0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

لقاء مع توأم – سهام فارس

كان لقاء ليس ككل لقاء، كان أجمل صدفة يمكن أن يصادفها المرء في حياته، أجمل ما كان فيها طريقته في السلام علي، فقد أمسك بيدي الاثنتين بكلتا يديه وربط عليهما، كما لو كنت في ضيافة أحد الأمراء.

هكذا أحسست أول لقاء بيننا، أنني في رحاب أمير يرحب بي في قصره. كنت قد نسيت كيف تكون أول مقابلة مع رجل، ونسيت كيف يكون التصرف معه، والأغرب من كل ذلك أننا لا أنا ولا هو فكرنا فيه أو خططنا له. كان بكل بساطة أجمل لقاء العمر.

هناك جلسنا جنبا إلى جنب وبدون أقنعة، هو يمسك ديوانه الشعري وأنا بالناي النحاسي الذي تغلفه قطعة ثوب، ينفث البخار كأنه نغمات متمايلة على ناي حزين. كنت أتمايل مع كل قصيدة يقرأها لي وأبحر في معاني كلماتها مرات. أحسّها أنا مرات، وأحسني بها مرات أخرى.  

 كم هو جميل ذلك اللقاء الذي امتزج بين العبر والشعر، بين الروحانية والصوفية،

تركنا أنفسنا للزمن يأخذنا حيث شاء مع الريح، ولم تكن لدي أية نية في أن أعترض على أي اقتراح.

لم نحدد هدفا للقائنا، كان من الممكن أن يكون لقاء عاديا، لقاء بين تلميذة وأستاذها، غير أن الأمور خرجت عن محورها العادي ذاك حينما أمسك بيدي فوجدتني في لحظة كليلى في حضرة قيس.

كنت أظنه يمثل فقط ما يقرأ لي، فميزة الشعراء التخيل والتحليق في سماء الغزل، كان ولابد أن نقف وقفة توقظنا من أثر الليل، فقد نسيت أنا كما نسي هو أن هناك من يترقبنا من زوايا مختلفة بينما نحن جالسان عند شهرزاد وهي تنتظر قدوم شهريار بالعدة والعتاد.

حين دخل شهريار استيقظنا من عالم التخيل والإبداع، ودخلنا إلى عالم الصوفية والروحية المشتركة بيننا كذلك.

كنت أحسب نفسي مميزة عن أناس كثيرين بما رزقني الجبار من روحانيات لا يفهمها إلا من شرب من كأسها، كنت قد سميته من قبل لقائنا توأم روحي بما شعرت من نقط تلاقي مشتركة بيني وبينه، غير أني بعد اللقاء الروحي عرفت أنه ليس بتوأم روحي فقط، وإنما هو جزء لا يتجزأ مني.

لم يتردد قط في إخفاء معالمه الروحية، بل توغل معي إلى غابة مليئة بالثعابين والعقارب. لكننا كنا في حمى القادر الشافي، يقال: “دوائي عند طبيب”، وأنا أقول دوائي بيد الجبار المتين، أو بيد عبد من عباده الصالحين.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.