0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

وعدت نحو الأمل – عواطف الفحصي

خلقنا من طين، وبداخل ذلك الطين كنز، وبداخل كل منا قدرات وضعها الله. وقد قال المولى في كتابه الكريم: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون). الموهبة والإبداع هديتان من الله لجل الناس ووزرة كامنة مودعة في أعماقهم، تنمو وتثمر، أو تذبل وتموت. كل حسب بيئته الثقافية ووسطه الاجتماعي. نحن نؤمن بأن لكل طفل ميزة تميزه عن الآخرين، كما نؤمن بأن هذا التميز تفاعل لا (واع) بين البيئة والعوامل الوراثية. في الطفولة كانت لي هواية قراءة القصص والروايات. كانت أول كاتبة تنال إعجابي هي سميرة بنت الجزيرة العربية، أعجبت باسمها لأن لي اختا اسمها سميرة أيضا. أول كتاب قرأته لها كان ((ودعت آمالي))، أثار إعجابي حتى أني كنت أكره من يكلمني والكتاب بين يدي. إعجابي بها جعلني أقلدها، آخذ القلم وأجلس لأكتب كل ما يخطر على بالي وكل ما أراه من واقع الحياة. كانت لي مذكراتي اليومية لا أنام حتى أكتب فيها أحداث كلها. وأنا في التاسعة من عمري كتبت قصة بعنوان: (ذكريات دامعة)، مما لا شك فيه أن كل أسرة تحب لأبنائها أن يبدعوا ويتفوقوا ويتميزوا حتى تفخر بهم وبإبداعاتهم، ولكن المحبة شيء والإرادة شيء آخر. فالإرادة تحتاج إلى معرفة كاشفة وبصيرة نافذة وقدرة واعية لتربية الإبداع والتميز، وتعزيز المواهب وترشيدها في حدود الإمكانات المتاحة. عدم التقاعس بحجة الظروف الاجتماعية والحالة الاقتصادية، فرب كلمة طيبة صادقة وابتسامة عذبة رقيقة تصنع الأعاجيب في إحساس الطفل ومشاعره وتكون سببا في تفوقه وإبداعه. وعندما لا يجد الطفل من يشجعه أو يعينه على نشاط يحبه وينمي مهاراته، ويرشده إلى ما لا يفيده فقد يؤثر عليه ذلك سلبا. فكانت هذه قصتي. زوجة أبي كانت إنسانة سلبية جدا، كانت تريد أن تدفن كل شيء جميل بداخلي، كنت أمارس هوايتي في الخفاء، كانت تظن بأنني أكتب رسائل الحب والغرام. هناك وجوه تفاجئنا لا تترك لنا فرصة للراحة. تنغص علينا كل السعادة الممكنة وتحملنا عقدة ذنب نظل نجرها وراءنا إلى آخر العمر. من كثرة التعب والتلاشي، أشعر أحيانا وأنا بين النوم واليقظة أن قلبي يريد أن يخدعني فجأة ليتخلى عني. ثم تحت وطأة التردد والحب الغامض في داخلي يؤجل كل شيء ويمنحني بعض الوقت الإضافي. إنني محبة للدنيا، ولم تمنحني الحياة مما أشتهي إلا القليل. في بعض الأحيان لا تكون النهاية السعيدة هي أهم شيء بقدر ما تكون الحكاية أو الرواية هي الأجمل. والشيء الجميل من قصتي أني سألت نفسي مرارا لماذا لا تكتبين قصة بعنوان ((وعدت للآمال))، ألم يحن الوقت أن تنظف الطين الذي يحيط بك من البرمجة السلبية التي اكتسبها الماضي؟ أن تسامح الجميع؟ أن توقظ المارد الذي بداخلك؟ ألم يحن الوقت لتعرف قيمة تلك الماسة التي بين يديك؟ ألم يحن الوقت لأن تعرف كيف تتعامل مع لصوص الأحلام؟ ألم يحن الوقت لتكف عن الشكوى واللوم؟ ألم يحن الوقت لأن تطلب من لله عز وجل أن يغفر لك جهلك بنفسك، وعدم معرفة عطاياه اللامحدودة لك، أن يغفر لك جهلك بقدراتك وقوتك؟

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.