0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

قراءة في رواية “في شراك أحمد بخيت” للأستاذ أحمد حضراوي – محمد الداودي

كلمتان تصفان هذه الرواية: العبقرية والصراحة.
تخيل أن تصحو ذات يوم لتجد البحر الأبيض المتوسط قد اختفى أو قل بالأحرى قد تبخر، ولم تتبق سوى رواسبه، هكذا بين ليلة وضحاها اختفى وتبخر فانكشف المستور وأصبح المخفي في القاع منكشفا للعين بلا حجاب.
هكذا أدار الكاتب فكرة الرواية بعبقرية بالغة، ‏والأشد عجبا كيف جاءته تلك القدرة لجعل محنته هبةمن القدر بامتياز، فأنجز عملا أدبيا راقيا عبر عن نفسه الزكية وأنفته العالية.
يبحر الكاتب في ماضيه بكل انسيابية، فيخبرك بأدق التفاصيل عن مجريات الأحداث، فما هي إلا دقائق معدودة وكأنك في ميدان التحرير تنظر وترى وتسمع وتنصت وتتذوق مجريات كل ما يحدث فيه.
السرد في الرواية مذهل بقوته، وتسلسل الأحداث قادر على جذب كل كيانك وتشويق مخيلتك للمضي معه وأنت حاضر الذهن وبكامل وعيك.
بين الفينه والأخرى يخرج الكاتب عن المألوف ويخرج الأمثلة والعبر بحكمة بالغة، تعبر عن شاعر مبدع يستخفي داخل إنسان بسيط متواضع في الخصام غير مبين.
الرواية مليئة بالأحداث والحوارات الثرية التي تغوص في تحليل شخصياتها محاولة عرض وفهم أفكارها وتطلعاتها، وأمراضها وأحلامها وفلسفتها في الحياة.
كل هذا يظهر بجلاء وبقوة تمكن الكاتب من الرواية وأدواتها وثقافتها، وقدرته على استعمال المعلومات المناسبة على مختلف أنواعها فنية كانت أو ثقافية سياسية أو اجتماعية في الزمكان المناسب لها
‏صحيح أن الرواية نقل للواقع المعاش أو بالأحرى سيرة ذاتية في قالب روائي، إلا أنه يمكنك تصنيفها ضمن الأعمال الفلسفية، فهي تحكي فلسفة شاعر في ميدان التحرير عن تحرير الشعر والأدب، أتحدث عن نشر الأعمال الأدبية طبعا.
‏قسم الكاتب الرواية إلى ثلاث محطات عبر عنها بالرحلات، وببراعة الأديب تأخذك كل قصة منها في رحلة إلى عالم مليء بالمآسي والأحداث، تخرج منها بحكمته، تجعلك تفهم الواقع المعاش بطريقة أوضح، وتنجيك من عناء فوضى التجربة بنفسك.
عايش الكاتب الأمرين وهو يبحث عن تحقيق ذاته في أرض تشبعت بالأدباء والشعراء وأخرجت المثقفين والعلماء، فما كان من بطل القصة إلا أن يغمر فؤاده وخيلاءه بمستقبل مشرق واسم لامع مخلد في مهد الحضارات.‏
في آخر المطاف وبعد أن استنزف كل المحاولات، لم يشأ إلا أن يلجأ إلى قلمه ويصرخ صرخة شاعر أبي يرفض الظلم ويكشف الحقائق بكل قوة وحزم، ففتح الباب على مصراعيه، ونشر رسالته المفتوحة بلا قيود إلى من كان يحسبه يوما من القمم فأسدى إليه معروفا ليصحح المسار، قبل أن يكون دفاعا عن حق مغتصب. فأثبت للعالم كله صحة قول أحمد شوقي في بيته الشعري حينما قال:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.