0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

قراءة في محاضرة الأستاذ محمد بحسي، العنف بين مفهومه القرآني والغربي – حليمة تلي

 
افْتُتِحت الدورة 45 للمقهى الأدبي الأوروعربي، يوم 02 فبراير بمحاضرة الأستاذ المغربي محمد بحسي.  عالج فيها قضية العنف بين مفهوميه القرآني والغربي. 
والحديث عن هذا الموضوع، في الوقت الراهن، ليس من باب إغناء الثقافة العامة، كما أشار إليه المحاضر، وإنما هو قضية تفرض نفسها علينا بإلحاح لما يُنْسب إلينا من اتهامات كمسلمين. 
 عرٌَف السيد محمد بحسي العنف بثلاث مصطلحات متدرجة حسب قوتها وخطورتها كالآتي: 
-القوة
-العنف
– ثم الإرهاب 
قسم بذكاء القوة إلى شطرين:
 قوة إيجابية مطلوبة في الحياة اليومية، كقوة الرأي مثلا، والقوة الجسمانية، التي قد تصبح هدفا يسعى إليه الإنسان، مستشهدا في ذلك بالآية 12 من سورة مريم: “يا يحيى خذ الكتاب بقوة”. وهنا تصبح القوة ضرورية، مادية كانت أم معنوية، وتتدخل القوة الفكرية، للتعامل والتفاعل مع هذه القوة المادية.
قوة سلبية هدامة: وهي وليدة  التجاوزات، المضادة لكل تصرف بناء، وبالتالي تتحول إلى عنف مرفوض ومنبوذ، من قبل كل الأديان والقيم الإنسانية الراقية.
فالأورانيوم مثلا رغم  منافعه كلها، واستحالة الاستغناء عنه لما يوفره من طاقة ضروربة  لملايين البشر، انحرف عن مساره الطبيعي وحُول إلى أسلحة فتاكة وقنابل  مدمرة. 
ولم يفت المحاضر الإشارة إلى أولى جرائم العنف في تاريخ البشرية التي تتمثل في قتل قابيل لأخيه هابيل مستعملا قوته بطريقة سلبية، ليصبح هذا التجاوز فيما بعد درسا لسائر الخلق.
 فالقرآن أدان وبشدة إزهاق الروح البشرية في سورة المائدة: “كتبنا على بني إسرائيل من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا”. ومن هنا يتضح للجميع أن الإسلام بريء مما ينسب إليه، من إباحة العنف والحث عليه، جرائم إنسانية كانت أو بيئية، لقوله تعالى: “ويهلكون الحرث والنسل”.  فهل بعد كل هذا لديكم شك بأن الإسلام ليس دين رحمة وسلام؟
أطرح هذا السؤال لأني أعي جيدا ما يتعرض له الدين  في الوقت الحالي من اتهامات، وهجومات شرسة، من أعدائنا وحتى من أبناء ملتنا ممن سموا أنفسهم بالمثقفين، وأول ما نطقوا تطاولوا على الإسلام.
 اعلموا أن من لم يحترم دينه ومبادئه لن يحترمه الغرب، واعلموا أيضا أن الإعلام لنا بالمرصاد، وما أكثر القنوات المتحاملة على عقيدتنا دون تحليل منطقي أو علمي.
ولو تفحصنا بعض الآيات لتوصلنا إلى براءة الإسلام مما ينسب إليه، فهو دين الحوار ودين المجادلة بالمثل.
 من جادلك بفكرة جادله بمثلها أو بأحسن منها، وابتعد كل البعد عن التسلط والعنف، والتعذيب والتقتيل لأن ذلك عند الله جزاؤه عسير، ونجد ذلك واضحا في حادثة أصحاب الأخدود إذ قال جل قوله: “النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود”. هذه الآية  دليل  على الرفض المطلق لهذا السلوك المتجبر، المتسلط لفرض فكرة أو دين.. 
والأمثلة كثيرة في هذا السياق، وما أعد الله لهؤلاء من عذاب أليم  جزاء ممارساتهم السلبيية.
 فقصة فرعون الذي استحيى نساء بني إسرائيل وقتل أبناءهم دليل آخر على ذلك.   
أما العنف إذا تمأسس وخرج من الإطار الفردي إلى الإطار الجماعي، صار بذلك منهجا خاصا وأطلق عليه مصطلح الإرهاب.
  وهو مصطلح تعود الغربيون المثقفون وغيرهم  على إلصاقه بالإسلام، وهذا أمر تعودنا عليه وإن كنا لا نقبله من هؤلاء الذين يصفون كل حركة مناهضة لسياستهم المتسلطة بالإرهاب. والتاريخ يشهد على ذلك منذ القرن  التاسع عشر أيام الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والإسباني إلى وقتنا الحالي. 
فالإنسان الغربي بطبعه مملوك بداء العظمة، حواره مبني على نفي الآخر وسحقه بغية تحقيق مشروع السيطرة والاستغلال الكلي.
وقد تحدث المحاضر عن مجموعة كتب تناولت  موضوع سياسة مسح الآخر،  وبإسهاب كتابا مشهورين مستشرقين وغير مستشرقين أذكر منهم فؤاد السعيد والكاتب الفلسطبني إدوارد سعيد وغيرهما. 
وأختم بمفهوم الإرهاب في القرآن لأني لم أجد أجمل من ذلك خاتمة لقراءتي، فالإرهاب في القرآن هو الردع والخوف، تُرهب العدو بالقوة، حتى تُجبره على التراجع، تجنبا لسفك الدماء والحروب اللامتناهية.
منتهى الرحمة والسلام!
وهو سلوك تبنته الكثير من الدول، التي تخصص أموالا باهظة  لتقوية أسطولها  العسكري لتخويف جيرانها، تعد سياسة إيجابية تحمينا في الوقت الحالي من حرب عالمية ثالثة.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.