في ضيافة عبد الله بوصوف 10، من ذكريات معرض الكتاب – أحمد حضراوي

ما الذي لم يقله عبد الله بوصوف حينها بشكل صريح وأمام كافة أعضاء رابطتنا؟ كان الرجل ذكيا في منحنا مساحة من الوقت مفتوحة بخلاف ما أعطاه لعدد كبير من ضيوف مجلسه، فلم ينظر مرة إلى ساعة يده أو ساعة الحائط المعلقة أمامنا، ولم يستعجلنا في الحديث أو الجواب على أسئلته المصقولة بعناية والمتكررة، أو إشاراته التي ظل لوقت طويل يحوم حول معانيها، ظانا مني ومن زملائي أننا لسنا واعين بفداحتها وبشباكها التي يريد أن يوقعنا فيها، فإن وافقنا عليها أصبحنا مثل غيرنا من أتباعه، وإن رفضناها اتهمنا بأننا أعداء الوطن وعملاء، وما شاء لنا من التهم الجاهزة في عقل تكوينه الموازي.
مرت أكثر من ساعتين علينا في مكتبه، ثم استأذناه في الانصراف، لكنه حاول أن يلعب لعبته الأخيرة معنا، فقد أراد مني مواقف من نقاط طرحها في الحال، اعتذرت له بأن الأمر يحتاج إلى تفكير وتشاور مع كافة أعضاء الرابطة، وبأني سأبلغه بقرارنا بعد أن نأخذ وقتنا الكافي في التفكير فيها. كذلك حاول مع ممثل الرابطة في هولاندا وممثلها في ألمانيا، وطلب مني كيفية التواصل مع ممثلة الرابطة في إيطاليا والسويد. كان الجواب الذي تلقاه منهم جميعا هو نفسه. أدرك أننا لحمة واحدة وعلى قلب واحد، كان أمرا جديد عليه، فلم تدخل عليه مجموعة من “أطر مغاربة العالم” جماعة إلا وخرجوا من عنده جماعات وأفرادا يتناحرون فيما بينها، ويشي بعضها على بعض، فقط لأنه وعدهم بوعود زائفة كعادته.
كان طرح عبد الله بوصوف علينا كالتالي: توفير كل ما تحتاجه رابطتنا لتتوفر لها أذرع لوجيستيكية في عدة بلدان أوروبية، على أن يتكون لكل فرع مقر صغير ولو كان عبارة عن غرفة مجهزة بمكتب وغرفة استراحة، يقوم هذا المكتب بوظيفة تجسس على أنشطة مغاربة العالم كل في مدينته وجهته بل وكل نواحي بلد إقامته، فإذا توفرت المعطيات، ينتقل إلينا رئيس الجهاز أقصد أمين المجلس كل فترة سواء هو شخصيا أو أحد من مقربيه ويقصد المقربات جدا من عمله، ليستبدل حرف “أو” بواو المعية حين تتوطد صلة (ثقته) بنا أكثر، فيصبح عنوان الفرع ظاهره مكتب رابطة ثقافة وفن وباطنه وكر مواعيده السرية مع العشيقات المتعددات الجنسية، يلتقي فيه بحبيباته من كل بلد، خاصة حبيبته الكندية التي تسبب لها بفضيحة أدت إلى طلاقها من زوجها وخراب بيتها وتشتيت أسرتها وأولادها، وقد افتضح أمره بمقر المجلس بحي الرياض، وتسبب الأمر في زوبعة كبيرة هناك بمكتبه، قرر بعدها إبعاد نشاطاته “الحمراء” عن عيون زوجته التي كانت كلما ضبطته مع كاتبة أو سكرتيرة أو مغربية من مغاربة الخارج، تخونها أعصابها فلا تنتهي ساعات دوام موظفي مجلس حي الرياض إلا وقد أصبحت حكايات ومغامرات بوصوف وكيف ضبطته زوجته مع عشيقاته حديث الجميع.
تماما كما الأموال، حين افتضح فساده المالي في الداخل -ويا للصدفة التي تجعل من زوجته دائما بطلة معه فيه- حاول تصديره إلى الخارج، المال في حسابات سرية في أوروبا -توصلتُ أخيرا من مصادر موثوقة إلى رقم الحساب البنكي الذي يدير من خلاله بوصوف عملية التبييض كاملة- وعلاقاته الشخصية -التي ما كان لتصبح يوما موضوع كتابتنا إلا لارتباط ملفاته للأسف ببعضها- التي يسخر لها المال العام تحت غطاء فعل ثقافي وإنجاز مشاريعي لمؤسسته، فتصبح تلك المكاتب بيوت دعارة مخصصة له رغم أن اسمه لا يظهر أبدا في وثائقها وهذا لب أمنه وأمانه، وبدل أن أكون أنا وأعضاء الرابطة الأوروعربية للثقافة والفن رواد فكر وإبداع، نصبح وسطاء دعارة لأمين مجلس جاليتنا المبجل، مقابل عطاياه السخية وهباته غير المنقطعة.

مقالات ذات صلة