بوصوف بمعرض الكتاب، مهزلة رواق من طابقين – د. يحيى اليحياوي


رواق من طابقين، نعم طابقين كحافلات بريطانيا تماما، مجهز بكل ما لذ وطاب.. ومطبوع من ثلاثين صفحة بالألوان، سحبت منه الآلاف من النسخ.. وحجوزات بالطائرات لمئات الضيوف، من كل بلدان الدنيا، يقال إنهم تجاوزوا الـ300 مائة نفرا.. وإقامات فاخرة بأرقى فنادق الدار البيضاء.. سكنا ومأكلا ومشربا ووسائل نقل.. ثم تعويضات على المداخلات وبقشيش جيب.. ناهيك عما يكلفه الإداريون والتقنيون والمساعدون..
ليس هذا فحسب.. ثمة “دفترا ذهبيا” لتوقيع كبار الزوار.. هذا هو رواق عبد الله بوصوف، أمين عام مجلس الجالية المنتهية ولايته منذ 8 سنوات و53 يوما، بالمعرض الدولي للكتاب.. خدم وحشم “عا الفاضي”.. أنا مستعد للقول بأن ما رصده الرجل للمعرض يتجاوز بعشرات ولربما بمئات المرات ما رصدته باقي الأروقة.. حتى وزارة الثقافة، الراعي الرسمي “للحفل”، لم ترصد للعملية كل هذا الإنزال.. نزوى مرضية من بوصوف تكلف دافع الضرائب الملايين، ولا تعود بفائدة على مغاربة المهجر..
ما هي الرسالة التي يريد الرجل أن يوصلها إلينا؟.. أن يكون الأقوى على الإطلاق فتأتي على ذكر مناقبه الركبان؟ أن يحصل على الإشادة ومن ثمة على التتويج وعلى التهنئة من هنا وهناك؟ أن ينال رضا “صحاب الحال”؟.. لا.. هو يراهن فقط على استرجاع بعض من شرعية ضاعت.. على ضمان الاستمرار في منصب اهتز.. وعلى طمس معالم ما أتت عليه جريدة إلموندو من عمليات تبييض واسعة لمال عام، يعلم الله كم حجمه ولو أن الجريدة احتارت في فك دهاليزه وتشابك عناصره..
عبد الله بوصوف انتهى صوتا وصورة.. لم يبق منه إلا جسد يتحرك بالكاد.. لن يدرك المعرض القادم بكل تأكيد.. نفخ في كرنفال المعرض لأنه يدرك أن يوم الأحد 16 فبراير هو اليوم الذي سيقرأ فيه على مريديه وأتباعه ومن أتمم عليهم نعمته، سيقرأ عليهم جميعا خطبة الوداع..

مقالات ذات صلة