0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

قصور الرؤية المغربية الرسمية عن التفاعل مع قضايا مغاربة العالم – أحمد حضراوي

يتضح لنا يوما بعد يوم في المجلس الأوروعربي للفكر الفلسفي والروحي أن الخط الرسمي الذي تنتهجه الجهات القائمة على شؤون الجالية المغربية بالخارج سواء كانت وزارات أو مؤسسات أو مجالس أو حتى دوائر ضيقة تلعب على نفس الملف، هو فقط محاولة للإمساك بخيوط الشأن العام للجالية عبر اتباع سياسة الشد والجذب وإفراغ المبادرات الرسمية وغير الرسمية من كل محتوى، سواء جاءت صريحة في خطب ملكية أو مبادرات مقربة من القصر امتلكت الصفة الرسمية ولو بشكل تقاربي. محاولة تعتمد على تأويل المبادرات الرسمية بما يتوافق مع الحسابات البنكية التي لا يملأها إلا التراب لأولئك، من خلال تجميد الدستور الذي حث على مجموعة من الأطروحات الخاصة بمن استوطن المنفى أهمها إشراكه سياسيا ليس فقط في تشكيل بعض المجالس الخاصة بالجالية والهيآت، بل وإشراك مغاربة الخارج في مؤسسات الدولة الرسمية كالبرلمان والوزارات النافذة.
نفاق النافذين في الهيآت الرسمية المتعلقة بمغاربة الخارج واضح جدا من خلال إطلاق المبادرات تلو المبادرات لإيهام من هم مجبرون على تقديم تقارير رسمية لهم على أنهم يشتغلون على قدم وساق، وأنهم يستحقون الملايين التي يتقاضونها رواتب كل أول شهر، ثم للظهور أمام الجالية على أنهم أولياء نعمتها والأوصياء على مصالحها رغم أن خطابهم للداخل لا يمكن أن يقنع أهل الخارج الذين لا يشعرون بأي جهد لهم نحوهم ولا حتى بحسن نياتهم أمامهم، بل ولا حتى بوجودهم، فللقوم شأن يغنيهم عن شأن مغاربة العالم الفضلاء.
لا يمكن تغيير نظرة هؤلاء لمغاربة الخارج، فهم لا ينظرون إليهم إلا كمورد للعملة الصعبة من خلال الاستثمار في الوطن أو اقتناء العقارات أو من خلال التحويلات شبه اليومية التي تذر على حساباتهم الملايين، التي لم تعد تفتح سرا في جنيف أو ستراسبورغ، وإنما أصبحت مكشوفة كشمس النهار في بنوك مغربية.
لعب المؤسسات بأوراق الجالية نجح إلى حد كبير من خلال تشجيعها لمجموعة الجمعيات الوهمية المطبلة والمقتاتة على فضلات الموائد، وأشباه المثقفين الذين لا يحملون أية رؤية وطنية حضارية يستطيعون تسويقها ضمن منظومة العولمة التي أجهزت على بقايا الحضارات لتفرض نموذجها المتصهين على كل شيء. ونفس الشيء وأشباه المفكرين الذين يسرقون أفكار غيرهم وقد وجدوا في وسائل التواصل الحديثة فرصتهم لتقميش ذكاء غيرهم ومادتهم الرمادية، ثم لا يستحون أن يسوقوها في محافل وطنية ودولية على أنها من بنات أفكارهم وقد عرف الجميع مصدرها، وأنى لأحد أن يفتح فمه بفضحهم وقد قبض معظم رعاياها الطيعين المطواعين ثمن صمتهم.
فهل آن الأوان لأن يدرك أبناء الجالية المغربية في الخارج أنهم أيتام في انتظار عودة عُزيرهم من رحلة سباته العميق، ليُخرج له دستورهم الذي يعبر عن وجودهم الحضاري في أوروبا، دستور مهجري تتم من خلاله إعادة تشكيل العقد المهجري بين الجالية المغربية بالخارج وقبلة انتمائها في الداخل، بعيدا عن حسابات الطغمة الفاسدة التي تعكر صفو العلاقة بينهم وبين وطنهم الممتد من أقصى شواطئ شماله إلى أقصى جنوب صحرائه. هل آن الأوان؟
ثم أليس حريا بالجالية المغربية بالخارج وأقصد نخبتها الواعية بحقيقة الوضع والأزمة وصراع الأجنحة المسمسرة بتطلعاتها أن تلتفت أخيرا إلى الداخل الأوروبي لتشكيل كيان مهجري موحد يغنيها عن تطفل الداخل على قدر غربتها المحتوم، وتعلن فك ارتباطها مع من لا يريد أن يدرك بعد أن أهل بروكسل وباريس وروما أدرى بشعابها من أولئك الجالسين وراء مكاتبهم من أهل الرباط؟

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.