0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

بائعة الملابس

كانت بائعةً بمحل ملابسَ للنساء، كانت بشوشةً جداً، جميلةً لدرجة أنني كنت لا أكتفي من النظر إليها، شابةٌ مرحةٌ تُشَكِّلُ لَفَّةَ حجابها بأشكال مختلفة و تزينها بالورود و الفراشات وبعض الحلي، و تضع كحلا و أحمر شفاه جميل، كانت زهرة متفتحة…

كان يبدو جلِيًّا أنها على علاقة بصاحب المحل، شاب وسيم، يمازح الزبونات و ينصحهن بما سيناسبهن من الملابس و الفساتين، كانت رؤيتهما يتوشوشان ظنا منهما أن لا أحدا يعلم سرهما تبعث فِيَّ الكثيرَ من الفرح…

ترددتُ كثيرا على المحل و لا أجدُها، غابَت كثيرا، و هناك فتاةٌ أخرى حلَّت محلها… أثارني الفضول فسألتُ عنها دون أن أحظى بأي جواب، سألتُ مرارا و تكرارا إلى أن علمتُ أنها تزوجَتِ الشابَّ صاحبَ المحل، و أنها لن تعود ، كان يُخبرني بنبرةٍ عاديةٍ، كأنها ليستِ الفتاةَ التي سرقت قلبه كما سرقت قلوب كل المرتادين على المحل، قالَها باردةً كأن ليس هناك إنجازاً يذكر…

منذ مدة و أنا أمُر بجانب المحل، فأراه واقفاً في الباب، نفس المكان الذي اعتاده، إلا أنه لم يَعُد هو،  أهْمَلَ لِحْيته فصارت طويلة بشكل عشوائي تملأها الثقوب، جلبابٌ قصير، صندل جلدي و جوارب، و سُبْحةٌ في يديه… يا إلهي!!!

اليوم مررتُ إلى المحل، دخلت و أصَرَّيت أن لا أغادره قبل أن أعرف أخبار تلك الفتاة الجميلة، فقد صِرتُ قلقةً بشأنها جدا، و بعد إلحاح طويل، علمتُ أن الجبانَ قَتَلها، ألْبَسَها بُرْقُعا و مَنَعها من الخروج من المنزل، و قد صارت حُبْلى…

كانَت صديقتي دون أن تعلم، كنْتُ أحبُّها جدا دون أن تعلم، و سأتذكرها دوما و سأبقى حزينةً من أجلِها دوما دون أن تعلم…

هيام الكلاعي

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.