0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

هل تذوقت الجواب؟ – مريم عرجون

ناديت : يا صديقي الشاعر والمفكر والرجل الرباني
أجاب : نعم يا طفلتنا
قلت : والله إني لأتعجب كيف يمكن لأهل الله أن يقضوا سنوات في طريق البحث عن ما هم منه وفيه. وقد يقعون في تيه وذنوب مرغمين، وتجدهم يعيشون أبد الدهر مع العميان العابثين فتصبح حياتهم صعبة من كل حدب وصوب ولا معين !!؟؟
قال : أما التيه فهو ضرورة لكسب معرفة الحق، لكي ينبع من القب نور غير مشوب أو نتعلق ببشر لا يدرك العباء. ولاحظي حياة الأنبياء وحياة الأولياء، نصفها كانت مشاكل ونصائح حتى يخرج الله من أنفسهم كل الظلمانية، فيرون في حالة رحمانية. الصعوبات والمشاكل رضيها الله لنا ليطهرنا ويصبرنا، لنكون من عباده المؤمنين الذين يستحقون الجنة بلا حساب، وفقط الأنقياء هم من يستحق العرفان والحياة الحقة. وإن السلوك هو مبدأ الطريقة والحقيقة والمعرفة الربانية؟ السلوك إما كسبي أو وهبي. الكسبي هو ما نتعلمه من فطرتنا ومن اختلاطنا بالناس على اختلاف مداركهم وشاربهم، والوهبي هو الباطن المطبوع في القلب والروح وهو لا يتغير. إنه قانون الله في خلقه.
قلت : اللهم باعد بيننا وبين القوم الغافلين وقرب بيننا وبين عبادك الصالحين وارزقنا وإياهم الفتح المبين.
قال : أمين يا رب العالمين. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين. هذه دعوة أولياء الله الصالحين وهي آية قرآنية في كتابه المبين.
قلت : وجدتني أسمع الكلمة في هيئة مشهد. فيعظم عندي القول فأنفعل وأدقق في الشعور والوصف. وقد لا يفهمني أحد أو يتعجب آخر. لكني أراها كتلة وروح وجسد بأكلمه حقا.
قال : وهي كذلك. تقودك انوار الله التي تمشي فترينها. فالكلمة كتلة وأبعاد. أنفاس وهيئات أما الصوت فهو فقط حامل للكلمة.
وأكمل : هل تعلمين أن الليل للتأمل والتفكير والمنتجات والنهار للكتابة عن ذلك التأمل.
قلت : وتبقى الفتوحات رزق يحدد معياره ومداه درجة وعمق الصدق والإخلاص مع الله.
قال : نعم، هو رزق خاص. لأن الرزق العام هو كل ما يوهب الإنسان في حياته. والصدق نهر وطريق فيه يمشي الحق. والحق يوجب العدل. نحن لا نعلم حقيقتنا وقيمتنا لأننا ملتصقون بالتراب. لو ارتفعنا قليلا في كثافة النور العقلي الذي هو باطن الحقائق، لعرفنا أنفسنا وعرفنا الله حقا وصدقا. نحن أعلى قيمة اعطاها الله لمخلوقاته. خلائف له في الصفات والأخلاق، ومستخلفين في الارض، أي أننا مرايا ونبات ايضا.
قلت : لكن الطينية سحبت الغافلين والمغفلين وهم كثر بيننا.
قال : نعم، الغفلة، وهي الدرجة الرابعة من عالم الظلام والمرتبة الأولى في عالم الظلم. الغفلة، نفي وجود القيمة الممنوحة للخلق.
قلت : سلم سلم يا رب. وأكملت : هل لصوت النفاق نور وإن كان يتلوا القرآن يا صديقي؟
قال : لا وألف لا. الحافظون كثر، القارئون كثر، المجودون كثر وقليلون من يعني القرآن. ومحظوظون هم من يقرأونه ويتدبرونه وهم قلة قليل.
قلت : أين نجد المؤمنين ؟
قال : المؤمنون يتجولون بيننا ولا نصلهم سريعا. تلك حكمة الله.
قلت : نعم، حتى يعلم الخبيث من الطيب.
قال : أتعجب من المؤمنين الذين لا يعلمون أن الحياة كلها كاملة في القرآن. يحتاجون فقط للتدبر ليحصلوا على أنواره كما حدث مع أوليائه. وعلى العاقلين أن يسلكوا درب الفاتحة والصلاة على الحبيب دوما لتنفتح لهم طاقة الأنوار والجوار. إن القرآن كلام الله وسره، وإن الدعاء مخ العبادة وإن نور محمد هو الذي عبره نصل إلى القرآن والله.
قلت : اللهم اجعلنا من عبادك المؤمنين ونجنا من القوم الضالين الظالمين.
قال : نحن في أعين الله يا مريم. ننجوا من بطشهم وأنا أعلم أنهم لن ينجوا من انتقامه. ونمشي بعدها مع من جعلهم الله لنا عونا، أنا وانت والصالحين ومحمد ينادينا فيقودنا إلى النور، إلى الطريق، والطريق كما يعرفه الأولياء هو الله.
قلت : نعم، الحمد لله. نمشي وننظر لبوابات الألف، هناك حيث تتوحد النية والصدق والقدرة الإلاهية. شيء دقيق للغاية وجبار فوق الوصف.
قال : والألف أصل كل العنايات، وهو الأصل الكامل في الخلق. المعنى التام وضوء القلم الإلهي. منه تفرعت العلوم والمعارف والأنوار والاسرار. هو الدائرة الحقانية. الروح السائحة في عالم الملكوت. الوقت والنص والعلائق جزء من الثانية نحسبه بقرون.
قلت : كنت دوما أقول، تأتيني صور لا هي من خيالي ولا هي من أحلامي ولا هي من ذكرياتي، ولا هي حتى بأحلام يقظة، فماذا تكون ياترى؟؟
قال : نعم، هي ليست لا هذا ولا ذاك. هي سياحة روحية حقة. فأحيانا نخرج وننسلخ من الآدمية إلى حالة لا يعلم طبيعتها سوى الله. إما بالإسقاط النجمي، وإما بقدرة الروح وإيمانها. فنصبح بصفات جسدية غير عادية، وكأننا طوالا بأعناق طويلة، نستطع أن نشاهد المدن والكرة الأرضية ركنا ركنا، ونسمع كل شيء بطريقة الله وحده أعلم بها. وأحيانا يكون الانسان المقرب من أنواره في حالة فتح نفسي، والفتح النفسي غير الروحي، وهو أمر أوحى به الله للنفس أن تنفس عن صاحبها وتسليه في ساعته. لأن الله يريد أن يخفف عن عبده الذي يحبه فيجعل له خواطر مفرحة ويجعل له حسا وجنة وأنهارا.
قلت : وماذا عن الأرواح بعد موتها؟
قال : الأرواح بعد الوفاة إما حرة وإما مسجونة. الحرة هي مؤمنة وتتمتع في البرزخ بتعليم الانتظار ليوم البعث. وأما المشحونة فتكون على عتبة الدنيا وبين الأرض والسماء تتجول مثقلة وتبحث عن من يسمع لشكواها وسيرتها إلى أن يفتح الله عليها لتلتحق بالبرزخ مغادرة الدنيا.
قلت : وماذا عن المشاكل التي تمر بنا وماذا عن الشيطان الرجيم!؟
قال : قل سلاما قولا من رب رحيم. المكان الذي نحن فيه، كتب علينا أن يعترضنا مشاكل فيه من البشريين وأن نشاهدهم وهم يسخرون من الشيطان الذي يريد أن يتركنا في الوحل والطين. وهو يبكي إذا فتح الله على عباده إن صاروا من أهل الله المخلصين. فيقول خسرته إلى الابد وما أتعس حظي اللعين.
قلت : أريد البكاء ولا أدري لماذا وأيضا أراه متحجرا منذ بضعة ايام ولا أعلم على ما؟
قال : البكاء رحمة، وهو جند من جند الله وفيه صفاء وأمان واطمئنان.
قلت : اللهم ارزقنا دمع الخشوع.
قال : الحمد لله أني أبكي كلما سحت في أنوار الله وقرآنه وفي نور محمد الهادي صل اللهم عليه وسلم.
قلت : وهذا هو قلب الطير..عليه أفضل الصلاة والسلام.
قال : هل تذوقت الجواب ؟
قلت : جدا جدا… أكرمك الله يا صديقي وشكرا لك على وقتك وعلمك.
قال : مرحبا بك دوما يا طفلتنا الشفافة والمباركة بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.