدت الأدب جماله وحشرته مع العلم في خانة واحدة! ورغم أن الأدب أساسه الجمال والعلم أساسه الحقيقة، لكن لا فرق بين الكتب العلمية والأدبية في مدارسنا من حيث الإلقاء والتدريس! فقد أصبح الأدب كالعلم عبارة عن مقاييس جافة وحدود باردة. ومعلوم أن الطالب لا يرغب في هذا الكائن الممسوخ.
إن الطالب قد أصبح ينظر إلى درس الأدب كعمل شاق، وواجب ثقيل، تعافه الطبيعة، وتكرهه النفس، في وقت كان المتوقع أن ينظر إليه نظره إلى متعة حلوة وهواية تلامس مشاعره وتصادف هوىً في قلبه.

إن كل من يدرّس موادّ الأدب؛ سواء النص أو الإنشاء، لا بدّ أن يستحضر أنّ أساس الأدب هو الجمال، وليعمل على إثارة هذا الحسّ في نفوس المتعلمين، حتى يجدوا رغبة في دراسته ويحبوه حبهم الجمال. فمعرفة هذا الأمر وتطبيقه يساعدنا كثيرا على كسر الحواجز بين الطلاب وبين الأدب وتحبيبه إلى القلوب.

يا حبذا لو روعيت هذه الفكرة في المناهج الدراسية للأدب العربي في المدارس كافة، سواء في البلاد العربية أو العجمية، الشرعية منها والعصرية.

عن نصر سيوب

اترك تعليقاً