0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

لَحَظَاتُ السُّقُوطِ ــ محمد الليثي محمد

اللحظة الأولى :
قلت له وأنا أحاوره : اتركني أفعل ذلك..
لكنه نظر إلي بغضب .. ونفض جلبابه، وبدأ يسير .. لم أتمالك نفسي .. تحركت خلفه .. خطوة .. خطوة .. الطريق طويل .. تلفت حوله .. ولما رآني أسرع .. حين خلع ظله القمري من الأرضية الترابية .. تجاوزته قبضت على ذراعه .. طوح بي بعيدا .. لملمت أحزاني .. وأسرعت خلفه .. المسافة طويلة وظلي القمري يتماوج .. يتقاطع .. يا ….
اللحظة الثانية :
بدا خيالا بعيدا.. حاولت جاهدا أن أتخيل ملامحه في رأسي في اللحظة الأخيرة .. العرق يغرق فتحة جلبابي .. وصدري يضطرب .. وأنفاسي مقطوعة، بصقت على الأرض وخلعت حذائي .. ثم في اللحظة التالية، خلعت جلبابي وأسرعت خلفه .. و ….
زوجتي تبغي الولد .. الأم ماتت والجدة ماتت والأب هاجر .. وأنا الباقي من شجرة العائلة .. الجدار الرابع قارب أن يسقط .. والرجل الوحيد بالقرية
طلب أن أحضر زوجتي .. بكيت .. وأحضرت زوجتي .. فقال لي وهو يدخن سيجارته :
– سوف تخدم أم العيال..
أحسست بزوجتي تلعن في سرها، وبدأت أشرح ما أعانيه من مشاكل .. والدين الذي يطالبني به زوج أختي .. دعوت له .. وهو يتسلل ..
بنظراته يتأملها .. لعنت الشيطان وهو يتسلل خلفي .. أن مسبحته قاربت على المائة حبة .. والجمل .. والباخرة .. والطائرة .. للمرة السادسة
ترسم على الحائط .. أحسست بها وهي تنسحب من جواري بسرعة .. مارة بامرأة جميلة تحتضن صورة قديمة لرجل يبتسم .. التفتت .. حين رسم الرجل جنيهات قليلة على صدري ..
وبسرعة انسحب خلفها .. تأملت المرأة الجميلة ابتسمت حينا .. وحينا آخر بدأت تبكي .. تمنيت أن تفيق للحظات .. ولـ …
اللحظة الثالثة :
حين تحسست ظهرها .. انتفضت .. تأملتها .. لم يكن من عادتها أن ترفض .. قلت :
يجوز .. أنه التعب .
أدرت ظهري .. تنفست بعمق، وبدأت أحلم بالولد .. خلفي تماما تغيرت رائحة المكان .. قلت لنفسي :
سوف ننسى كل ذلك .
لكن فاجأنى صوت بكائها .. اعتدلت أطيل فتيل اللمبة .. مسحت دموعها المتساقطة .. وأغفلت دمعة كبيرة بجوار شفتيها .. تحسستها بيدي
وحاولت أن أقبض عليها لكنها استدارت وهربت، ارتفعت في سماء الغرفة .. رفعت ذراعي إلى أعلى .. أشير لها أن تسقط بردا وسلاما ..
لكنها أسقطت لونا رماديا .. أزاح كل الألوان .. قلت :
يجب أن نتحمل، قاربنا أن نسدد الدين .
ارتمت على صدري .. تحسست بيدها شعيراتي القليلة .. انثنت أناملها واستقامت .. نظرت إلى يدها .. تلوثت بألوان جنيي هاتى القليلة .. حاولت
أن تمسح يدها .. استعملت قطعة قماش .. صابونة .. كلور .. ماء نار .. لكن الألوان في كل مرة كانت تحتل جزءا من جسد زوجتي .. مع ذلك بدأت
مخاوفي تخرج .. قلت لها في حدة :
لقد حصل …
وقبل أن أكمل .. قالت بصوت متحشرج :
لم أستطع أن أرفض .. د ….
اللحظة الرابعة :
جلست على الأرض .. أعرف أنه سوف يفعل .. سوف أسبقه إلى هناك .. لم ألتفت خلفي .. حين جاءني صوت زوجتي ينادي أسرعت بعيدا ، وقبل أن أصل .. رأيته يحمل البندقية، لم يلتفت .. وبسرعة دخل بيت الرجل الوحيد، كان الرجل ما يزال ممسكا بسيجارته، والمسبحة .. كأنه لم يبرح المكان .. اعتدل .. وسقطت السيجارة من يده .. وتعلقت المسبحة بيده اليسرى .. قبل أن يسقط .. بينما الألوان تخرج من صدري إلى عالم البراح .

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.