0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

قناة مغرب تيفي البلجيكية تستضيف الشاعر المغربي أحمد حضراوي – حليمة تلي

حوار تناول واقع الثقافة بالمغرب عن طريق تسليط الضوء على المسرح وانعكاس ذلك على الثقافة بالمهجر.
اعتمد الصحافي منصف بلقرشي في هذا اللقاء القيّم على قناة “مغرب تيفي” الذي جمعه مع الشاعر المغربي ورئيس المقهى الأدبي الأورو عربي أحمد حضراوي على المسرح، كنموذج من نماذج الثقافة المغربية المريضة. ولم يكن اختيارهما عشوائيا أو اعتباطيا، بقدر ما هو في الصميم، إذ نقلا إلينا وبنجاح فائق، حالة تلوث الثقافة بالمغرب في الفترات الأخيرة وخاصة ما آل إليه المسرح من انحطاط لغياب الروح التي كانت تحركه منذ نشأته.
ولا يمكننا إدراك ذلك، إلا برصد بعض المراحل والتطورات التي مر بها هذا الفكر، وما هو عليه في الوقت الراهن.
ولقد سبق لي أن كتبت في هذا الموضوع إثر إحدى لقاءات المركز الثقافي بباريس الذي يديره الدكتور يحيى الشيخ. فالمسرح بزغ فجره مع الحلقة والفرق الأجنبية الوافدة إلى المغرب ولقي إقبالا كبيرا جعله فيما بعد حاملا لرسالة نبيلة ومفاهيم عميقة، تحولت فيما بعد إلى أسلحة قاطعة ضد الاستعمار، فارتبطت الخشبة بالنضال السياسي والاهتمام بأوجاع الشعب، ثم التحريض على محاربة الظلم وكل مشتقاته الكثيرة آنذاك.
وعليه لم يعد المسرح مقتصرا على الفرجة والمرح، وإنما صار حاملا لخطاب سياسي
توسع بشكل قوي عن قناعات إيديولوجية، شمل كل المدن المغربية، مما سيعرضه لمضايقات كبيرة من طرف رجال الدين من جهة والإدارة الفرنسية من جهة أخرى. وبالتالي كثرت الاغتيالات والاضطهادت في صفوف المسرحيين مما سيفجر حماس المثقفين السياسيين ويدفعهم إلى الكتابة في الموضوع. وعليه اشتدت حدة المقاومة على يد شخصيات بارزة
أمثال عبد الخالق الطريس في انتصار الحق بالباطل سنة 1933، وعلال الفاسي في قصيدته مادحا فيها شبابا أنجزوا مسرحية تاريخية..
وستمتد عدوى التأليف إلى أن تشمل بعض فقهاء الدين، كميلاد مسرحية راية العلم والجهاد.. وإثارة قضية اللغة العربية.
أما بعد الاستقلال فلقد أعلن المسرح ثورته على الإطار الشرقي الضيق، ساعيا إلى أفق واسع عن طريق الاقتباس والترجمة.
وإن كان لهذا الاجتهاد نتائجه الإيجابية على المستوى المعرفي والفهم الجديد للمسرح الغربي، إلا أنه تراجع على المستوى الإيديولوجي لأنه لم يعد يتماشى وتطلعات الشعب المغربي السياسية والاقتصادية وهذا ما أثاره الشاعر أحمد حضراوي، وهو يأسف لموت كل هذه القيم التي كان يحملها المسرح كرمز من رموز الثقافة المغربية.
وإن حاول الصديقي في البداية الاهتمام بهموم العمال من خلال تجربة المسرح العمالي إلا أنه تراجع عن ذلك وانصرف للاقتباسات الغربية، لكنه تدارك الأمر ورجع للتراث المغربي ليغوص في أعماقه لتقديم عروض شاملة تجمع بين المألوف والغريب.
ثم جاء كبديل له المسرح الجامعي بقيادة فريد بن مبارك الذي قدم مسرحية نزهة وبنات الأم كرار، لكنه لم تكتب له الاستمرارية نظرا لكثرة المضايقات. فلقد حورب المسرح بغية القضاء على ميلاد كل خطاب سياسي يهدف للتجديد والتنديد بالظلم والفساد..

ولم يبق لنا في الوقت الحالي من هذا الفن الراقي إلا هيكل هش، مجوف من كل القضايا التي تفرض نفسها في الساحة المغربية ثم المهجرية.
وحتى لا أطيل، فالمسرح كعينة من عينات الثقافة المغربية تعرض للمد والجزر منذ ظهوره، فبعد الطيب الصديقي جاء نبيل لحلو بتجربته لمحاولة صنع مسرح يعالج المواضيع السائدة والواقع المعيش كمسرحية السلاحف والموسم وغيرهما، ثم فرقة البدوي التي حاولت جاهدة ترسيخ مسرح اجتماعي وتعليمي، ثم مسرح الهواة في السبعينات الذي استفز الجمهور على مستوى النص أو الأداء.
وعلى الرغم من أن المسرح يحتل مكانة هامة في الثقافة المغربية، إلا أنه يعيش حالة انكسار وفراغ لانعدام النصوص الحاملة للقضايا البناءة. فالإنتاج الفكري لم يعد يصلنا نظرا لصعوبة الطبع والنشر المحيطة به، وعليه أصبح كل كاتب إن تمكن من طبع منتوجه على حسابه الخاص فخير وبركة لإثراء المكتبة المغربية التي تعيش حالة احتضار، وإن لم يستطع احتفظ بما كتبه لنفسه ولذويه والمقربين منه.
ما نستخلصه اليوم من هذا الحوار -الذي نتمنى أن تعقبه حوارات أخرى- الذي تطرق فيه الكاتب والشاعر أحمد حضراوي إلى حالة المسرح المغربي بشقيه الهاوي والاحترافي، هو أن هذا الفكر يعيش تحت وطأة تعاليم المؤسسات الحزبية العمياء من جهة، والتهميش واللامبالاة من طرف المسؤولين عن الثقافة من جهة أخرى.
فمسرح الهواة يكافح لفرض أساليبه المتجددة بمواضيعه البناءة رغم قلتها وضعف ميزانيتها بل وانعدامها، والمسرح الاحترافي نهج منهج الكسب المادي مع محاولة كسائه بلباس مقبول للجمهور مثل ما يفعل الطيب الصديقي وغيره. فأصبح الإبداع يقاس بالربح المادي الذي سيجنيه وليس بالقيمة الفنية والقضية التي يدافع عنها.
وما يصلنا في بلدان المهجر من أعمال مسرحية، مدعمة دعما كبيرا من طرف الجهات المختصة، لأجل عروض مجانية، نفر منها الجمهور لأنها جردت من الغاية المرجوة منها.
فلم يعد لدينا استعاد لدفع حق التذكرة مرتين لحضور عروض عارية من كل خطاب سياسي أو اجتماعي.
وهكذا إذاً أطلعنا الشاعر المغربي أحمد حضراوي على حالة إفلاس الثقافة المغربية..

رابط الحلقة:

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.