0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

المقهى الأدبي الأورو-عربي في بروكسيل في دورته الثانية والأربعين – مؤمن الوزان

شهد السبت الماضي الدورة الأخيرة في سنة 2018 للمقهى الأدبي الأورو-عربي في بروكسل على أن يتجدد اللقاء في الدورة الثالثة والأربعين في السبت الأول من كانون الثاني – يناير لسنة 2019 بإذن الباري. حضر الدورة  العديد من الشعراء والضيوف مما أضفى عليها رونقا أدبيا متعدد السمات ما بين الشعر العمودي والزجل والنبطي والنثر والقصة. وقد شهدت هذه الدورة من المقهى، محاضرة بعنوان مستقبل اللغة العربية في الغرب ألقاها الدكتور محمد الحراق، توزعت على خمس محطات هي: عوامل موت اللغات، ومميزات اللغة العربية التي تجعلها تقاوم هذا الفناء والاعوجاج، وشهادات علماء الغرب في اللغة العربية، هل من الممكن للغة العربية أن ترسل رسالة من الحاضر إلى المستقبل؟ وأخيرا الإقبال الكبير على تعلم اللغة العربية والتوصيات الحكومية الغربية على تعلمها. وشرع بعدها في تناول هذه المحطات بالتفصيل على الرغم من ضيق الوقت، إلا إنه أجاد في توضيح كل النقاط التي تُنبئ بأن مستقبل اللسان البشري سيشرع أبوابه أمام العربية، لكن هذا الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود والاهتمام الحكوماتي والمؤسساتي (في الداخل والخارج الأوروبي) باللغة العربية، وفي الأخص مع التطور التكنولوجي والمعلوماتي التي تحظى اللغة العربية بنزر يسير منه على الرغم من كل المميزات التي تملكها وتؤهلها أن تكون لغة العلم، إلا أن الواقع يقول غير هذا، ولها في هذا تاريخ طويل استمر لعدة قرون خلت.
ولم تكن المحاضرة التي أُلقيت وحدها التي أغنت الحضور بل مداخلات بعضهم أيضا، بين مؤيد لحظوة اللغة العربية وقيمتها المؤثرة متطلعين بإيجابية لهذا المستقبل القادم، وبين من رأى أنها  تواجه عوامل الاضمحلال والتآكل ومن ثم الفناء إن استمر الحال على ما هو عليه، معللين السبب بارتباط اللغة بمصير الأمة العربية وعوامل السياسة والاقتصاد والوضع العام من جوانبه كافة. تبدو المسألة بفناء أو خلود العربية موضوعا جدليا لا يستقر له قرار ولا يجتمع عليه كل الناس، نظرا لدخول عوامل دينية وعقائدية تربط اللغة العربية بالقرآن الكريم والإسلام، والتي تبدو معها هذه النقطة موضعا يجتمع فيه بعض المؤيدين، ولكن حتى هذه النقطة قد تبدو محطة تساؤل إذ اللغة لا ترتبط عوامل بقائها بقدسيتها ولا يعني انعدام استخدامها فناءها بالمرة، بل قد تكون موجودة خالدة لكن قليلة الاستخدام تزامنا مع شيوع اللغات الأجنبية كالإنجليزية التي تُعد لغة العصر الحالي، واندفاع الكثير من أبناء العربية نحو إجادة اللغات الأجنبية وترك العربية، وهي الملاحظة التي نوه عليها الدكتور المتخصص باللغة العربية جواد مصطفى قبل عقود من اليوم باهتمام المترجمين باللغات الأجنبية مع إضاعتهم اللغة العربية مما تأتي عنه أخطاء نحوية وصرفية ولحن في الكلمات أدت إلى شيوع الأخطاء، إضافة إلى دخول اللهجات على اللغة العربية الفصحى وشيوعها مع انحسار العربية الفصحى.
 العوامل التي تنبئ بالخطر كثيرة، والتي تنبئ بالنجاة كثيرة هي الأخرى، مما يجعل اللغة العربية في صراع مستمر، يبقيها في الواجهة دائما، مما يدفعني للقول بأن خلودها أو فناءها، لا يعتمد على العوامل المؤثرة سلبيا أو إيجابيا بقدر ما سيقدمه الناطقون بها من إسهامات تحافظ عليها. 
 كما وقد فاجأ الدكتور يحيى الشيخ المقهى الأدبي الأوروعربي بديوان شعر مشترك يجمع به بعضا من قصائد أعضاء المقهى الأدبي أطلق عليه “تراتيل لأوجاع الوطن والمنفى”، ودبّجَ كلمةً لهذا الديوان قدمه بها إلى القراء ومما جاء فيها قوله: “لقد شاء القدر لهذا الديوان المشترك  أن يرسو على موانئ شيوع الكلمة في هذا الوقت بالذات لتشخيص الداء وأعراضه، والاحتفال بميلاد مارستان المقهى الأدبي الأوروعربي الجديد (…)”. وقد جمعت فيه قصائد لشاعرات وشعراء مغاربة بأرض المهجر، وهم: أحمد حضراوي، ومحمد كنوف، ويوسف الهواري، وحليمة تلي، ومصطفى لويسي، وحبيبة لمسلك، وسمية صبري، وعواطف عبد السلام. 
أملي أن تجد هذه القصائد طريقها السوي إلى المرافئ المجنونة التي سنعبر منها جميعا -على سفن الخلاص- إلى متاهات جزر اللامعقول حيث تسود الفوضى وتنتشر شباك سراتنا الجهال. 
وشهد المقهى الأدبي كذلك توقيع ديوان الزجالة عواطف عبد السلام الأول. 
وكان الختام بقصائد شعر ونصوص نثر، شنّفت آذان الحضور، فما بين شعر ونثر، وشاعرة وكاتب، وأستاذ ومتلقٍ، يستمر المقهى الأدبي الأوروعربي في بروكسيل في انطلاقته نحو آفاق أدبية وعلمية وثقافية واجتماعية وحضارية، ويرسخ جذورا قوية في عالم ينسى كل شيء إلا المبدعين.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.