0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

أقلام مهاجرة : الفنان الكفيف عبد العزيز مكروم ج2 ــ ذ. محمد الحراق

أقلام مهاجرة :
عبد العزيز مكروم الفنان المسرحي والسينمائي والتشكيلي الكفيف ج2
احتراف المسرح ببروكسيل 
*********

في الجزء الأول رأينا كيف جعل المسرح دعما نفسيا ومعنويا للتغلب على مشكلة الإعاقة البصرية، وتعويضا له عن هذه الحاسة العظيمة التي فقدها في صغره. فأخرج ومثل وكتب مسرحيته الرائعة ” رجل الشمس”. والتي قام بجولة بها في عدة قرى بالمغرب. وقد لقت استحسانا ونجاحا باهرا آنذاك . يحكي عن هذه التجربة الفريدة واندهاش الناس عندما كان يمثل فوق خشبة المسرح وحين يقترب من حافة الخشبة يرجع وكأنه يرى بكلتا عينيه، لكن كانت قدماه الحافيتان هما عينيه، إذ كان يتحسس بهما حدود الخشبة حتى لا يسقط.
ورغم نجاح مسرحيته فكر في تعميق دراساته لأبي الفنون، متحديا بذلك كل العقبات وكل الحدود. اِلتحق بأكاديمية المسرح ببروكسيل ليعانق المسرح بكل أشكاله، وليدرس تاريخه وجذوره، وليتعرف على مدارسه ومشاربه، وليتعلم فن كتابة التراجيديا والكوميديا والكوميديا المركبة، وكذا فن الإخراج وصناعة المسرح.
في سنة 2002م حصل على دبلوم الأكاديمية ليصبح محترفا في أبي الفنون خاصة بلغة موليير ببلجيكا، وليمخر عباب تجاربه العريقة بأوربا. والذي كان يعتبر متنفسا وحيدا للفرجة، قبل اختراع السينما والتلفاز. كانت جل الأسر الأرستقراطية تذهب إلى دور المسرح مساء لحضور العروض البهيجة، ومشاهدة أكبر وأشهر المسرحيات لكبار المبدعين والأدباء، مثل الإلياذة، والبخيل، وهاملت…
فمن 2006 إلى 2009 شارك في عمل مسرحي ضخم ببلجيكا تحت اسم ” MISSING مفقود” مع فرقة مسرح ” Théâtre Brokely ” التي قامت بجولة عبر المدن البلجيكية. فكان مبهرا من حيث الأدوار والأداء، فقد كان يخاطب الممثل فوق الخشبة كأنه يراه باستعمال تقنية استشعار النفس، كما أنه كان يتعامل فوق الخشبة مع الأضواء لأنه كان يحس بها، تماما كباقي الممثلين. فلم تكن هذه الإعاقة لتمنعه من أداء دوره بإتقان ودون أخطاء أو خروج عن سياق المسرحية أو النص.

الفنون التشكيلية :

ببروكسيل أيضا اتجه إلى اكتشاف فن آخر كان حكرا على المبصرين خاصة الفن التشكيلي الذي يعتمد على خلط الألوان لإخراج لوحات في غاية الروعة . فحصل ببروكسيل أيضا على دبلوم أكاديمية الفنون الجميلة سنة 2003، فاتجه إلى تنظيم عدة معارض ببلجيكا والمغرب.
فقد كانت معارضه ولوحاته تبهر الزائرين، مكررين نفس التساؤل كيف يرى الألوان وكيف يختارها ؟ فيجيب أن ” الألوان ما زالت مخزنة في ذاكرتي عندما كنت مبصرا في طفولتي وقبل أن أصاب بهذا الابتلاءالعظيم” . لكن الجديد والمدهش حقا كيف يخطها على لوحاته ؟ كيف يمزجها ؟ بل أضاف على هذا الفن لمساته الخاصة ليجعلها مشاهدة حتى من ذوي الإعاقة البصرية مثله، إذ جعلها معبرة باللمس، فأي كفيف يمكن أن يتصور مضمون اللوحة عند ملامستها، وتتبع بصماتها، ودروبها المشكلة عليها بعناية فائقة من طرف فناننا الكفيف عبد العزيز مكروم.
وقد نظم معرضا للفن التشكيلي بدار المكفوفين ببروكسيل، وعدة قاعات ببلجيكا والمغرب ما بين سنتي 2010 و2011. ويتذكر حينما رسم أول عمل فني تشكيلي كبير ببلجيكا وهي لوحة : ” ربيع أمي le printemps de ma mère ” سنة 2005
في نادي الأعمال اليديوية. لهذا فقد كانت معارضه ببلجيكا أو بالمغرب تغطى من طرف عدة قنوات محلية كقناة مغرب تيفي، بحيث كان ضيفا على الشاعر أحمد حضراوي في برنامجه “الديوان”، وقنوات عربية مثل قناة الجزيرة، والقناة الثانية المغربية، وعدة جرائد، ومواقع إلكترونية. وقد عبر لهم جميعا أن الكفيف يرى كافة الألوان أيضا، وليس الأسود فقط كما يظن الناس.

الإخراج السينمائي “الأفلام القصيرة ـ court métrage ” :

درس الإخراج السينمائي، وكتابة السيناريو كذلك، بنفس الأكاديمية، نعم هكذا، صدق أو لا تصدق، فأعماله تغنيك عن كل تعليق. فحصل سنة 2009م على دبلوم في الفن الفتوغرافي والإخراج السنمائي “الأفلام القصيرة ـ court métrage ” من المركز السينمائي ببروكسيل.
وكتب وأنتج وأخرج عدة أفلام قصيرة منها : ” لأجل عائلتي pour ma famille ” سنة 2005م، و ” نقطة نظام point d’organisation ” سنة 2014م.
و ” عزف على أوتار الحواس” سنة 2017م، مثَّل فيه مع كبار الممثلين المصريين، حيث عرض بعدة قنوات مصرية.
كما يعد حاليا فيلما قصيرا بالمغرب مع كبار الممثلين والممثلات المغربيات، وبعضهم مقيم ببلجيكا وإيطاليا، تحت عنوان : “المصعد l’ascenseur “، وآخر بعنوان : ” mauvaise foi نية سيئة “، سيريان النور قبل متم سنة 2019م .

العمل الإذاعي :

بالإضافة إلى مواهبه المتعددة، فقد كان منشطا لعدة برامج إذاعية ببلجيكا منها إذاعة : “المنار” سابقا، التي كانت تبث عبر أمواج FM من بروكسيل.
لفناننا الكفيف عدة مواهب تغلب بها على سواد الليل المستمر، حيث يكتب القصة، والسيناريو مباشرة على جهاز الحاسوب الخاص به، كما أنه نَشِطٌ عبر شبكات التواصل الاجتماعي خاصة الفايسبوك، حاضر بجل الملتقيات الفكرية والأدبية بديار المهجر خاصة بفرنسا وبلجيكا وألمانيا.
في الأخير وليس آخرا، لا أخفي عنكم أنه أبهرني فعلا عندما التقيته ليحكي لي عن حياته الفنية والأدبية، فكتبت قصيدة عنه ألقيتها في لقاءات أدبية، وسجلتها عبر قناتي باليوتوب، تجدونها في هذا الرابط :
              

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.