0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

تعقيبا على حلقة أحمد حضراوي بقناة مغرب تيفي حول الاحتفاليات بالسنة الأمازيغية بالمغرب – د. جميلة الكجك

أصولنا موضع اعتزازنا أيا تكن تلك الأصول ومن المهم للإنسان أن يتمسك بجذوره التي تغذي انتماءه إلى أمة معينة أو وطن معين أو طائفة أو فئة أو عرق، وكثيرون هم الذين يرون ذلك واجبا لكنه في المقابل هو من أبسط الحقوق التي يجب الاعتراف بها من قبل الآخرين وتقبلها سواء في المجتمع الواحد أو العالم أجمع، عندها يكون التعايش سهلا والاندماج ميسرا فالاختلاف سنة كونية ومحاولة حمل الجميع على محمل واحد يخلق قلقا وتقلقلا غير محمودة نتائجه.

والأمازيغ مكون مهم من المواطنة المغربية كعرق أصيل في المجتمع المغاربي كما الطوائف الدينية في دين واحد أو تعدد الأديان والملل في المجتمع الواحد، كلبنان مثلا حيث يتعايش الجميع في ظل وطن واحد.. لكننا للأسف في معظم أقطارنا العربية والإسلامية لم نصل بعد إلى ذلك النمط من التعايش الذي يحدث في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وكندا وغيرها.

 لذا أتوجه بالقول لكما “منصف بلقرشي” و”أحمد حضراوي”، أنه من الجميل أن يعتز الإنسان بأصوله في وطن يتسع للجميع، والأجمل أن تتسع الصدور لكل فرد في الوطن ويتقبل كل منا الآخر بكل اختلافاته، وأن نتعرف على جميع الأصول التي تشكل الكل الواحد “الوطن”. والأكثر جمالا أن نبحث ونتدارس كل ما يتعلق بهذه الأصول كما تفعلان.

كما أود التنويه لروايتك “حضراوي” “شيشنق” الأمازيغي الذي حكم مصر، فهي تدور حول هذا الموضوع وتوضح أبعاده بأسلوب روائي تتجلى فيه الحقائق التاريخية مع الفانتازية المجنحة مع الشاعرية التي تكاد أن تكون قصائد منثورة.

عرفتك “حضراوي” أول ما عرفتك، شاعرا ذا شاعرية متميزة تجلت في كل قصائدك وقد أسهبت في وصف وتحليل أوجه إبداعك فيها، لكنني اكتشفت بعد ذلك أنك روائي لك طريقتك الخاصة والمتميزة في السرد. ثم عرفتك مقدما لبرنامج “الديوان” على قناة “مغرب تيفي” المغربية من بروكسل، وقبل ذلك صاحب الديوان “المجلة” كما البرنامج، كانا ولا يزالان منبرا للمغاربة والعرب من المبدعين شعراء وروائيين ومثقفين يطلّون منه على العالم العربي كافة. والآن أجدك باحثا في التاريخ والأصول والأعراق بكل حيادية تعمل على إنصاف مكون أساسي من مكونات المغرب العربي، إذ قدمت حقائق تاريخية مما هو متاح حاليا.

مبادرة الأمازيغ بإحياء التقويم الخاص بهم بادرة طيبة، وهي مناسبة رائعة لتعريف الآخرين بثقافتهم ولغتهم وتراثهم وكل ما يتعلق بهم. وهي كما قال مقدم البرنامج “منصف بلقرشي”: إنها لا تقتصر على التقويم وحده، بل تتعداه إلى ما هو أبعد من ذلك كصلة الرحم مثلا.

ما يهمني كقارئة ومشاهدة للبرنامج وكمواطنة أنتمي إلى هذه الأمة العربية، أن نحاول جميعا التعرف على ما يزيد من لحُمتنا واتحادنا وتلمس كل ما يشدنا إلى بعضنا البعض ليسود التواد والتراحم والألفة بين سائر مكونات الوطن الواحد أولا، والأمة ككل ثانيا. فما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، والاختلاف ليس سببا للتفرقة بل هو من أهم أسباب غنى المجتمع من خلال تنوع مكونات الوطن الواحد.

والأهم من كل ذلك أن نكون حريصين أشد الحرص بخصوص أصحاب الأجندات المغرضة التي تحاول أن تشق وحدة الوطن الواحد وتختلق فيه القلاقل وإحداث الفوضى التي تعود بالخراب والوبال على الجميع.

لا أود التطرق إلى مضمون اللقاء من حيث أصول التقويم فهذا أمر تاريخي محض، يمكن للقارئ أن يطلع عليه من خلال الحلقة ذاتها. لكنني أريد التركيز على محاولة فرض تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس ولم تصل بعد إلى “ترسيم” الحرف الذي يمكن الكتابة به بصورة موحدة بين كل اللهجات الأمازيغية، إذ سيكون لهذا نتائج غير محمودة خاصة أن الطابع الغالب عليها أنها لغة تُحكى ولا تكتب بعد، كما قد لا يرغب غير الأمازيغي بتعلم تلك اللغة. فبرغم اعتبارها لغة رسمية في المغرب إلا أنها لم تصل بعد إلى تحديد الحرف الذي يمكن الكتابة به والاتفاق عليه من جميع مثقفي الأمازيغ بكل لهجاتهم. كما أن التراث الثقافي الأمازيغي ذاته لم يكتب بهذه اللغة، فليس هناك تراث ثقافي أمازيغي مكتوب.

شكرا للقائمين على القناة، وشكرا لمقدم البرنامج، وشكرا للأديب والإعلامي أحمد حضراوي على إثارة هذا الموضوع المهم ومحاولة تدارسه ومناقشته مع الجمهور.

رابط الحلقة:

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=890864331089344&id=281160338726416

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.