0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

دونية المشهد الثقافي بالمهجر – د. يحيى الشيخ

شاعر مغربي مقيم بفرنسا

لقد تكلمنا في الثقافة والأدب قبل أيام، وعرفنا كيف نميز بين الصالح والطالح لأننا خبرنا الحسن من الزائف!
انا ناشر أيضا كما تعلم.
وكم نقحت من نصوص، بل وأعدت صياغتها قبل طبعها، وندمت على نشر بعض منها عندما اكتشفت ما تنطوي عليه شخصيات أصحابها من خبث وضغينة وكراهية للجنس البشري. وهذا عكس ما يجب أن يكون عليه المبدع الخلاق والإنسان النظيف. فالفنانون والكتاب الحقيقيون، اكانوا شعراء أو روائيين أو مسرحيين، هم الذين يغنون للإنسانية كما فعل أجدادنا على مر التاريخ، هم الذين يحاربون الظلم والطغيان وآفات الأخلاق. ولكننا اليوم أمام بعض المتطفلين على الابداع. فهؤلاء لا يسيؤون إلى مهنة الكاتب فحسب، بل للإنسانية جمعاء. فها هم يبذلون كل ما في وسعهم لينفثوا سمومهم القاتلة قاصدين المس بأعراض الناس. ألا تراهم يختلقون الأكاذيب للإيقاع بالأبرياء وتشويه سمعتهم بغضا وغيرة وحسدا؟ ألا تراهم يتآمرون ويتسترون وراء حسابات وهمية ليوقعوا بخلق الله رغبة منهم في تشتيت الشمل والتلذذ بخراب الديار ودفن الأحياء قبل الأوان؟ والمحزن في الأمر أن كثيرا من أصحاب العقول الضعيفة والقلوب الطيبة يقعون في شراك هؤلاء المجرمين ويسوقون لبضاعاتهم الزائفة وهم لا يعلمون. وكم ترى أشباه هؤلاء الكتاب، ممن سبق ذكرهم، يستعينون بمرتزقة محرري النصوص، بل ويصطنعون القصص الوهمية لايهام الناس بأنهم مستهدفون في بيوتهم وأموالهم وكأنهم الحائزون على نوبل للآداب، أو أنهم من سلالة زولا مناصر دريفوس أو انهم سلمان رشدي المستهدف بفتوى القتل بسبب آياته الشيطانية!
انا متيقن أن اجمل النصوص هي تلك التي تصدر عن قلوب طيبة، وديعة، تلك التي تشتمل على معاني الإنسان وتنشد الحب والتسامح والإيخاء والطمأنينة. لا شك ان مثل هذه القلوب هي التي ستنتج فكرا وادبا سليمين.
نعم، باستطاعة كل انسان أن يكتب، ولكن الكاتب الحقيقي هو الذي يقدر الآخرين، هو الذي يحتفي بالمبدع والإبداع ويساهم في نشر الثقافة الهادفة البناءة، هو القارئ والمتلقي الجيد الذي يبارك الفكر ويدعمه عبر التعريف به ونشره على أوسع نطاق.
نحن لسنا من انصار اشباه الكتاب، أعداء الإنسان ومنعدمي الانسانية والضمير، أولئك الذين يسكنهم الشيطان فيلجأون إلى من يكتب لهم، بل ويتجشمون مشقة مصاريف الطبع ونفقات السفر يمينا وشمالا، لا لشيء إلا لينفثوا سمومهم ويجدون ليل نهار في تخريب بيوت الناس. نحن من انصار الكتاب الحقيقيين الذين يكتبون للإنسان والانسانية.
اقول لأشباه الكتاب ممن أشير إليهم وأستحي من ذكر أسمائهم رأفة بهم لأننا نتقاسم معهم الله والوطن والملك والدين واللغة والمنفى :
نحن نعرفكم وانتم تعرفون أننا نعرفكم، ولكن حالاتكم المرضية اعمت أبصاركم فصرتم لا تبصرون. شعاركم : البغض والغدر والحسد وسب الناس.
فإنا لله وإنا إليه راجعون.
نسأل الله الرحمة والشفاء لكم ولأمثالكم. إنه مجيب الدعاء!

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.