0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

حروف آخر الليل – عواطف الفحصي

حروفي أغزلها بعمق العناقيد ومن عنق الأحلام.. أرسلها لكل محب وأدور في فلك الأيام.. اسألوا عني الطير في حضن السحب والغيم.. اسألوا عني البحر حين يتقبل شمس الأنام.. لست كزهرة برية في قلب الصحراء تنام.. ولا عنقود فل يتدلى في عنق الأوهام.. وعودي أسرار وجودي رسالة حب لسلام.. حين أحزن ألملم بعضا من بعضي وأصوم عن الكلام.. أختبىء في ظلمة ليلي وأتدثر ببقايا الأحلام.. وحيدة مثل قدر بلا مدار ولا عقارب وقت، أمشي في آخر الليل.. أفكر كيف تتغير أقدار الإنسان؟ كيف تنتقل في لمحة من آخر حدود الفرح إلى أقصى حدود اليأس؟ أمشي في ليل مدينة ممطرة أتذكر كلمات أبي الهاربة مثل عطر البنفسج: اكبري ولا تنتظري زمنا يأتي أكبر بسرعة، لكي لا يسرقوا منك قلبك وحروفك وصراخك. أكاد أنادي بأعلى ما أملك من خوف لم تذكرني يا أبي كيف علي أن أكبر، قضيت عمرا وأنا أحاول  أن أقلد الأشجار، لكن ما بداخلي بقي على حاله، تجاوزت الشجر لكني لا أنام إلا على أناشيد العصافير وهسيس المطر والرياح. كلما فتحت قلبي وجدته مثل كراسة طفل شقي عبث بكل الألوان حتى نفث كل الحدود ثم غرق في ألوانه ونام وأقلامه في يده. أدرك اليوم أن طلب أبي كان مستحيلا، الطفلة التي ترفض أن تغادرني اليوم ولا تريد أن تكبر تعيش في حديقة تسكنها ضباع، ونظام الحياة لا خيار أمامها، فإما أن تكون ضبعة أو تأكلك الضباع. مات السبع بعد أن اصطدم بملوحة البحر ورماد الغابات. على الطفلة أن تكبر بسرعة قبل فوات الأوان لكي لا تنسى أنها في عالم لم يصنع على مقاس طفولتها، أمشي في آخر الليل بلا رفيق غير مطر بارد يثلجني وقلبي الممتليء بربي الذي يؤنسني، رباه لا تنظر إلى وجهي، انظر إلى قلبي الدامي الحزين.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.