قراءة في مشهد قطر وآل قطر – أحمد حضراوي

هل نحتاج بعد إلى إراقة المزيد من الحبر لنبين ما هو واضح جلي لكل ذي ضمير حي، ونزيد في تفسير الوضع العربي والإسلامي المأساوي والذي لم تنحدر إلى أسوء منه الأمة العربية والإسلامية، ولا حتى قبيل انطلاق الحملة الصليبية على البلاد الإسلامية أو الهجمة التترية أو الاستعمار الحديث أواسط القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الذي انتهى بإعطاء فلسطين على طبق الخيانة وطنا للمشروع الصهيوني المتغطرس. قد لا يكون صدام حسين قد حسب جيدا خطوة احتلاله للكويت سانا بذلك سنة احتلال بلد عربي لبلد عربي، نتج عنه تكالب المملكة السعودية ودول الخليج حينها على مباركة مشروع جورج بوش الأب ليس على تحرير الكويت فحسب بل تعداها إلى تدمير العراق أو على الأقل تحجيمه، وهو الذي كان (على أخطائه الكثيرة) آخر درع للأمة الإسلامية في مواجهة المشروع الصفوي ، وأفظع أخطائه كما سبق وأن ذكرت هو احتلاله لدولة الكويت.

ثم تأبى إلا وأن تتكالب نفس الدول على الإجهاز على العراق (وليس نظام صدام حسين) بعد عشرية من الحصار والتجويع للشعب العراقي الأبي، تسببت له في مصائب سياسية واجتماعية واقتصادية لا حصر لها ولا عد قادته ككيس ديانات وأعراق ومذاهب إلى رحى الطائفية والاقتتال الذي فتر في هذا البلد لقرون وقرون رغم الاختلاف، مما فتح مصراعي بابه للسيطرة الإيرانية وإعلان ملالي إيران بكل تبجح لدخول بغداد بيت طاعة متعتهم، حيث أخضعوها بعد شيطنة المقاومة العراقية الوطنية ونجاحهم في شرذمتها بفعل فتاوي الفقهاء المرتبطين بمشروعهم السلفي الوهابي المتشدد الذي خلق لنا في نهاية المطاف اتجاها داعشيا لا يعرف أصله من فصله، وليس كمشروع فكري أو فقهي لمرحلة الاحتلال ومقاومته، بل كمشروع أرض محروقة آخر همه المستعمر الغربي أو الإيراني، بل همه هو القضاء على التيارات الوطنية المعتدلة لتصبح المعركة دائرة بين قطبي الإرهاب: الاستعمار الغربي وأذنابه الأعراب والاستعمار الصفوي والتنظيمات المرتبطة به من جماعات شيعية وداعش !!!

تخبطت المملكة السعودية وحليفتها الإمارات خاصة وتابعتها البحرين في سياستها الخارجية تجاه الربيع العربي من جهة وتجاه العدو الإيراني الزاحف إليها من كل صوب واتجاه، فهو يتربص بها شمالا من العراق وجنوبا من اليمن وشرقا من جزر الإمارات المحتلة وقاعدته الشعبية العريضة في البحرين، وغربا مصر السيسي التي بنت عليها دول الخليج آمالا عدة في مواجهت غير أن حسابات قائد الانقلاب المصري عبد الفتاح السيسي لم تكن إلا “الرز”، لذلك فهو يتنقل كاللقلاق من هذا الحلف إلى غيره تنقل الظل في يوم واحد، لا هم له إلا العائد المالي، وكأنه جعل من مصر التي كانت يوما ذات ريادة في الوطن العربي، لا ترضى إلا بدور القوادة مقابل المعونات، أية معونة ومن طرف أي جهة كانت. فمن يقول عن نفسه وعن شعبه:” إحنا فقراء أوي”، يمد يده لكل من يهبه صدقة. غير أن السيسي مد يده ورجليه وأشياء أخرى بينها !!!!

قلت في مقال سابق أننا مقبلين على مرحلة هي الأسوء في تاريخ القضية الفلسطينية، فقد اجتمعت إرادة دول الأعراب ومعها مصر على تصفية صوت المقاومة العربية في غزة، وهنا أسترجع تلك القصة التي حدثت مع إحدى النساء الشريفات في زمن الاستعمار الفرنسي والتي مرغت نفسها في الروث حتى يعافها الجنود الفرنسيون فلا يقوموا باغتصابها ونجحت في ذلك عكس باقي نساء القرية، وحتى لا يفتضح أمرهن قمن بقتلها، ونفس القصة تتكرر مع غزة. فحتى لا تعيد هذه البقعة الجغرافية الصغيرة جدا والتي لا تكاد ترى على الخريطة التنغيص على مغتصبي كراسي حكم هذه الدول، كان لابد بأمر ولي أمرهم دونالد ترامب من تصفية أي روح كرامة عربية وبقايا عزة بندقية.
وبدأت قصة الحسم في مصر، حيث كان لابد أن يقبض العسكر المصري ثمن ارتزاقه لإرادة دول الخليج أولا مقابل تسليمه جزيرتي تيران وصنافير للسعودية التي ستسلم إدارتها الأمنية بدورها للكيان الصهيوني المغتصب، ثم تبدأ المناوشات بدعوى إطلاق صواريخ من غزة على إسرائيل وحتى من دون دعوى أو مبرر، هذا من الجانب الشرقي لغزة. أما من الجانب الغربي فقد بدأت شيطنة غزة منذ الانقلاب على المشروعية في مصر ومعها شيطنة قطر وذراعها الإعلامية شبكة الجزيرة، التي تبقى من أقدر المحطات الإخبارية على كشف هذا المخطط الرهيب، فكان حصار هذا البلد العربي الصغير بجغرافيته الكبير لدوره العروبي والإسلامي في إجهاض مخططات التغريب والتأرين والصهينة والأعربة والأسيسة، ولعلها تكون كالأرضة التي كشفت موت سيدنا سليمان للجن.

الأيام المقبلة لاشك أيام سوداء قاتمة على الأمة العربية والإسلامية، غير أن نور الفجر لا يظهر جيدا في وسط ضجيج الأضواء بل حين يخرج من قلب الليل المعتم، وبإرادة رجالات هذه الأمة ونسائها يمكن أن يقلب ظهر المجن على كل هذه المخططات، فتنقلب مخططات هذه الدول العميلة بامتياز، ويستمر إزهار بطولات أهل غزة في غزة وحدها لا في صحراء سيناء التي دفع آل سعود ثمن جزء منها وطنا بديلا لأهل غزة، ولعل هبة شعبية تعرفها المنطقة من جديد لكن هذه المرة في البلدن التي أجهضت الربيع العربي ودعمت الثورات المضادة على الشعوب التي كانت وما زالت تتوق إلى الحرية والانعتاق من حكام متخلفين، ولا أشك أن ربيعا فارسيا سيهب في قلب طهران قريبا، وأن كل حسابات المخططين للمنطقة العربية ستنقلب عليهم بفضل شعوب عربية وعت دورها الحضاري بكل سلمية، فما يحققه السلم أعظم دائما مما يمكن أن تحققه الحروب التي يحاولون جرهم إليها جرا.

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.