0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

دقات ساعة – نجيمة الرضواني

دقت الساعة في الثانية ليلا فأيقظتني من السبات العميق فسألت نفسي في حيرة، لمن هذا الدق؟
قمت مسرعة من سريري، وفتحت نافذتي المطلة على البحر، لأطلع على منظر مخيف، هبوب رياح، اضطراب بحر، تحرك أمواج. ليعلو رنين صوت المياه الرهيب، فتحرك شيئا في أعماقي، خوف، رعب، قشعريرة..
انتظرت  أن تدق الساعة مرة أخرى لكن لا صوت بدا ولا حركة، فالغرفة قد سادها السكون. أغلقت النافذة وعدت إلى سريري  علي أستريح قليلا، فداهمني النوم لأستيقظ مع رنة الساعة مرة أخرى. فزعت من سريري، شعرت بانقباق في صدري، فاتجهت فجأة إلى النافذة لأتنفس الصعداء. فتحتها فإذا بأشعة الشمس تطل على الغرفة، أدركت أن الوقت صباحا، والأحوال قد تغيرت، البحر هادىء، والأمواج استقرت، والعاصفة قد اختفت، وأن كل شيء قد عاد إلى طبيعته.
عدت بذاكرتي إلى أول منظر، وأدركت أن الزمن ضيق جدا يغير الأحوال من دفة لأخرى، لأجد نفسي في متاهات من التصورات.. تجول بي في ماض بعيد، عندما كانت أمي تحضنني كلما شعرت بالخوف والرعب بسبب هبوب ريح، أو ذوي رعد. في هذه اللحظة تذكرت كل شيء ونسيت أشياء كثيرة.. دقات الساعة أخذت جزءا من ذاكرتي، لكن ترسخت في ذهني ذلك الدق الأول.
لم ترحمني أبدا، فاشتقت إلى حضن أمي، ندمت على أشياء غائبة، حاضرة. لأشعر بصدى الذات يناديني:
لقد انتهى زمن الماضي، إن الساعة تدق مرة واحدة فلا تفكري في دق ثان وثالث..
لتنتفض روحي:
كلا!  إن الساعة ستدق وتدق..ولا أقصد بذلك دق النهار، بل دق الليل المظلم، الذي لايرحم كبيرا أو صغيرا.
أنقذني هذا الصراع من سباتي، لأتذكر دقات الساعة التي نسيتها طيلة زمن.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.