0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

ثلاثيات الأوجاع ــ أحمد عادل الأكشر

ثلاثيات الأوجاع
(1)
جئتِ تسألين …
عن أي شيء سيدتي
عني .. عن قلبي وحبي
أين ضاع في عيني وطن الحنين
خمسون عاماً كنت ثملاً بحاناتِ الذهول
تمنيت عَودَتكِ في كلِ صبحٍ فيه
الشمسُ تبدأُ على جبيني بالدخول
تمنيتُ أن ألمس وجنتيكِ
كما كنت أفعل كل صباحٍ
كم كان جميلا على خدكِ هذا الزهر الخجول
هل تعلمين ..
كم ضاعت في وطن النساء
أعماري أبحث فيهن عن عينيكِ
عن شفتيكِ
عن همسكِ المعسول
مصلوباً بقيد الوجعِ في جدران الذكرى
كلماتي سجينة صدري والنبض مشلول
أصبحت في الكونِ الرحيب
ضائعاً.. تائهاً.. أسير من مجهولٍ إلى المجهول
ليس الجدال الآن أقبحُ من فجع الوصول
أين ذهب عزيزتي سواد شعرك المجدول
هل شاب .. من وجع السنين
هل أنا في محاكم العشقِ .. المسئول
كنت الظالم أو المظلوم
في ظنكِ هل كنت أنا القاتل بسيفيَ المسلول
سيدتي تمهلي … إني أنا بغدركِ المقتول
(2)
لا ألمس في يديكِ أي شيء
أنظر في عينيكِ .. لماذا لا أراني
قد نضب الحب من شرياني
نسى الزمان حكايتنا .. و أنا نسيتُ من أنساني
قنينة عطركِ .. وآثار أناملكِ في المرايا ..
في الكتب صورتك القديمة تتشبث في الثنايا
لكنكِ أنتِ في الحنايا .. محالٌ .. أن تكوني هواني
لحظات الشوق في ضياع اليقين لم تتذوقيها
لدغات عقارب الساعةِ مثلي لم تتجرعيها ..
ما كان اليأس أسراباً وكرت بأرضكِ
كما كانت تحتل أوطاني
سم الغياب ما زال يسري ..
ما زال يستوطن وجداني
الآن جئتِ تقولي كيف تنساني
لماذا جئتِ بعد موتِ أزماني
صريعُ العشقِ بقارعة الوجودِ ..أنا
هلّا رَحَلتي قبل أن تستفيقَ أشجاني
(3)
ثلاثيات الأوجاع ..
زماننا ومكاننا .. والذكريات
كل شيء في الوجود يغتالنا
ينتزع من جسدينا أيَّ مسرات
هذا اللقاء عزيزتي قد قُتِلَ
قبل أن يخرج للوجود
مكتوبٌ عليه أن يعود
كما كان منسيّاً في الرفات
مكتوبٌ عليه الفناء ..
لا يمكن أن ينقر خطواته في الخلود
اُنظري من حولكِ ..
انهزام العشق في أراضينا ..
قد أعلن الحداد بسقوط الرايات
قد أصبحنا أنا وأنتِ وعصرنا
وعصير ذكرانا في الحياةِ كما الجداريات
منسيات ..
بدوامات القهر العتي .. قُتلنا ..
نُزعنا من أرضِ الموجودات
لنعود كما كنا غريبين
لندفن ثلاثيات الأوجاعِ في قبرٍ حصين
ليعودَ عزيزتي لقاؤنا أملاً شريداً في بحر الأمنيات
ليعود مسجوناً في قصرٍ عالٍ من المستحيلات
لنعود عزيزتي .. لكهفنا نَغط في سباتٍ عميق
يُسدِلُ علينا التاريخ أوشحةَ الممات
فالذكريات حُبلى بأوجاع الغياب ..
تَجَرَّعَتْ مئاتُ الكؤوس من المذلات
هيهات .. هيهات ..
عزيزتي .. لا تسقطي الدموع على حبٍّ
من ألف عامٍ قد مات ..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.