0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

قراءة في الرسالة الإعلامية بين الأمس واليوم عند الأستاذ محمد بحسي – فكري بوشوعو

يكثر الحديث اليوم عن ما أصبح عليه مفهوم التخصص في كل مجال من المجالات، ويطول الحديث ذاته ليشمل أهل هذا التخصص الذين يناشدون وفق اختصاصهم المهني والفكري والمعرفي والعلمي، يناشدون كل من يعلم معنى الحديث وما قد يرسله من رسائل تحمل في عناوينها تذكيرا وتحذيرا ودعوة إلى العودة للبحث عن قيمة ومبدأ ومكانة الأشياء بين الامس واليوم، وهونفس المنهج الذي يخاطبنا به الأستاذ محمد بحسي في رسائله الإعلامية وفق اليات فكرية وعلمية ومعرفية.
الرسالة الإعلامية الواجب استيعابها هي الحمولة الإعلامية التي يحدثنا عبرها الإعلامي محمد بحسي انطلاقا من عمق الأمس، عندما راوده حب الإعلام لأول مرة وهو طفل يعيش في جبال الأطلس بأزيلال المغربية، حيث كانت للبرامج الإذاعية آنذاك قوة إعلامية فكرية وثقافية ترسل للمستمع عبر أثيرها قيمة الإعلام وأهميته، قبل أن يحدثنا في نفس الرسالة عن المنهجية والقيم والمبادئ التي كانت تدرس في المعهد العالي للصحافة بين ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي حيث كان طالبا اختار أن يلج عالم الصحافة والإعلام.
الجانب المهم الذي يبرزه الأستاذ بحسي في رسالته يظهر جليا من خلال ممارسته وتجاربه بالمجال الإعلامي في فترة أصبح فيها الإعلام قاب قوسين أو أدنى من التقييد والتوجيه، تجارب جعلته يعايش ويواكب أسماء إعلامية مغربية بارزة مهنيا وفكريا ومعرفيا، وهي نفس الفترة التي جعلت من تجربته في التلفزة المغربية تأخذ أبعادا جد مهمة على جميع المستويات إلى غاية الفترة التي كانت لقناعاته الفكرية والإعلامية قرار الانتفاضة في وجه الجميع، ليحمل رسالته الإعلامية إلى الديار البلحيكية أواخر التسعينيات.
إن التجربة الإعلامية للأستاذ محمد بحسي تجعلنا نقف عند حقيقة إعلام الأمس بحمولته ومكانته وأسمائه وحصيلته، وهي التجربة ذاتها التي يحدثنا من خلالها الأستاذ عن أن الإعلام اليوم الذي يفقد لبوصلة الأمس، وأن مضمون الرسائل الإعلامية اليوم يفقد للتوازن المنهجي ولا يقوم إلا على ما لا يرقى إلى المواد الإعلامية الهادفة. ويرجع السبب في ذلك إلى اختلاط الحابل بالنابل، وهو أيضا السبب الذي جعل الأستاذ يطرح ويناقش بقوة موضوع الإعلام وواقعه وتحدياته وآفاقه عند الجالية العربية والمغربية بالدول الأوروبية، ودولة بلجيكا على وجه الخصوص.
الجانب الأخير في الرسالة الإعلامية للإعلامي محمد بحسي يقتضي من الذات الإعلامية أن تصبح ذوات إعلامية قائمة على التضامن والتعاون من أجل مشروع إعلامي حقيقي يقوم على أساس تربوي فكري ومعرفي وعلمي في إطار التطور التكنولوجي، وهذا المشروع لايمكن أن يحقق أهدافه إلا بوجود جالية عربية تمتلك عقلا استثماريا يقوم على قناعة وإيمان بالرسالة الإعلامية وحمولتها الفكرية والمعرفية والعلمية.
هي قراءة لحديث استعبنا من خلاله أن لنا واقع إعلامي ينذر بالشيء الكثير، وقد تكون هناك قراءات من خلال قراءتنا هذه، نتمنى صادقين أن تقف على كل حديث يصدر من أهل التجربة والتخصص.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.