0032489777672 ahmedhadraoui@hotmail.com

قصة واحدة في روايتين “في شراك أحمد بخيت” و”عصابة شيرين وببلاوي” (3) – د. جميلة الكجك

(3)

حقيقة، أن لفت انتباهي حرص الشاعر “حضراوي” على سرد الحكاية بصدق وبأمانة حتى في أدق التفصيلات، وأنه كلما وجد أي ميل من جهتي -وإن كان عن غير قصد مني، وعلى حساب الحقيقة الواردة، ومهما كان بسيطا في اتجاه إنصافي له- نبهني إلى ذلك وردني إلى النص وما ورد فيه.

حزم حضراوي أمتعته للعودة إلى مصر في رحلة ثالثة وفي خياله تتراقص كل تلك الأحلام والأماني وكأنها كما قلت مرة، قد تحققت بالفعل -ولكن تهب الرياح بما لا تشتهي السفن- فهذا “بخيت” يطلب منه تأجيل العودة، فهو مشغول بسفرياته، وقد يحضر إلى بلجيكا. صدقه الشاعر وبدأ يعد لندوات وأمسيات لأجله. وانتظر وانتظر وطال انتظاره ولم يأت “بخيت” بل انقطعت أخباره حتى علم من سكرتيرته أن كل ذلك كلام، مجرد كلام، وأنها استقلت عنه في عمل خاص بها. أما “الببلاوي” فقد أخذ باستعجاله في العودة.

رحلته الجديدة هذه ظن “حضراوي” أنها ستكون طويلة ومثمرة وتختلف عن رحلتيه السابقتين.. لكنه بدأ يواجه ما لم يكن يتوقعه: إشكال تشابه الأسماء في جوازات المطار كان أولها. ووجد “الببلاوي” هذه المرة في انتظاره إلا أنه لم يكن قد حجز له شقة فاضطر إلى السكنى في الفندق حتى جاء “بخيت” واصطحبه إلى عمارة يبدو أنها سكن العائلة والتي تمنى لو أنه لم يذهب إليها. دخلا غرفة يبدو أنها ملاصقة لسور المترو. لا يميز العمارة بأكملها والغرفة تلك إلا شدة الإزعاج والقذارة والفوضى وما إلى ذاك..، وأهم ما لفت انتباه “حضراوي” ذلك الشرود الذي كان ينتاب “بخيت” إذ كان يغيب في تأملاته، حتى في أوج الحوار معه، يغيب وعيه دون مقدمات عما حوله، يترك ثقل أفكاره تهوي برأسه نحو الخلف، ورغم أن “حضراوي” يشعر أن الجدران تكاد تنقض على من في البيت عند مرور المترو إلا أن “بخيت” يغرق في عالم خاص به. بعد حديث مقتضب بينهما علم “حضراوي” أن لا شيء مما اتفقا عليه قد تحقق بعد! وأن “الديوان” أصبح من الماضي، وأنه بصدد الحديث مع محاميه لتحضير عقد ابتدائي لشراكتهما. استغرب “حضراوي” ذلك كله وتساءل في نفسه: ستة أشهر مضت على اتفاقنا ولا شيء تحقق، وفيت بكل التزاماتي وأكثر، لكنه لم ينجز في المقابل شيئا من وعوده، أإلى هذه الدرجة يستخف بي؟!

في صباح اليوم التالي، اتجها إلى “دار كليم” التي من المفترض أن نصفها أصبح ملكا لحضراوي، والذي ما أن وصل إلى مقرها حتى تناسى ما حدث وشعر أنه قد أنجز الكثير بعد رحلتين سابقتين فقط إلى مصر.

ربما أن هذه المشاعر المتناقضة التي كان “بخيت” يتقصد وضع “حضراوي” بها هي التي كانت تجعله يصبر على كل ما كان يصدر عن “بخيت” من وعود زائفة وأكاذيب وألاعيب. فهو لم يعد يستطيع التفرقة بين كل تلك المتناقضات. حقيقة أخرى أنني وأنا أكتب هذه السطور وفي هذه اللحظة شعرت وكأن الرجل يقع في شراك من له خبرة بغسيل العقول، أو أنه يفعل به ذلك عن غير قصد، إلا أن هذا هو ما قد حدث. فمن يمكنه أن يصبر على تصرفات كهذه وهو بكامل وعيه. ما كان يحدث إن هو إلا من الغرائب.

المهم فيما حدث أن الشقة التي انتقلا إليها كانت مما يصلح لسكنى البشر، وغرفة المكتب جيدة نوعا ما إلا أنها تحتاج إلى إصلاحات وقليل من التعديل والتوضيب. وأخذ خيال “الشاعر حضراوي” يعمل، فهذا البهو إن جهز بطريقة ما سيصبح صالونا أدبيا شعريا، ونواة قد يتخرج منها جيل من الشعراء المتميزين.. و.. في هذه الدار يمكن لنا تأسيس كيان ثقافي قد يمتد بفروعه إلى كافة أرجاء العالم الناطق بالضاد.. أحلام وطموحات كبيرة هائلة كالموج كلها تكسرت على صخرة “مها” ابنة “بخيت” بالتبني” ولكن كيف؟! ننتظر أن نعرف ذلك فيما بعد. بعد وقت فاجأت “مها” “حضراوي” بأنها أعادت تنسيق “الديوان” ليصعق من قولها ويجيبها: كيف، وقد أخبرني “بخيت” قبل أيام أن هذا الديوان اللعين قد بعث به إلى المطبعة أخيرا!

عاد “بخيت” وقابل “حضراوي” وشكره على مساعدته له في ضائقته المالية والتي لولاها لكان “زمانه في السجن”، ليصدم مرة أخرى، فما فهم مغزى كلامه إلا عندما أخبره أن المبلغ الأول الذي دفعه “حضراوي” سدد هو به ديونا كانت عليه، وأن مبلغ الشراكة طبع به أعماله الشعرية الكاملة ظنا منه أنه سيربح ومن الأرباح ينفذ ما وعد الشاعر به. ورغم صدمة الأول، طلب الثاني منه أن يسلفه مبلغا آخر، ويقع الشاعر بسبب خجله وإنسانيته في التعامل وتحت وطأة هول الصدمة ليسحب من محفظته ستة أوراق من صنف الخمسين يورو ويناولها لـــ”بخيت”، وليجد نفسه في ضيافة مدفوعة الثمن، وهذا مما لم يتوقعه أبدا.

بكل تلك المتناقضات بدأت حياة “حضراوي” العملية في دار كليم للنشر. ورغم ذلك فقد أحس الشاعر بنشوة التملك والفوز فقد أصبح لديه مكتب، أو في الحقيقة نصفه، وأن المكتب ودار النشر والجريدة وكل ما يتعلق بما هو ثقافي تابع لهذه الشراكة سيكون مسؤوليته هو، فاهتمامات “بخيت” ستقتصر على المنتج الثقافي الخليجي.

عاش الشاعر فترة ما سمي بالشراكة مفارقات حياتية بكل ما تمتاز بها القاهرة ولكن أهم ما حدث فيها كان يتعلق بالسكرتيرة “مها” من جهة وتصرفات “الببلاوي” من جهة أخرى زيادة على تصرفات “بخيت”. كذلك أثار انتباهه أنه أصبح غنيمة لكل من يتعامل معه هناك، يحاول الاستفراد به على جنب بعيدا عن الآخرين بغية الاستفادة منه.

ها هو “الببلاوي” -والذي تصر زوجته على مرافقته في سهراته مع “حضراوي”- لا يتوقف عن رسم خارطة الشراكة الأدبية والإعلامية مع الشاعر والتي حسب رأيه ينقصها الكثير من الجد والمثابرة والكثير الكثير من البنزين. وليكتشف “حضراوي” أن المبالغ التي وصلت إلى يد “الببلاوي” منه أنفق أكثرها إن لم تكن كلها في أغراض شخصية. لتبدأ هواجس “حضراوي” والتي غالبا ما تزول بكلمات تطمين. فالثقة رغم كل ما كان يحدث لم تخدش بعد. ليقول “حضراوي” فيما بعد:.. وهكذا بدأت أتعود على الاسطوانة ذاتها، لم أعد أعرف الحدود الفاصلة بين رأسمال أو هبة أو مساعدة، ولم أعد أميز بين إنجاز مشروع أو مجرد وعود أو أحلام؟! فكلها تحولت سواء! وأتساءل -أنا- قارئة الحكاية هذه – ترى إن لم يكن كل ما حدث مما تعرض له “حضراوي” على أيدي هؤلاء نوعا من غسيل العقول فماذا يمكن أن يكون؟! حتى وإن لم يكنوا على علم بأصول هذه العمليات، إلا أن ما فعلوه كان غسيلا لعقل هذا الرجل وعن خبرة!

ويا لغرابة ما يمكن أن نعلمه عمن نتصور أننا عرفناهم، والأغرب عما نعرفه عن ذواتنا، فكيف لنا أن نبرر كل هذا الدهاء والمكر والخديعة والتحايل و.. الذي يمارسه علينا الآخرون، نلتمس لهم العذر بعد العذر!! حقيقة الأمر أنه من الصعب على النفس أن تصدق أو تسلم بأنها وقعت في مصائد الآخرين، من الصعب أن يصدق الواحد منا أنه خدع وأنه هو الضحية وأنه، وأنه.. ولذا فهو عندما يبحث عن أعذار لمثل أولئك فإنما هو يبحث عن أعذار له، يحاول أن يتوازن، أن يثبت لنفسه أنه كان على حق كي لا يفقد ثقته بنفسه، إنه حب الذات، وحسن الظن بها قبل حب الآخرين أو حسن الظن بهم. فكيف يقبل على نفسه أنه أصبح فريسة سهلة، أو أنه بات سهل القياد! نحن أول من يخدع نفسه ويوهمها أنه لم يخدع. وتحضرني قصة الراهب الذي صدق زملاءه حين أخبروه بأن السماء تمطر خرفانا.. لم يصدقهم لسذاجته بل بسبب ما يؤمن هو به.

كان الشاعر “حضراوي” يصدق تبريرات شركائه، ويصدق أن ما حدث حدث فقط بسبب خطأ غير مقصود، وأن الأمر كله كان بسبب خلل ما، كتأخر مركب الحياة بالببلاوي، فأصبح يرى كل شيء ضخما حتى إنجاز مشروع جريدة إلكترونية بسيطة إذ كان بالنسبة له إنجازا كضخامة بنية جسده وضخامة عقدة فقره..، وهو لم يدرك بعد أنه يجدف في بحر خداعهم منذ أول يوم تعرف إليهم فيه! لم يدرك أن الأمر كان مدبرا وأنه محض نصب واحتيال.. وعندما بدأ الشريكان يقتربان من بعضهما البعض، الشاعر وببلاوي وأراد الثاني أن يحكم قبضته على الفريسة، بدأ يفصح عن وضعه الحقيقي المدقع في الفقر والجهل، وبدأ رويدا رويدا يكشف له وجهه الحقيقي القبيح المتخفي وراء أقنعة الكبرياء والعلم والمعرفة والشعر وتقديم البرامج.. دعا “حضراوي” إلى بيته ليشاهد حقيقته التي يعيشها، ويتلمس الفقر الذي يعانيه -والفقر بحد ذاته ليس عيبا لكن العيب كل العيب في فقر القيم، في التخفي وراء كل تلك الأقنعة الزائفة والتي تظهر الذئب البشري حمل وديع، والثعلب الماكر قديس-.

وما كان يحدث في مكتب “دار كليم للنشر” أدهى وأمر، فهو أصل الحكاية التي جمعت الشركاء كلهم، جمعهم “ديوان الشاعر حضراوي” والذي أعادت “مها” تنسيقه عدة مرات وما زالت تنسقه. يأتي “أحمد بخيت” إلى المكتب فقط ليمدد رجليه على مكتبه، أو لينام على الكنبة، أو ليستقبل ضيفا ما، وغالبا يكون الضيف من “الجنس اللطيف”. تحول من إنسان شبه هادئ إلى شخص عصبي جدا مع محيطه، يتفوه بكلام ناب، وشتائم بالأم والأب، وبدأ يظهر على حقيقته، فلا التزام إزاء أي عمل عليه الالتزام به، حتى أصبح “حضراوي” يشعر بالحرج من وجوده في المكتب. وعندما فاتحه أخيرا في أمر توثيق الشراكة فاجأه بأن لا عقد سيبرم بينهما، وأن الأمر قد انتهى! أخذ “حضراوي” عندها يتذكر كل ما قيل له عن “بخيت” أو قرأه عنه من مصائب النصب والاحتيال وغير ذلك. ثم سأله عن السبب، ويا ليته لم يسأله، فقد كان الجواب مقنعا له، إذ اعتبر أن شراكة “حضراوي” “للببلاوي” هي السبب. فإطلاق الجريدة كان بمثابة نسف لكل ما كان بين “بخيت” و”حضراوي”. وبهذا الكلام غير المقنع اقتنع الشاعر، ولكنه يبدو أنه لم يكن اقتناعا تاما فقد طلب من “بخيت” فض الشراكة وإعادة ما دفعه من مبالغ مالية له، لكن بخيت فورا حول الحديث لصالحه إذ أبدى استعداده لمساعدة “حضراوي” في إنشاء دار نشر خاصة به مقابل 3000 جنيه فقط. عندها فقط تنبه “حضراوي” لذلك المبلغ الضخم الذي طلبه منه “بخيت” عند بداية شراكته في دار النشر التي لم تتم. وعاد الحديث بينهما في شد وجذب، وتذكر تحذيرات “هويدا” سكرتيرة “بخيت” الأولى.

سافر “بخيت” إلى دولة خليجية وتأجل الحديث في الإشكال العالق بينهما حتى يعود.

بعد أن اتضحت الرؤيا أخيرا لم يعد أمامه كما قال، إلا أن يفتح مكتبه الخاص لجريدته التي بدأ في إجراءات الحصول على ترخيص لها، وما المانع من أن يضيف للمكتب ذاته دار نشر، فلو أنه طبع بها دواوينه فقط لكان ذاك إنجازا له ما بعده إنجاز.

اقترحت زوجة “الببلاوي” والتي كانت مسيطرة على قرارات زوجها، وقد تبدى لحضراوي مدى ضعف هذا الرجل أمامها وهو في الحقيقة لا يعلم أنه الفريسة التي اتفقا على الإيقاع بها، وتقاسمهما للغنيمة. اقترحت الزوجة أن يتخذ الشريكان شقة في عمارة ذويها كمكتب لهما. وبدأ العمل فورا على استصلاحها، وتاه “حضراوي” بين دهاليز الببلاوي وزوجته من جهة والعمال وتسويفهم وقلة إخلاصهم لعملهم من جهة أخرى. في هذه الأثناء سافر “بخيت” وودع “حضراوي” وتمنى عليه وبكل وقاحة أن يكون قد رحل من شقته عندما يعود. إلا أن مفاجأة أخرى كانت تنتظر شاعرنا..

يقول “حضراوي”: أحسست بالغيظ كما لم أحسه من قبل، وأحسست بالجوع أيضا. لابد من التوجه فورا إلى محل السمك لتناول وجبة وإلا سأنهار، لم تعد قدماي تقويان على حملي من شدة الجوع الذي أحس به فجأة كلما انتابني الغيظ الشديد. وأنا أهم بتناول وجبتي ضحكت من علاقتي بالسمك، فقد اكتشفت نفسي أخيرا، كل إنسان معرض لأن يدرك حقيقته ذات يوم.. أول اتفاق مالي بيني وبين بخيت على ديواني كان في مطعم سمك.. اتفاق شراكة “دار كليم” كان أيضا في محل سمك.. أدركت أخيرا أني أتيت مصر شاعرا صغيرا لأنتهي سمكة في شباك الشاعر الكبير “أحمد بخيت”.. وهكذا أصبح الشاعر الكبير يأكل الشاعر الصغير..

عاد الشاعر إلى غرفته ليفاجأ بتلك المفاجأة الشديدة الغرائبية والعجيبة. إذ وجد طلب صداقة على الفيس خاصته باسم “فارس العنزي”، فقد بادر هذا مع الشاعر حوارا بمجرد أن أضافه إلى قائمة الأصدقاء. بدأ في أحاديث حول مشروع نشر سلسلة كتب له في مصر، وراع الشاعر منه أنه يعرف دقائق عمله واهتماماته.

اسمه وصورته توحي بأنه شاب وسيم في ربيع العمر يفضل أن يحتفظ بزيه التقليدي.. كان أول كلامه عن التزامه بالنشر مع دار مصرية وأنه يود من الشاعر استعجال أصحاب تلك الدار.. وأن تلك الدار هي “دار كليم”. بعد أخذ ورد أخذ يسترسل في الحديث ويبدي إعجابه بآراء الشاعر وذوقه. ثم ليتساءل متعجبا، كيف أنه لم يحاول أن يأخذ الصفقة من “أحمد بخيت”، ولو تلميحا -ويقصد بها صفقة طباعة كتبه هو!- ليجيبه الشاعر أن ليس من شيمه أن يمتد طرفه إلى إناء غيره ولو استبد به الجوع فكيف وهو ولله الحمد في حالة شبع. حاول “العنزي” بشتى الطرق معه فلم يفلح. كان الرجل على معرفة دقيقة بتفاصيل ما كان يدور في “دار كليم” وحول من لهم صلة: ببخيت”. والغريب أن كل من اتصل بهم هذا الرجل استجاب له إذ كان يغريهم بعقود نشر، وبدأوا يتساقطون في صحن إغرائه كما الذباب. وأخذ في خلط الأوراق بنميمة وكيد، وكأنه يريد افتعال قنبلة تنفجر في وجه دور النشر في القاهرة والوسط الشعري والثقافي برمته. ركز على سكرتيرة “بخيت” الأولى “هويدا” والتي نجحت في إنشاء دار نشر مستقلة لها.

لعب “فارس العنزي” مع كل من أراد أن يدخل مضمار النشر وحاوره على الخاص وسل لسانه حتى فضفض له ضحاياه بكل ما كانوا يكنونه لمنافسيهم من غل وحقد، ينسخ ما تم من حوارات ويرسلها لصاحب الشأن.. حاول مع الشاعر مرارا وتكرارا أن يأخذ نصف كلمة في حق فلان أو فلان لكنه لم يفلح.. بدأ الشاعر يدرس شخصية هذا الرجل ويحاول الربط بينها وبين من تصور أن لهم الصفات ذاتها ممن كان يتعامل معهم يوميا. ليكتشف أنها امراة وأنها هي ذاتها “مها” سكرتيرة “بخيت” ابنته بالتبني. ولم تعلم أنها كشفت. فكان يتحدث إليها الشاعر نهارا على أنها “مها” وفي المساء على أنها “العنزي” حتى تعبت هذه الشخصية من الشاعر دون أن توقعه. فقامت بحذفه من قائمة الأصدقاء ثم إغلاق الصفحة..

كان “العنزي” امرأة، وامرأة ذكية لكنها كانت دمية تحرك خيوطها يد رجل، وكان الهدف من هذه المناورة هو أن يسقط “حضراوي” في فخ الجشع لتجهز عليه يد “أحمد بخيت” ويتم فضحه، فيفقد مصداقيته بين الناس ويضطر للعودة من حيث أتى، فلا يتمكن حينها من المطالبة بحق من حقوقه..

شيء ما بداخل الشاعر كان يلح عليه أن انتظر ولا تنتقل إلى السكن الجديد، أراد البقاء في مكتب “دار كليم” وهو يرى “مها” أمامه نهارا بشخصيتها الحقيقية تحاول التجسس عليه وأخذ أية معلومات منه عن تحركاته ولقاءاته ومعارفه، تتودد إليه عله يفيدها بأية معلومة، وتتحدث إليه مساء على أنها “فارس العنزي”.

عاد “أحمد بخيت” من قطر والتقى بحضراوي وقد تغيرت القلوب بسبب تلك المرأة ودورها في شخصية “العنزي” وإذا “ببخيت” يلقي “لحضراوي” مبلغ 3000 جنيه، رفضها إذ أحس أنه إنما يقدمها له كمنحة أو عطاء، والمبلغ في حقيقته لا يساوي شيئا مقابل ما دفع من مبالغ طائلة..

كل الدلائل كانت تشير إلى شيء واحد وهو أن “بخيت” هذا يحاول أن يزيح الشاعر من مصر متصورا أنه إن ابتعد فإن صوته لن يتردد صداه إلى مسامعه أبدا، هكذا توهم، وبالتالي ينعم بما قبضه منه مرتاح البال.. بعد طول حديث قال “حضراوي” لبخيت: على كل أشكرك لأنك قدمت لي أخيرا حقيقتك المريرة، وفتحت لي مكتبك فقط لأتعرف على هذا الشاعر الذي يمكن أن أختصره بكلمتين: “أحمد بخيت” شعر في السماء وأخلاق في الأرض بل أسفل سافلين. فهل لم يكن “حضراوي” يعلم بعد بسرقات ذاك الشاعر الكثيرة الالتواء والتي كتب عنها البعض على الفيس بوك؟!

مقالات ذات صلة

اضف رد

You must be logged in to post a comment.