0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

سحب عنيدة – محمد الحراق

أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 هَا هِيَ نَسَائِمُ الرَّبِيعِ
أَخَذَتْ تَتَوَدَّدُ إِلَيَّ لِأَشُمَّ عِطْرَهَا
 لِأَقْطِفَ وَرْدَهَا لِأَشْدو مَعَ طَيْرِهَا
 وَأَنْتِ سَتَرْحَلِينَ
 لِتَحُلَّ الشَمْسُ مَكَانَكِ، وَشُعَاعُهَا
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 لَوْ كَانَ الْأَمْرِ بِيَدِي
 لَزَرَعْتُ الصَّحاري وُروداً
 وَكُلَّ البِحارِ عُطورَا
لِتَموتي غَيْظاً وَأَسْحَقَ كِبْرِيائَكِ
 وَأَشْدُو لِلْكَوْنِ قَصِيدَة
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ الْعَنِيدَة                                        
إِذَا حَجَبْتِ عَنِّي الهَوَاء
وَزُرْقَةَ الْفَضَاء
 وَلَوْنَ السَّمَاء
سَأَتَنَفَّسُ حِكْمَةَ الشُّعَراء
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 أَعْرِفُكِ أَنَّكِ مُزَيَّفَةٌ
 أَتَيْتِ مِنْ بَعِيد 
لِتَسْرِقي مِنَّا المَطَرْ فَارْحَلِي بَعِيداً
عَنْ حَدائِقِ مَرابِعِنا
وَاتْرُكي لَنَا المَاءَ وَالزّهَر
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 لِماذا أَنْتِ هَكَذا مُلَبَّدَة؟
 لَمْ أَجِدْ لَكِ لاَ رَأْساً وَلاَ ذَنَباً
 وَلَمْ أَجِدْ لَكِ آذاناً  تَسْمَعِينَ بِهَا
 نِداءاتي المُؤَدَّبَة
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 رَغْماً عَنْكِ تَجُرُّكِ الرِّياح
 لِتَصُبِّي لَنا الدُّموع
 أَمَّا أَنَا فَتَذْهَبُ بِي الأَيَّامُ
 إِلى مُسْتَقَرّي الأَبَدِي،
لِأَرْتاح
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 أَخْبِريني هَلْ مَا سَمِعْتُه صَحِيحا؟!  
فَوَظائِفُ البَشَرِ لَنْ تَبْقَى لَهَا بَاقِيَة
 بِالتَّطْبيقاتِ الذَّكِيَّة
 فَهَلْ هِيَ  مَنْ سَتَحْكي لي أُقْصوصَة
أَوْ قَصِيدَةً شِعْرِيَّة؟
***
أَيَّتُهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 اتْرُكي لي بُقَعاً في السَّماء
لِأَتَنَفَّسَ مِنْهَا
 أَوْ أُطِلَّ مِنْهَا عَلَى القَمَر
حِينَ يُغازِلُ الشَّمْسَ   
 وَالنُّجوم
 أَوْ يُرْسِلُ الضِّياء
***
أَيَّتُهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 اِنْتَظِريني سَأَصْعَدُ إِلَيْكِ
 لِأَدُوسَكِ بِقَدَمَيَّ
 وَلَكِنَّها لَن تَجِدْكِ صَلْبَةً بِما يَكْفي
 لِتَسْتَقِرَّا عَلَيْكِ
***  
أَيَّتُهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 لِماذا سَرقْتِ مني النَّجْماتِ
 الَّتي اسْتَأْمَنْتُكِ عَلَيْهَا
وَقِطَع القَمَر؟
سَوْفَ لَنْ أَرَاكِ،
لَقَدْ حَجَبْتُ عَيْنيّ عَنْكِ
فَلَنْ تَريني
***
أَيَّتُهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
لِماذا تَتَعالَيْنَ في الأَعالِي فَتَعَالِي
لِنُشْبِهُ بَعْضَنَا
فَأَنْتِ رَمادِيَّةٌ
وَأَنَا مِمَّا تَبَقى مِنْ رَمادِ الأَرْضِ
 وَلَكِنَّكِ تَتَمَنَّعِين
***
أَيَّتُهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
اَلعَصِيَّةُ عَلَى الأَفْهَام
لاَ تَجْعَلِي لَيْلِي قَارِساً
 وَصَبَاحِي صَقِيعاً
 أَنْفُخُ فِي كَفَيَّ الذَّابِلَتَيْنِ
 لِتَقْوَياَ عَلَى حَمْلِ أَقْلاَمِي
القَصَبِيَّةَ الْمُلَوَّنَة
  لِأَرْسُمَكِ..
***
أَيَّتُهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 اِيَّاكِ فِي الصَّبَاح
أَنْ تَحْجُبِي عَنِّي ضِيَاءَ الشَّمْسِ
 وعُيُونَهَا بَعْدَ الفَجْر
 وَاِلاَّ، حَرمْتُ أَمْطَارَكِ عَلى رَأْسِي
 بِمظَلاَّت مِنْ وَرَقِ الشَّجَر
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 كَرِهْتُ عِنَادَكِ  
رُبَّمَا يَوْماً سَأَمْسَحُ 
وَجْهَ السَّمَاءِ مِنْكِ
وَلَنْ تَسْتَطِيعينَ
السِّباحَةَ بعدها أَوِ السِّيَاحَةَ فِيها
اِلاَّ بِرُخْصَةٍ مِنَ الشَّمْس
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
كُفِّي قَليلاً عَنِ البُكَاء
 فَطِفْلي الصّغير
 بِلا لِباسِ وَلاَ حِذاء
 يَرْتَعِدُ مِنَ البَرد
 تَحْتَ سَقْفِ القَصْديرِ المَثْقُوب بِلاَ غِطاء
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
إيَّاكِ أَنْ تَلْمَسَ يَدُكِ يَدايْ
فَبَعْدَ الرَّبيع
 شَقَقْتُ صَدْرِي
 وَوَضَعْتُ فِيهِ ثَلْجاً مُجَفَّفَا
فَلَنْ تُغْريني مَرَّةً أُخْرَى
***
أَيَّتهَا السُّحُبُ العَنِيدَة
 اِمْتَصِّي مَا شِئْتِ مِنْ فَرَحِنَا
وَحَنانِ قُلوبِنَا
وَاتْرُكي لَنَا زُرْقَةَ السَّمَاء
وَخُضْرَةَ الأَرْض
 وَصَحْنَ عَدَسٍ وَقِطْعَةَ خُبْزٍ
 وَسُكَّر لِصِغارِنا..

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.